الأثنين. يوليو 27th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 33 Second

حسن محمد عبداللطيف -ودان-ليبيا

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_لم تكن الأسماء يوماً مجرد حبر على ورق سجلات الأحوال المدنية فى مدينة ودان العريقة، بل إن بعضها نقش بمداد من نور فى ذاكرة الأجيال. ومن بين هذة القامات السامقة التى تستحق أن تروى سيرتها لتكون نبراساً لجيل اليوم، يبرز أسم المربي الفاضل والشخصية الوطنية الأستاذ محمد إسماعيل الغويل (مواليد 1946م)، الرجل الذى تلونت مسيرته بالجدية، واقترن أسمه بالنجاح، وحظي بأحترام الصغير والكبير.

بدأت رحلته التعليمية فى عام 1968م مدججاً بشغف المعرفة ومؤهلات علمية متنوعة، فقد تحصل على إجازة التدريس الخاصة، ودبلوم الزراعة، وليسانس الآداب والتربية من جامعة قاريونس العريقة. كانت أولى محطاته مدرسة أبى الحسن الوداني الإعدادية معلماً لمادة التنمية، لتبدأ من هناك رحلة بناء العقول. وفى عام 1986م، تولى إدارة مدرسة ودان الثانوية بنين والتخصصية، ليقود دفتها بحكمة واقتدار حتى عام 2008م.

عرف عن الأستاذ/ محمد إسماعيل الغويل أنه المدير الأكثر حزماً وصرامة فى تاريخ مدارس ودان، لم تكن صرامته قسوة، بل كانت منهجاً تربوياً نموذجياً يهدف إلى غرس المسؤولية فى نفوس الطلاب. اعتمد على العقوبات التصاعدية، فالمتأخر صباحاً يقف فى الساحة ليتعلم أن للوقت قيمة، وأن المرء يتحمل عاقبة تقصيره، ثم يأتي دور استدعاء ولى الأمر. كان يقف كلَّ صباح على باب المدرسة، لا ليترصد الأخطاء، بل ليرحب بالطلاب الملتزمين، مؤمناً بأن للطالب حقوقاً وكرامة لا تمس. وبشخصيته المهيبة، كان يفرض الانضباط، فإذا وقف أمام الطابور ساد صمت كأن على الرؤوس الطير، وإذا مر فى الممرات خيل إليك أن الفصول خالية. كان يحمل عصاه رمزاً للهيبة لا للضرب، فملامح وجهه الصارمة وتعابيره الوقورة كانت كافية لترهب المقصرين وتدفعهم نحو الإلتزام والتحول إلى التفوق والتحصيل العلمي.

وراء ذلك القناع الحازم، كان الأستاذ محمد يخفي قلباً أبوياً نابضاً بالرحمة والإنسانية. ولم تكن صرامته إلا سياجاً يحمي به مستقبل أبنائه الطلاب، حيث تروى عنه مواقف إنسانية نبيلة، فكان يتفقد أحوال الطلاب المعيشية سراً، ويحرص على توفير المستلزمات المدرسية للفقراء منهم دون إحراجهم أمام زملائهم. يتحول إلى مرشدٍ نفسي يضم الطالب المقصر فى مكتبه بعيداً عن الأعين، يمسح على رأسه، ويستمع إلى مشاكله الأسرية، واعداً إياه بالدعم مقابل العودة إلى طريق النجاح، يقف وسيطاً مصلحاً بين الطلاب وأولياء أمورهم فى الأزمات العائلية، معتبراً كل إبن من أبناء المدرسة هو بمثابة أحد أبنائه الاثني عشر حفظهم الله، يتابع الخريجين حتى بعد انتقالهم إلى الجامعات، ويفرح لنجاحهم، ويقدم لهم الرسائل التزكوية والنصائح الأبوية التى تنير لهم دروب المستقبل.

وفى زمن اختار فيه الكثيرون الإبتعاد عن الهموم وإراحة قلوبهم، اختار الأستاذ محمد طريقاً مغايراً، فقد كان مريضاً بوطنيته، غيوراً على تراب وطنه، لا يطيق أن يرى أقداماً غريبة تدنسُ أرضه. تميز وأبدع فى كلّ ميدان وطأته قدماه، فترك بصمة راسخة فى العمل الإداري، والعلمي، والرياضي، والسياسي، والإجتماعي، والإنساني. واليوم، إذ نسرد سيرته للأجيال الناشئة، فإننا لا نوثق مجرد تاريخ شخصي، بل نرفع ستارة الفخر عن نموذج حيّ فى العلم، والأدب، وحسن الخلق، ونفع الناس. لقد ترجل الفارس عن صهوة الإدارة عام 2008م، لكن صدى خطواته فى ممرات المدرسة، ورنين انضباطه فى طابور الصباح، وأثره الإنساني فى قلوب رجالات اليوم، سيبقى منقوشاً بحروف من ذهب فى سِفر مدينة ودان الخالد، تحية إجلال وتقدير لهذا الإنسان الفاضل الذى علّمنا أن الإدارة هيبة، وأن التربية حب، وأن الوطن عقيدة.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code