زينب البرعصى ((ليبيا ))
النافذة…
معلمتي الأولى
أول مكان أغادر منه.
كنت أعرف الفصول من أشجار الليمون،
وأعرف الجهات من هجرة السنونو..
كانت أمي تخيط ثوبي بإبرة صغيرة
وفي كل غرزةتُخبئ أمنيةً
أن يكون عمري أوسع
من جدران بيتنا.
اقتربت من الشعر
من باب الوزن وبحوره
لكنني دخلت
من جهة قلبي.
حملت ارتعاشة أمي
وصمت تلك الطفلة.
أنا ابنة اللغة
لا أحتاج إلى عصا العروض
أهش بها على قصائدي
فكلماتي تولد حرة.
أنا ابنة اللغة…
كلما أغلقوا باب الشعر
فتحت القصيدة نافذتها
لتتسع لي السماء.
وكلما أنكروا اسمي
أطعم خبز قصائدي
للعصافير.
فالخبز الذي يُعجن بالخوف
لا يُشبع أحدًا.
الشعر، كالحرية..
في بلادي
تكبر الفتيات على عجل
تُنتزع طفولتهن
قبل أن يتعلمن الركض.
في بلادي
يخافون صوت المرأة
حين يتوقف
عن الاستئذان.
يريدونها أن تحفظ
أسماءالتوابل
لا أسماء النجوم.
وأن تُجيد ترتيب الأسرة
لا فوضى الشعر.
يسألني أبي عن كل قصيدة:
لمن تكتبين؟
أخبره:
للنافذةالتي لم تجد من يفتحها.
أكتب كي لا أُنسى.
أنا ابنة السؤال.
كلما أغلقوا الجملةفي وجهي
أنجبت قصيدة.
وكلما صادروا صوتي
أنجبت قصيدة.
أحمل في حقيبتي مُتسعًا
لنساءأُجهضت
أسماؤهن
من كتب الشعر.
حين يقولون:
“الشعر لا يتسع للنساء…”
أبتسم.
كل لغةبدأت من فم أم.
أحاربهم بقصائدي
كي لا تولد أنثى أخرى
تظن أن قضبان نافذتها
هي شكل السماء.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
