الأحد. يوليو 5th, 2026
gatling gun on metal wallPhoto by XT7 Core on <a href="https://www.pexels.com/photo/gatling-gun-on-metal-wall-19893290/" rel="nofollow">Pexels.com</a>
0 0
Read Time:6 Minute, 36 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تتجه ألمانيا إلى توسيع تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة عبر إنتاج أنظمة تسليح أمريكية داخل أراضيها، بالتوازي مع جهود أوروبية لتعزيز القدرات العسكرية وتقوية الصناعات الدفاعية. يأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، وتزايد الطلب على الأسلحة، واستعدادات حلف شمال الأطلسي “الناتو” لرفع جاهزية الردع وتعزيز قدراته الدفاعية. 

تكتسب زيارة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى برلين يوم الأول من يوليو 2026 أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ تأتي في توقيت يسعى فيه الحلف إلى ترجمة الزيادات في الإنفاق الدفاعي إلى قدرات عسكرية وصناعية ملموسة، قبيل القمة المرتقبة للناتو. وتعكس الزيارة إدراك قيادة الحلف للدور المحوري الذي أصبحت تلعبه ألمانيا باعتبارها القاطرة الصناعية لأوروبا، ليس فقط من خلال رفع إنفاقها الدفاعي، وإنما أيضًا عبر توسيع قاعدة الصناعات العسكرية وزيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية احتياجات الجيوش الأوروبية.

دور وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس

برز وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بوصفه أحد أكثر المسؤولين الأوروبيين حماسًا لتعزيز التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتسريع عملية إعادة بناء القدرات الدفاعية الألمانية. فقد قاد خلال السنوات الأخيرة جهودًا لرفع جاهزية الجيش الألماني، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتوسيع القاعدة الصناعية العسكرية، انطلاقًا من قناعته بأن البيئة الأمنية الأوروبية دخلت مرحلة تتطلب استجابة طويلة الأمد. كما يدعم بيستوريوس توسيع الإنتاج الدفاعي داخل ألمانيا، بما في ذلك تصنيع بعض الأنظمة الأمريكية محليًا، باعتباره حلًا مرحليًا لسد فجوات القدرات، بالتوازي مع دعم تطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية. ويعكس هذا النهج توافقًا وثيقًا مع أولويات الناتو الهادفة إلى تحويل الزيادات في الإنفاق العسكري إلى قدرات قتالية وصناعية مستدامة، بما يعزز جاهزية الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة. 

توسيع علاقات التعاون الدفاعي بين برلين وواشنطن

تأمل ألمانيا في توسيع علاقات التعاون في مجال الصناعات الدفاعية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإنتاج المزيد من الأسلحة المصممة أمريكيًا داخل مصانعها، بحسب ما أعلنه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في الأول من يوليو من العام 2026. ويأتي هذا التوجه قبيل انعقاد قمة كبرى لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، المقرر عقدها يومي 7 و8 يوليو في تركيا، حيث سيظل التوسع العسكري الأوروبي محورًا رئيسيًا للنقاش، في ظل ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء لزيادة الإنفاق الدفاعي

ألمانيا مهتمة بتصنيع بعض الأنظمة الأمريكية في الداخل

أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، الذي دعي للمشاركة في اجتماع لمجلس الوزراء في برلين: “نعلم أن القدرات الإنتاجية الأمريكية محدودة، وأن هناك حاجة ملحة إلى توسيعها”. وأضاف بيستوريوس: “لهذا السبب، نحن مهتمون للغاية بتصنيع بعض الأنظمة، أو مكونات هذه الأنظمة، هنا في ألمانيا”. شهد الطلب على الأسلحة الأمريكية الرئيسية، ولا سيما الصواريخ وأنظمة الاعتراض مثل نظام “باتريوت”، ارتفاعًا كبيرًا في ظل الحروب والأزمات العالمية، بينما تتراجع المخزونات نتيجة الاستخدام المكثف لهذه الأسلحة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

ألمانيا وأوروبا تسعى إلى تطوير صناعاتها الدفاعية

تسعى ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو إلى تطوير صناعاتها الدفاعية الخاصة بصورة أكبر، وتقليل الاعتماد على المعدات العسكرية المصنعة في الولايات المتحدة. وجاء هذا التوجه مدفوعًا جزئيًا بتكرار تشكيك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التزامات الولايات المتحدة الأمريكية الأمنية تجاه أوروبا، فضلًا عن تصاعد حدة الخلافات، مثل حملة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترامب، وتهديداته بالاستيلاء على إقليم جرينلاند الدنماركي. شدد بيستوريوس “على المزيد من الاستقلالية، وقال إننا “نريد الاستغناء عن الأنظمة الأمريكية”، موضحًا أن هناك أسلحة أمريكية الصنع لا تنتجها أوروبا، لكننا بحاجة ماسة إليها خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة”.  دفاع

كانت قدمت ألمانيا طلبية إلى الولايات المتحدة العام 2025 لسد فجوة القدرات، لكن واشنطن تعاني من نقص في مخزوناتها الخاصة. يقول فرانك ساوير من جامعة القوات المسلحة الألمانية “لذا حتى لو كانت العلاقات عبر الأطلسي سليمة، وكان الأوروبيون حريصين على تقديم طلبات الشراء إلى الولايات المتحدة وكانت الولايات المتحدة سعيدة بالبيع، فستكون هناك ببساطة مشكلة في الإمداد من الجانب الأمريكي”. يقول خبير صناعة الدفاع لينوس تيرهورست في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث دفاعي مقره لندن إن هذا قد يعيد توجيه الجهود الألمانية نحو الجهود الأوروبية. وتابع: “هناك حجة تدعو الألمان إلى إعادة النظر في الفوائد التي كانوا يرونها في النظام الأمريكي”، مضيفًا أنهم سينظرون الآن عن كثب في البدائل الأوروبية، بما في ذلك مشروع ELSA.

أيدت سيمتجي مولر، نائبة رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD في البرلمان الألماني، هذا الرأي، قائلة إن على ألمانيا “تسريع مشروع ELSA الأوروبي”. كما دعت إلى حل أوروبي مؤقت “لاستكشاف سبل سد الفجوة ريثما تدخل صواريخ ELSA حيز الإنتاج من خلال التعاون مع دول أخرى، مثل أوكرانيا “. وأوضح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في الخامس من مايو 2026 إنه على الرغم من طرح أفكار بالفعل لسد الثغرات في القدرات، إلا أنه “لم تتبلور أي حلول حتى الآن”.

أوروبا تعتمد عسكريًا على الولايات المتحدة 

تعتمد أوروبا عسكريًا على الولايات المتحدة، وتُظهر دراسة كيف يمكن لأوروبا الاستقلال الاستراتيجي عن الولايات المتحدة. ترى مجموعة من الخبراء من قطاعات الأعمال والأوساط الأكاديمية والسياسية أن الاستقلال الدفاعي الأوروبي واسع النطاق ممكن تقنيًا ومجد اقتصاديًا. وتُقدّر ورقة بحثية نُشرت في السابع من مايو 2026، تكلفة السيادة الأوروبية بنحو 500 مليار يورو على مدى عقد من الزمن، أو ما يقارب 50 مليار يورو سنويًا. ويؤكد مؤلفو الورقة، جانيت زو فورستنبرغ، وموريتز شولاريك، ونيكو لانج، ورينيه أوبرمان، وتوم إندرز، أن القدرة على العمل المستقل والردع لا يرتبطان بالتكلفة، بل بالإرادة السياسية.

من بين أمور أخرى، ينتقد مؤلفو الدراسة التجزئة الأوروبية: “تشغل أوروبا 14 نوعًا مختلفًا من الدبابات، و15 نوعًا مختلفًا من الطائرات المقاتلة، وأنظمة قيادة متنوعة. هذه التجزئة تقضي على وفورات الحجم. فبحسب دراسة أجراها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP)، تحقق أوروبا قدرات أقل بنسبة تتراوح بين 30 و40% لكل يورو مستثمر مقارنةً بدولة موحدة”. صرح الرئيس التنفيذي السابق لشركة إيرباص، إندرز: “إن العقبة ليست المال ولا التكنولوجيا. إنها الإرادة السياسية للتصرف بطريقة أوروبية، واتخاذ القرارات ثم تنفيذها بأسرع ما يمكن وبشكل عملي”. وطالب السياسي مانفريد ويبر، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي المؤثر : “نحن بحاجة إلى مقر عسكري للاتحاد الأوروبي”.

روسيا تمثل تهديدًا طويل الأمد للأمن الأوروبي الأطلسي

رحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بالجهود الألمانية الرامية إلى تعزيز قدراتها العسكرية، وزيادة طاقتها الإنتاجية في مجال الصناعات الدفاعية. وقال روته: “ستركز قمة الناتو على تحويل الإنفاق الإضافي إلى قدرات قتالية جاهزة، وعلى توسيع الصناعات الدفاعية بصورة كبيرة”. وأضاف: “تعد ألمانيا قوة صناعية كبرى، وتضم شركات دفاعية رائدة ومؤسسات بحثية ذات مستوى عالمي”. واختتم روته بالقول إنه حتى في حال انتهاء حرب أوكرانيا، “ستظل روسيا تمثل تهديدًا طويل الأمد للأمن الأوروبي الأطلسي”. 

الأستنتاج

تكشف التحولات الجارية في ألمانيا وأوروبا أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) انتقل منذ عام 2023 من التركيز على امتلاك منظومات التسليح إلى التركيز على امتلاك القدرة الصناعية العسكرية باعتبارها الركيزة الأساسية للردع. فقد أظهرت حرب أوكرانيا أن التفوق العسكري لا يُقاس فقط بنوعية الأسلحة، بل بقدرة الدول على إنتاجها وتعويض خسائرها بوتيرة سريعة ومستدامة. وكشفت الحرب عن محدودية المخزونات الغربية، واختناقات سلاسل الإمداد، وعدم قدرة الصناعات الدفاعية التقليدية على تلبية الطلب المتزايد. لذلك، اتجهت ألمانيا إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع إطلاق برامج لتوسيع الطاقة الإنتاجية وتحويل أجزاء من الصناعات المدنية لخدمة الصناعات العسكرية.

وهناك تركيز متزايد على تكنولوجيا الحروب الحديثة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة غير المأهولة، والحرب الإلكترونية، والقدرات السيبرانية، باعتبارها أدوات الحروب الهجينة التي ستحدد موازين القوة مستقبلاً.

وفي هذا السياق، لا يمثل التوسع في إنتاج الأنظمة الأمريكية داخل ألمانيا تناقضاً مع هدف الاستقلالية الأوروبية، بل يعكس مرحلة انتقالية تسعى خلالها برلين إلى سد فجوة القدرات العسكرية على المدى القصير، مع بناء قاعدة صناعية دفاعية أوروبية أكثر استقلالًا على المدى المتوسط والبعيد، استعدادًا لمواجهة تهديدات أمنية ترى دول الناتو أنها لن تنحصر بانتهاء الحرب في أوكرانيا، بل ستستمر في ظل التنافس الجيوسياسي المتصاعد مع روسيا والقوى الدولية الأخرى.

تحمل زيارة  أمين عام الناتو “روته” الى برلين رسالة سياسية مفادها أن برلين مرشحة لقيادة مرحلة إعادة بناء القدرات الدفاعية الأوروبية، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتراجع المخزونات العسكرية الغربية، إلى جانب تأكيد قناعة الحلف بأن التهديدات الروسية تمثل تحديًا طويل الأمد يتطلب تعزيز الردع الجماعي وتسريع مشاريع التصنيع الدفاعي المشترك، بما يضمن جاهزية الناتو خلال السنوات المقبلة.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code