شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تستعد الساحة السياسية في بلجيكا لمناقشة مقترح قانون جديد تقدم به حزب “Les Engagés”، يهدف إلى إنشاء نظام رسمي يسمح للمواطنين والجمعيات بالمشاركة في مرافقة طالبي اللجوء خلال فترة دراسة طلباتهم.
ويرى الحزب أن إشراك المجتمع المدني بصورة منظمة قد يساهم في تسهيل اندماج طالبي اللجوء داخل المجتمع البلجيكي، ويمنحهم فرصة أفضل للتعرف على الحياة اليومية والقوانين والعادات المحلية منذ المراحل الأولى لوصولهم إلى البلاد.
ويحمل المقترح بعدًا اجتماعيًا أكثر من كونه إجراءً يتعلق بسياسة الهجرة نفسها، إذ يركز على تحسين عملية الاندماج للأشخاص الموجودين بالفعل داخل نظام اللجوء البلجيكي.
ما الذي يقترحه حزب “Les Engagés”؟
تقدم النائب البرلماني إكزافييه دوبوا بمشروع قانون يقضي بإنشاء خدمة جديدة داخل الوكالة الفيدرالية لاستقبال طالبي اللجوء Fedasil، تتولى تنظيم برنامج رسمي للمرافقة أو “الرعاية المدنية” لطالبي اللجوء.
وبموجب المشروع، سيتمكن أي مواطن يقيم بصورة قانونية في بلجيكا، وكذلك الجمعيات غير الربحية، من التقدم بطلب للمشاركة في هذا البرنامج بعد استيفاء مجموعة من الشروط التي تحددها السلطات المختصة.
ويهدف النظام إلى تحويل المبادرات الفردية التي ظهرت خلال السنوات الماضية إلى إطار قانوني واضح يخضع للرقابة والتنظيم.
كيف ستكون آلية المرافقة؟
بحسب المشروع، لن يصبح أي شخص راعيًا لطالب لجوء بمجرد تقديم طلب، بل ستتولى خدمة متخصصة داخل Fedasil دراسة الطلبات والتحقق من أهلية المتقدمين.
وسيكون من صلاحيات هذه الخدمة:
- دراسة ملفات الأشخاص أو الجمعيات الراغبة في المشاركة.
- رفض الطلبات في حال وجود سوابق قضائية أو أسباب تمنع منح هذه الصفة.
- إعداد اتفاقية رسمية تحدد حقوق وواجبات كل طرف.
- توضيح طبيعة المساعدات التي يمكن أن يحصل عليها طالب اللجوء.
- تنظيم دورات تدريبية وإرشادية للرعاة عند الحاجة.
وبذلك تصبح العلاقة بين الراعي وطالب اللجوء مؤطرة قانونيًا بدل أن تبقى مبادرة شخصية غير منظمة.
لماذا يرى الحزب أن المشروع ضروري؟
يستند أصحاب المقترح إلى تجربة عاشتها بلجيكا خلال أزمة اللجوء التي بلغت ذروتها عام 2015، عندما استقبلت البلاد أعدادًا كبيرة من طالبي اللجوء، في وقت كانت فيه مراكز الاستقبال تعاني من ضغط شديد.
وخلال تلك الفترة، برزت مبادرات شعبية واسعة، حيث فتح العديد من المواطنين أبواب منازلهم لاستقبال طالبي اللجوء، بينما قدم آخرون مساعدات غذائية أو ملابس أو دعمًا إداريًا أو دروسًا لتعليم اللغة.
ولاقت تلك المبادرات اهتمامًا داخل بلجيكا وخارجها، وأصبحت نموذجًا تحدثت عنه وسائل إعلام أوروبية باعتباره مثالًا على التضامن المجتمعي.
ويرى حزب “Les Engagés” أن هذه التجربة أثبتت قدرة المجتمع المدني على لعب دور مكمل لعمل المؤسسات الرسمية، ولذلك يقترح منحها إطارًا قانونيًا دائمًا.
أهداف البرنامج المقترح
بحسب النائب كزافييه دوبوا، فإن الهدف الأساسي ليس تقديم مساعدات مالية إضافية لطالبي اللجوء، وإنما مساعدتهم على فهم المجتمع البلجيكي بصورة أسرع.
ويعتقد الحزب أن وجود شخص بلجيكي أو جمعية ترافق طالب اللجوء خلال فترة دراسة ملفه قد يساعده على:
- التعرف على القوانين والقيم المعمول بها في بلجيكا.
- فهم العادات الاجتماعية وطبيعة الحياة اليومية.
- تعلم إحدى اللغات الوطنية بصورة أسرع.
- تسهيل متابعة دراسة الأطفال.
- بناء شبكة من العلاقات الاجتماعية.
- زيادة فرص الاندماج في سوق العمل بمجرد الحصول على الإقامة.
ويؤكد الحزب أن الهدف النهائي هو تعزيز التعايش داخل المجتمع وتقليل الصعوبات التي تواجه طالبي اللجوء خلال فترة إقامتهم في مراكز الاستقبال.
جدل حول مستقبل مراكز الاستقبال المحلية
ويأتي هذا المقترح في وقت تشهد فيه سياسة استقبال طالبي اللجوء نقاشًا سياسيًا واسعًا داخل الحكومة البلجيكية.
فالاتفاق الحكومي الحالي يتضمن خطة لإنهاء العمل تدريجيًا بما يعرف باسم مبادرات الاستقبال المحلية (ILA).
وتقوم هذه المبادرات على توفير مساكن فردية أو شبه فردية لطالبي اللجوء عبر المراكز العامة للرعاية الاجتماعية CPAS، بدل إقامتهم داخل مراكز استقبال جماعية.
ويرى مؤيدو هذه الصيغة أنها تساعد على اندماج طالبي اللجوء بشكل أفضل، لأنها تتيح لهم الاحتكاك المباشر بالمجتمع المحلي منذ البداية.
وزيرة اللجوء تفضل مراكز الاستقبال الجماعية
في المقابل، تعارض وزيرة اللجوء والهجرة آنيلين فان بوسويت، المنتمية إلى حزب N-VA، استمرار نظام مبادرات الاستقبال المحلية.
وترى الوزيرة أن هذا النموذج قد يشجع مزيدًا من الأشخاص على التوجه إلى بلجيكا لطلب اللجوء، معتبرة أنه يشكل ما يعرف سياسيًا بـ”عامل الجذب”.
ولهذا تفضل الحكومة الحالية الاعتماد بصورة أكبر على مراكز الاستقبال الجماعية التابعة لـ Fedasil.
لكن أصحاب المقترح الجديد يعتبرون أن الحياة داخل المساكن المحلية تسمح ببناء علاقات إنسانية واجتماعية يصعب تحقيقها داخل المراكز الكبيرة التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الأشخاص.
هل سيحصل المقترح على الأغلبية؟
حتى الآن، لا يزال المشروع في مرحلة الاقتراح، ومن المنتظر أن يبدأ البرلمان البلجيكي مناقشته بعد العطلة الصيفية داخل اللجنة المختصة في مجلس النواب.
وخلال هذه الفترة، سيحاول حزب “Les Engagés” إقناع شركائه في الائتلاف الحكومي بدعم المشروع، إذ إن إقراره يتطلب الحصول على أغلبية برلمانية.
ولم تُعرف بعد مواقف بقية الأحزاب من النص، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات السياسية حول سياسة اللجوء والهجرة ومستقبل نظام استقبال طالبي اللجوء في بلجيكا.
ما الذي يعنيه هذا المقترح عمليًا؟
إذا تمت الموافقة على مشروع القانون، فلن يغير شروط الحصول على اللجوء أو إجراءات دراسة الملفات، لكنه سيضيف آلية جديدة لمرافقة طالبي اللجوء خلال فترة انتظار القرار.
وسيكون الهدف من ذلك تسهيل اندماج الأشخاص الذين قد يحصلون لاحقًا على حق الإقامة، مع الاعتماد بصورة أكبر على مساهمة المواطنين والجمعيات في هذه العملية، ضمن إطار قانوني يخضع لإشراف الدولة.
أما إذا لم يحظ المشروع بالدعم الكافي داخل البرلمان، فسيبقى مجرد مقترح سياسي دون أن يدخل حيز التنفيذ.
Belga
