الثلاثاء. يوليو 14th, 2026
0 0
Read Time:8 Minute, 20 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_يشهد قصر الإليزيه في باريس يوم 13 يوليو 2026 اجتماعاً جديداً لـ”مجموعة الراغبين، في مرحلة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب الروسية ـ الأوكرانية حساسية منذ اندلاعها عام 2022. ويأتي الاجتماع في ظل تصاعد الهجمات الروسية بعيدة المدى، واستمرار الضغوط العسكرية على الجبهة الأوكرانية، وتزايد التساؤلات بشأن مستقبل الدعم الأوروبي لكييف، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزامنة تمتد من الجبهة الشرقية إلى الشرق الأوسط، وما يرافقها من مخاطر على أمن الطاقة والملاحة الدولية.وتكتسب هذه القمة أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على تنسيق المساعدات العسكرية، وإنما تعكس اتجاهاً أوروبياً متنامياً نحو تحمل مسؤولية أكبر في إدارة الأمن الأوروبي، بالتوازي مع استمرار الشراكة مع الولايات المتحدة داخل حلف الناتو. كما أنها تأتي في مرحلة تسعى فيها العواصم الأوروبية إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية، وزيادة قدراتها العسكرية، وإيجاد صيغة تضمن استمرار دعم أوكرانيا على المدى الطويل.

ما هي “مجموعة الراغبين”؟

تُعتبر “مجموعة الراغبين” إطاراً سياسياً وأمنياً تقوده فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة ويضم عدداً من الدول الأوروبية والشريكة الداعمة لأوكرانيا. وقد تشكل هذا الإطار عام 2026 في أعقاب تصاعد النقاشات الأوروبية بشأن الحاجة إلى تنسيق أسرع وأكثر مرونة للدعم العسكري والأمني لكييف خارج الأطر المؤسسية التقليدية، مع الحفاظ على التنسيق الوثيق مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. وتضم المجموعة أكثر من ثلاثين دولة تشارك بدرجات متفاوتة في تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية والتدريبية لأوكرانيا، كما تبحث في الضمانات الأمنية طويلة الأمد، وآليات تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، وخطط إعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية بعد انتهاء الحرب. ورغم أن المجموعة لا تمثل تحالفاً عسكرياً جديداً ولا بديلاً عن حلف الناتو، فإنها أصبحت منصة سياسية لتنسيق مواقف الدول الأكثر انخراطاً في دعم أوكرانيا، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر سرعة بشأن المساعدات العسكرية، والتدريب، والإنتاج الدفاعي، والضمانات الأمنية المستقبلية. 

الدعم الأوروبي بين الردع والاستنزاف

يأتي اجتماع باريس في وقت تواصل فيه روسيا توجيه رسائل عسكرية وسياسية تؤكد تمسكها بأهدافها في أوكرانيا، فيما يواصل الكرملين التحذير من أن استمرار تدفق الأسلحة الغربية سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب وزيادة احتمالات المواجهة بين روسيا والغرب. إلا أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت أن هذه الرسائل لم تدفع العواصم الأوروبية إلى تقليص دعمها، بل ساهمت في تعزيز القناعة بأن أمن أوروبا أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بنتائج الحرب في أوكرانيا. أمن دولي

وتشير مواقف معظم الحكومات الأوروبية إلى أن أي تراجع في الدعم قد يمنح موسكو فرصة لترسيخ مكاسبها العسكرية، وهو ما تعتبره العواصم الأوروبية تهديداً طويل الأمد للأمن الأوروبي. ولذلك، ركز اجتماع باريس على تعزيز استدامة الدعم العسكري، وليس فقط الإعلان عن مساعدات جديدة، من خلال زيادة الإنتاج الدفاعي الأوروبي، وتحسين التنسيق في مجال الصناعات العسكرية، ورفع القدرة على تعويض المخزونات التي استُهلكت خلال السنوات الماضية.

استخدام “زيركون” وإعادة تقييم أولويات الدعم

يتزامن الاجتماع أيضاً مع تقارير عن استخدام روسيا لصاروخ “زيركون” الفرط صوتي في هجمات استهدفت أوكرانيا، وهو تطور يحظى باهتمام خاص داخل الأوساط العسكرية الغربية. وإذا تأكد الاستخدام العملياتي لهذا الصاروخ بصورة متكررة، فإن ذلك لا يعني تغيراً في قواعد الاشتباك بقدر ما يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة تستخدم فيها موسكو طيفاً أوسع من الأسلحة المتطورة، إلى جانب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ “كروز”.

ومن المرجح أن يدفع هذا التطور الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم أولويات الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، مع التركيز على تعزيز منظومات الدفاع الجوي، وزيادة مخزون الصواريخ الاعتراضية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية. كما يعزز هذا الاتجاه القناعة الأوروبية بأن الحرب لم تعد حرب استنزاف تقليدية، بل أصبحت أيضاً ساحة لاختبار القدرات التكنولوجية المتقدمة، وهو ما يفرض استثمارات إضافية في مجالات الدفاع الصاروخي والتقنيات العسكرية الحديثة.

هل تتجه أوروبا إلى فتح قنوات مع موسكو؟

رغم استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، فإن عدداً من العواصم الأوروبية يدرك أن إنهاء الحرب لن يكون ممكناً من دون مسار تفاوضي في مرحلة ما. إلا أن هذا الإدراك لا يعني وجود تحول في السياسة الأوروبية تجاه روسيا، أو استعداد لإعادة العلاقات إلى طبيعتها في ظل استمرار العمليات العسكرية. وتسعى فرنسا وألمانيا، إلى جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إلى الإبقاء على قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة، ليس بهدف تقديم تنازلات، وإنما لتجنب سوء التقدير، وإدارة المخاطر، وتهيئة الظروف لأي مفاوضات مستقبلية إذا توافرت شروط سياسية وأمنية مناسبة. ومن هذا المنطلق، يمكن التمييز بين استمرار الاتصالات الدبلوماسية الضرورية لإدارة الأزمة، وبين أي تقارب سياسي أو اقتصادي لا يزال مستبعداً في المرحلة الراهنة. الدفاع

الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة

لا يعكس اجتماع “مجموعة الراغبين” وجود انقسام بين أوروبا والولايات المتحدة بقدر ما يكشف عن تزايد التباين في توزيع الأدوار والأولويات داخل التحالف عبر الأطلسي. فمنذ عودة النقاش داخل الولايات المتحدة حول إعادة توجيه الموارد العسكرية نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة الصين، أصبحت الدول الأوروبية أكثر إدراكاً لضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وتقليل اعتمادها على القدرات الأمريكية في إدارة الأمن الأوروبي. ما تزال واشنطن ترى أن دعم أوكرانيا جزء من استراتيجيتها لاحتواء روسيا، لكنها تتوقع في الوقت نفسه أن تتحمل الدول الأوروبية حصة أكبر من الأعباء العسكرية والمالية. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى “مجموعة الراغبين” باعتبارها تعبيراً عن انتقال تدريجي نحو تقاسم أكبر للمسؤوليات داخل الناتو، وليس بديلاً عن الحلف أو مؤشراً على تراجع الشراكة عبر الأطلسي. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا التوجه مرهوناً بقدرة أوروبا على تطوير قاعدة صناعية دفاعية مستقلة، وزيادة الإنفاق العسكري، وتحويل التعهدات السياسية إلى قدرات عملياتية قادرة على سد الفجوات التي كشفتها الحرب في أوكرانيا.

الأبعاد الاستراتيجية لاجتماع باريس

لا يقتصر هدف اجتماع “مجموعة الراغبين” على مناقشة الوضع الميداني في أوكرانيا، بل يعكس تحولاً أوسع في التفكير الأمني الأوروبي. فقد أدت الحرب إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الردع التقليدي، وتسريع برامج إعادة التسلح، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز الصناعات العسكرية الأوروبية، في ظل إدراك متزايد بأن البيئة الأمنية في القارة تغيرت بصورة جذرية. وفي الوقت نفسه، تواجه أوروبا تحدياً آخر يتمثل في تعدد بؤر التوتر، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط، وما يرافق ذلك من ضغوط على الموارد العسكرية والمالية. ولذلك، أصبح من الضروري بالنسبة للعواصم الأوروبية تحقيق توازن بين مواصلة دعم أوكرانيا، وتعزيز أمنها الداخلي، وحماية مصالحها الاقتصادية وسلاسل الإمداد العالمية.

ويرى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) أن أوروبا تتجه تدريجياً نحو تحمل مسؤولية أكبر في أمنها الجماعي، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بينما يشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) إلى أن الحرب في أوكرانيا دفعت الدول الأوروبية إلى إعادة بناء قدراتها الدفاعية وتسريع برامج الإنتاج العسكري، باعتبار أن الصراع كشف محدودية المخزونات الدفاعية الأوروبية وأهمية امتلاك قاعدة صناعية قادرة على دعم عمليات طويلة الأمد. 

أجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل

ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل  يوم 13 يوليو 2026 عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل الأمن الأوروبي والدور الدولي للاتحاد، في مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، واستمرار الدعم السياسي والعسكري لكييف، إضافة إلى تداعيات التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وأهمية أمن البحر الأسود. اللأجتماع جاء بالتوازي مع اجتماع تحالف الراغبين في باريس. ويأتي الاجتماع في ظل مرحلة تشهد فيها أوروبا إعادة تقييم لقدراتها الاستراتيجية، مع تصاعد الحاجة إلى تعزيز استقلالية القرار الأمني الأوروبي وتطوير أدوات أكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات المتعددة. 

ركز الاجتماع على أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي تجاه روسيا، ومواصلة استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية لدعم أوكرانيا، إلى جانب بحث تحديات أمنية أوسع ترتبط بحماية الممرات البحرية والطاقة والتجارة. كما ناقش الوزراء التطورات في الشرق الأوسط، في محاولة لتعزيز الدور الأوروبي الدبلوماسي في منطقة تشهد تحولات أمنية وسياسية متسارعة. ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في سياق النقاش الأوروبي المتزايد حول مفهوم “تحالف الراغبين”، حيث تسعى بعض الدول الأوروبية إلى تطوير أشكال تعاون أكثر مرونة بين الدول القادرة والراغبة في تحمل مسؤوليات أمنية أكبر، سواء في دعم أوكرانيا أو تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن آليات القرار التقليدية داخل الاتحاد الأوروبي قد لا تكون كافية للاستجابة السريعة للأزمات، ما يدفع نحو تشكيل مجموعات تعاون محددة تتجاوز إطار الإجماع الكامل.

ويؤكد اجتماع بروكسل أن مستقبل الأمن الأوروبي يتجه نحو مرحلة جديدة تجمع بين تعزيز التعاون داخل الاتحاد الأوروبي، وتطوير الشراكات الدفاعية مع الحلفاء، وتحويل الالتزامات السياسية المتعلقة بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى قدرات عسكرية وصناعية فعلية. يمثل “تحالف الراغبين” أحد المسارات المحتملة لإعادة تشكيل الدور الأوروبي في النظام الأمني الدولي، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتغير طبيعة العلاقة عبر الأطلسي.

قراءة مستقبلية

ـ  من المرجح أن يمثل اجتماع باريس محطة جديدة في مسار تطور السياسة الأمنية الأوروبية أكثر مما يمثل تحولاً فورياً في مجريات الحرب. فالدول المشاركة تدرك أن الصراع مع روسيا أصبح اختباراً لقدرة أوروبا على بناء منظومة ردع مستقلة نسبياً، وقاعدة صناعية دفاعية قادرة على تلبية احتياجاتها واحتياجات أوكرانيا في آن واحد.  أن استمرار استخدام روسيا لأسلحة متطورة، بما فيها الصواريخ الفرط صوتية إذا تأكد ذلك على نطاق أوسع، سيزيد من الضغوط لتطوير أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر، وتسريع برامج البحث والتطوير العسكري داخل أوروبا.

ـ  لا يبدو أن أوروبا تتجه نحو مواجهة مباشرة مع روسيا، بل تسعى إلى الجمع بين تعزيز الردع والإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحاً، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن أي تسوية مستقبلية ستتطلب توازناً بين القوة العسكرية والجهود السياسية.

ـ إن اجتماع “مجموعة الراغبين” يعكس انتقال أوروبا من مرحلة إدارة تداعيات الحرب إلى مرحلة صياغة استراتيجية أمنية طويلة الأمد، تقوم على تعزيز القدرات الدفاعية، واستدامة الدعم لأوكرانيا، والاستعداد للتعامل مع بيئة أمنية أوروبية أكثر تعقيداً خلال السنوات المقبلة.

ـ لا يُنظر إلى “مجموعة الراغبين” باعتبارها بديلاً عن حلف الناتو، وإنما تعكس توجهاً أوروبياً نحو إنشاء أطر أكثر مرونة لاتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية، بعيداً عن القيود التي قد تفرضها آليات الإجماع داخل الحلف أو التغيرات في السياسة الأمريكية.

ـ إن “تحالف الراغبين” باعتباره جزءاً من عملية إعادة تعريف الأمن الأوروبي، حيث تتجه أوروبا نحو نموذج أكثر مرونة يقوم على تحالفات متعددة المستويات، تجمع بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو، ومجموعات الدول القادرة على التحرك السريع، بهدف مواجهة بيئة أمنية أصبحت أكثر تعقيداً وتنافسية.

ـيعكس اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل استمرار محاولة أوروبا الحفاظ على وحدة موقفها تجاه روسيا وتعزيز أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، في ظل تعقد مسار الحرب في أوكرانيا وتزايد الحاجة إلى دور أوروبي أكثر استقلالية. كما يؤكد الاجتماع أن الاتحاد ينتقل تدريجياً من إدارة الأزمات إلى بناء مقاربة أمنية أكثر تنسيقاً تجمع بين العقوبات، والدعم العسكري، وتعزيز النفوذ الدبلوماسي.

ـ يمكن اعتبار المجموعة استجابة أوروبية لبيئة أمنية تتسم بارتفاع مستوى المخاطر وعدم اليقين بشأن مستقبل الانخراط الأمريكي في الأمن الأوروبي، أكثر من كونها محاولة لإعادة تشكيل التحالف عبر الأطلسي. غير أن نجاح هذه المبادرات سيظل مرتبطاً باستمرار الدعم الأمريكي في مجالات حيوية، مثل الردع النووي، والاستخبارات، والنقل الاستراتيجي، والدفاع الصاروخي، وهي مجالات لا تزال أوروبا تعتمد فيها بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code