الأثنين. يونيو 29th, 2026
0 0
Read Time:11 Minute, 57 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_بعد أكثر من أربع سنوات من توتر العلاقات بين روسيا وأوروبا جراء حرب أوكرانيا، التي تعد الحرب الأكثر عنفًا، وتمثل تهديدًا للأمن القومي الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية، عاد الحديث مجددًا حول إمكانية استئناف الحوار الأوروبي الروسي، في توقيت تتفاوت فيه الرؤى بين ضفتي الأطلسي حول سبل إنهاء الحرب، وتتصاعد فيه حدة المواجهات العسكرية بين موسكو وكييف، بهدف تحقيق مكاسب في ميدان المعركة، تسهم في تعزيز موقف كل طرف في المفاوضات المحتملة.

كيف تنظر موسكو إلى الانفتاح الأوروبي؟

– الرؤية الروسية للنظام الأوروبي: يقول بول دانييري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا، في كتابه “أوكرانيا وروسيا، من طلاق متحضر إلى حرب همجية” إن “حرب أوكرانيا ليست نزاعًا داخليًا أوكرانيًا يتم تدويله، بل نزاع قوى عظمى اندلع في أوكرانيا”. ويوضح أن روسيا لم تتقبل بعد الحرب الباردة، انتشار الديمقراطيات الجديدة وانضمام دول للناتو وأخرى للاتحاد الأوروبي، ما دفعها لإعادة بناء قوتها، وجعل من أوكرانيا مسرحًا للخلافات الروسية الأوروبية، وتنظر موسكو إلى الأنظمة الأوروبية كتهديد لأمنها القومي.

– شروط روسيا للحوار: تدرك روسيا أهمية عودة الاتصالات مع أوروبا، وتحرص على تبني خطابًا متوازنًا تجاه الدعوات الأوروبية الحالية، يجمع بين الضغط غير المباشر على أوروبا، وتفكيك وحدة الموقف الأوروبي عبر التواصل مع حكومات أوروبية بشكل منفصل، بدلًا من التواصل مع جهة موحدة تمثل التكتل الأوروبي، سعيًا للاستفادة من المبادرة الأوروبية بالحوار، وتقليل الأعباء الاقتصادية، وكسر العزلة الدبلوماسية التي تعيشها منذ 2022، دون تقديم تنازلات من طرف واحد.

تتمثل شروط روسيا للحوار في المساواة، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في يناير 2026، إن “مبدأ المساواة لا يمكن استبعاده من المعادلة، موسكو منفتحة على حوار متكافئ مع الأطراف المستعدة لإسهام بناء”. وأكد لافروف، في 19 يونيو 2026، على أن الثقة والحوار لا يمكن استعادتهما عبر الإنذارات والإملاءات، ردًا على اعتراض بريطانيا ناقلة نفط روسية، وتحذيرها لموسكو بعدم السماح بتهريب النفط. ما يؤكد على رفض روسيا لفرض أوروبا شروطها من موقع القوة. تتمسك روسيا بقيد سياسي واضح، عدم تحويل التكتل الأوروبي لحلف عسكري. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 19 يونيو 2026، إن “موسكو لا تعارض الاتحاد الأوروبي، لكنها تعارض تحوله إلى تكتل عسكري”.

– تقييم موسكو للعقوبات: تعد العقوبات وسيلة أوروبا للضغط على روسيا منذ بداية الحرب. واعتمد الاتحاد الأوروبي (20) حزمة عقوبات ضد موسكو حتى 23 أبريل 2026. وتضمنت العقوبات (120) إدراجًا جديدًا و(36) تصنيفًا في قطاع الطاقة. طرحت المفوضية الأوروبية، في 9 يونيو 2026، الحزمة (21) مع استهداف (90) بنكًا روسيًا ومنصات عملات مشفرة وإنتاج الطائرات المسيرة. وفي 15 يونيو 2026، اعتمد المجلس الأوروبي، مجموعة من التدابير التقييدية ضد روسيا، وتتألف من (34) فردًا و(47) كيانًا يدعم المجمع الصناعي العسكري الروسي وأسطوله الخفي، والشبكات التي تعزز الهجمات الروسية الهجينة ضد أوروبا.

بعد المراجعة السنوية، قرر المجلس أيضًا، تجديد التدابير التي فرضها الاتحاد الأوروبي، ردًا على الضم غير القانوني لشبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول من قبل روسيا، وتمديد هذه الإجراءات حتى 23 يونيو 2027. خلال قمة الاتحاد الأوروبي في 19 يونيو 2026، وافق قادة الاتحاد على تمديد العقوبات المفروضة على روسيا لمدة (12) شهرًا. وهذه المرة الأولى التي يتم فيها تمديد العقوبات لمدة عام كامل، وكانت تمدد سابقًا لمدة (6) أشهر.

تبدي روسيا استعدادها للحوار بدون ضغوط أحادية، لذا تؤكد على أن عودة الاتصالات يجب أن تكون دون عقوبات أو ابتزاز. تعتبر العقوبات الأوروبية انتهاكًا لقوانين التجارة الدولية والاتفاقيات العالمية. ولجأت سريعًا إلى فرض حظر كامل على واردات المواد الغذائية والزراعية من الاتحاد الأوروبي، والتقاضي لمصادرة أصول مراكز الإيداع المركزية للأوراق المالية الأوروبية داخل أراضيها. اتجهت روسيا للأسواق الآسيوية بديلًا للأسواق الأوروبية في تصدير الطاقة، واعتمدت على “أسطول الظل” للالتفاف على العقوبات، وأسعار النفط التي فرضتها مجموعة دول السبع والعقوبات الأوروبية.

– الحسابات الجيوسياسية للكرملين: قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في 8 مايو 2026، إن “الرئيس الروسي مستعد للتفاوض مع الجميع، بما فيهم الأوروبيون، ولكن لن تبدأ روسيا استئناف الاتصالات، بعد أن قطعتها العواصم الأوروبية”. وجدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 11 مايو 2026، تأكيده على الانفتاح لبحث ترتيبات أمنية مع أوروبا، مقترحًا غيرهارد شرودر، المستشار السابع لألمانيا والمقرب لبوتين، كوسيط محتمل. وأشار بوتين، في 29 مايو 2026، إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال غير حاسم بشأن من سيتحدث مع موسكو باسم بروكسل. وشدد الكرملين في 19 يونيو 2026، على انفتاح بلاده للحوار، ولكنها ترفض اللهجة الأوروبية الحالية.

ترفض روسيا الانخراط في حوار، دون تغيير أوروبا سياساتها التي تعتمد على الضغط والتهديد، وتستغل روسيا الوقت لتحقيق مكاسب ميدانية بالحرب تعزز من موقفها التفاوضي. بحسب صحيفة “واشنطن بوست”، تسيطر تسيطر على (19.4%) من الأراضي الأوكرانية، وكانت قد سيطرت على نحو (7%) من أوكرانيا في 2014، واحتلت (26.8%) من أوكرانيا في 2022. وبعد هجمات أوكرانية مضادة، تبقى فقط للروس (17.9%) من الأراضي في نوفمبر 2022، لتسيطر بعدها روسيا على (1.5%) إضافية من الأراضي الأوكرانية. أشارت هيئة “بي بي سي” إلى تسلل القوات الروسية، في 21 يونيو 2026، إلى مدينة كوستيانتينيفكا الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، وسقوط هذه المدينة يعني تقدم روسيا لآخر معاقل أوكرانيا المتبقية بالشرق، والاقتراب من السيطرة على دونباس بالكامل، أحد أهدافها الرئيسية في الحرب.

هل يمكن استئناف العلاقات قبل انتهاء الحرب؟

– الدبلوماسية الموازية: بعد انقطاع الاتصالات لنحو عامين، رحب الجانبان الروسي والأوروبي بعودة الاتصالات. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 19 ديسمبر 2025، إنه “من المفيد لأوروبا إعادة التواصل مع بوتين، ويجب إيجاد وسائل للقيام بذلك، وإلا سينتهي الأمر بالتفاوض مع واشنطن”. في المقابل، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 15 يناير 2026، استعداد بلاده لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع أوروبا إلى مستويات ما قبل الحرب، وأن احترام المصالح الوطنية ومراعاة المخاوف الأمنية المشروعة شرطان أساسيان لعودة العلاقات. بينما قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، في 1 مايو 2025، إنه “لا يمكن العودة إلى الوضع السابق مع روسيا، حتى بعد انتهاء الحرب”.

– الاتصالات الأمنية المحدودة: أعلن الكرملين في 6 فبراير 2026، عن مباحثات بين وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ورئيس منظمة الأمن والتعاون بأوروبا، إغناسيو كاسيس، مشيرًا إلى اتصالات عابرة بينهما على هامش اجتماعات المنظمة. وأجرى مساعد لرئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في 15 يونيو 2026، اتصالات مع الكرملين، لفتح قنوات اتصال، لكسر الصمت بين موسكو وبروكسل.

– المفاوضات الفنية والاقتصادية: أعلن البنك المركزي الروسي، في 18 ديسمبر 2025، أنه يحاول الحصول على تعويضات من البنوك الأوروبية، بعد تجميد مسؤولين ببروكسل مليارات من الأصول السيادية الروسية، ومقاضاة البنوك التي قامت بهذا الإجراء. رفع البنك المركزي الروسي، دعوى قضائية أمام محكمة تحكيم بموسكو، مطالبًا بتعويضات تعادل (185) مليار يورو مودعة لدى شركة “يوروكلير” البلجيكية.

بحسب صحفية “فايننشال تايمز”، تبلغ قيمة الأصول الروسية المجمدة بفرنسا (18) مليار يورو. وتمتلك البنوك التجارية بالتكتل الأوروبي (25) مليار يورو من الأصول الحكومية الروسية. لدى ألمانيا (200) مليون يورو من الأصول السيادية الروسية، بينما تمتلك قبرص أقل من (100) مليون يورو. يتوقع المسؤولون البلجيكيون أن تستولى روسيا على أصول عملاء شركة “يوروكلير” في روسيا، وتقدر بنحو (17) مليار يورو.

يرى ليو ليترا، زميل سياسات أول بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، صعوبة التفاوض بين أوروبا وروسيا، دون استراتيجية موحدة وقوة تفاوضية فعالة، ويجب أن تعترف أوروبا بأن لروسيا أجندة أوسع، تشمل البرنامج النووي، والتسلح التقليدي، ورفع العقوبات، والعودة لأسواق الطاقة الأوروبية، وإن فهم هذه المصالح، يمكن أوروبا من تحديد متى تكون روسيا مستعدة للحوار.

– إدارة الصراع دون حله: يوضح أركادي موشيس، مدير برنامج أبحاث روسيا وأوروبا الشرقية وأوراسيا بالمعهد الفنلندي للشؤون الدولية، أن الحوار المباشر مع روسيا شاق، إذا استندت خطة أوروبا إلى انتصار أوكرانيا بالحرب، نظرًا لتفوقها في المعارك الجوية، أو نفاد الموارد الروسية، مشيرًا إلى أن قرار الكرملين بزيادة القوات المسلحة الروسية، دليل على امتلاك روسيا موارد لاستكمال الحرب، بجانب مساندة الحلفاء بالجنوب العالمي لها.

يؤكد أركادي موشيس، على ضرورة عدم لعب أوروبا دور الوسيط، وأن تظهر موقفها بشفافية كشريك لأوكرانيا، وهو ما يتفق مع نظرة موسكو لها، وينبغي أن تتحدث أوروبا بصوت واحد، وأن تواصل بناء قدراتها الدفاعية، أثناء اقتراح تنازلات وإقناع بوتين بتقديم تنازلات.

تتفق ليانا فيكس، زميلة أولى لشؤون أوروبا بمجلس العلاقات الخارجية، مع بنجامين هاريس، باحث مشارك لشؤون أوروبا والسياسة الخارجية بمجلس العلاقات الخارجية، على ضرورة تأهب أوروبا لاحتمال خروج روسيا من المنطقة الرمادية لأنشطة الحرب الهجينة، نحو شن هجمات أكثر وضوحًا كجزء من استراتيجية ضغط على الأوروبيين، وقد تستغل روسيا تراجع الثقة عبر الأطلسي، وتشن استفزازات تقليدية محدودة ضد أوروبا. حرب أوكرانيا ـ أين تقف أوروبا والناتو بين التصعيد العسكري ومفاوضات السلام؟

هل تتوافق دول الاتحاد الأوروبي على الحوار مع روسيا؟

تحول في الموقف الأوروبي: بعد أن كانت أوروبا مهمشة في المباحثات بين روسيا وأوكرانيا، جاءت مبادرة دبلوماسية من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في 19 يونيو 2026، للحوار مع روسيا. وأوضح أنطونيو كوستا، أنه فتح قناة دبلوماسية لتفسير الرسائل الروسية، مشددًا على أهمية إيصال رسائل الاتحاد لروسيا، كخطوة مهمة لدعم أوكرانيا. دعا المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، لاستغلال الزخم حول محادثات السلام في أوكرانيا، لإعادة فتح المفاوضات مع بوتين. بينما طالب رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، بالجاهزية لأي محادثات مستقبلية، قبل تحديد من يمثل أوروبا.

 أوروبا الشرقية: أصدر مجلس دول بحر البلطيق، في 29 مايو 2026، بيانًا يؤكد على أن روسيا لاتزال تمثل التهديد المباشر لأمن أوروبا والأطلسي، داعيًا لتشديد العقوبات والضغط عليها. أوضح رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبيرغس، أنه لا جدوى من القنوات الدبلوماسية مع روسيا إذا كانت روسيا لا ترغب في ممارسة الدبلوماسية. وقال وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي، إن “موسكو لا تبدي حسن نية في مفاوضات سلام ذات معنى”. وحذر رئيس وزراء إستونيا كريستين ميخال، من لعب الاتحاد الأوروبي دور الوسيط في المفاوضات.

– المواقف الفرنسية والألمانية: لا ترفض باريس وبرلين الحوار، لكنهما تشددان على أن يكون المسار منضبطًا ويشمل ضمانات لأوكرانيا وأوروبا. أصدرت باريس وبرلين ولندن وكييف، في 7 يونيو 2026، بيانًا يؤيد الحوار المباشر بين موسكو وكييف، مع مشاركة أوروبية أمريكية. ردًا على مبادرة “أنطونيو كوستا”، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن “كوستا لا يمكنه تمثيل دول الاتحاد الأوروبي، عندما تكون الضمانات الأمنية على المحك”. وشدد المستشار الألماني فريدريش ميرز، على أن مسألة من يمثل الاتحاد بالمفاوضات لم تُحسم بعد.

– جنوب أوروبا: تميل إيطاليا إلى الانخراط في الحوار بدلًا من القطيعة. وطالبت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، بتفويض شخص من دول الاتحاد للتحدث مع روسيا، والتفاعل معها لوقف الحرب. ودعمت إسبانيا فتح قناة دبلوماسية مع روسيا. يرتبط موقف دول جنوب أوروبا بالاعتبارات الاقتصادية، وخفض الاتحاد الأوروبي حصة الغاز الروسي من (45%) في 2022، إلى (12%) في 2025. وحصة النفط الروسي من (27%) إلى (2%)، ما رفع أسعار الطاقة والغذاء، وكانت دول جنوب أوروبا الأكثر تضررًا اقتصاديًا من الحرب.

– الانقسام والسياسة الخارجية الأوروبية: يوضح إيفان كارديلو، كبير الخبراء بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بجامعة لويس في إيطاليا، أن الانقسامات تنبع من تجارب تاريخية مختلفة وحقائق جغرافية متباينة بين أنحاء القارة، لذا تختلف تقييمات الدول للعلاقات مع روسيا، ما يعقد الجهود المبذولة لتأمين دور أوروبي أقوى في أي تسوية مستقبلية.

ويقول يان شاوهوا، نائب مدير مركز العلاقات الصينية الأوروبية بجامعة فودان، إن “هذه الاختلافات تنعكس على المعضلة الأمنية بأوروبا، فأعضاء الاتحاد الأوروبي لا يتشاركون نفس تصورات التهديد، ومع انتقال المناقشات من المساعدات العسكرية لمرحلة تفاوض محتملة، يصبح الاتحاد أمام اختبار لمواجهة الانقسامات”. حرب أوكرانيا ـ كيف تسعى ألمانيا لتعزيز موقف كييف في مفاوضات السلام؟

ما السيناريوهات المستقبلية للحوار الروسي الأوروبي؟

– عودة تدريجية للحوار: في حالة تراجع العمليات العسكرية، وفتح قنوات اتصال بين روسيا والاتحاد الأوروبي، بشأن وقف الحرب وإبرام تسويات محدودة. ويدعم السيناريو تصريحات الجانبين الروسي والأوروبي الداعمة للحوار، ويصبح مرتبطًا بالتوافق الأمريكي الأوروبي على صيغة تفاهم بشأن أوكرانيا.

– تجميد الصراع واستمرار القطيعة: يتعلق الأمر باستمرار الحرب بوتيرة أقل حدة، دون تحقيق أي تقدم بشأن الحوار الروسي الأوروبي حتى 2030، ويدعم السيناريو الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول الحوار مع روسيا، والتوترات الأمريكية الأوروبية بشأن شروط إنهاء الحرب، واستمرار العقوبات الأوروبية على روسيا، التي ترفض الانخراط في الحوار دون تقديم أوروبا تنازلات أو ترفع العقوبات.

– تسوية سياسية شاملة: يرتبط هذا السيناريو بعودة الحوار بين روسيا وأوروبا، وتقديم كل طرف تنازلات محدودة لحل النزاع، تشمل اعترافًا ضمنيًا بانفصال بعض الأراضي الأوكرانية وتغيرات حدودية، مع حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية لعدم تجدد الحرب، وتقديم الناتو ضمانات لروسيا بعدم انضمام أوكرانيا. يحدث السيناريو في حال توافق واشنطن وأوروبا، وتقليص أوروبا مساعداتها العسكرية لكييف، وتراجع العمليات العسكرية الروسية بسبب الضغوط الاقتصادية.

– نظام أمني أوروبي جديد: يرتبط بعودة العلاقات الروسية الأوروبية، وإنهاء الحرب عبر عقد مؤتمرات أمنية كبرى على غرار “هلسنكي”، يتضمن معاهدات لمنع تجدد الحرب، وعدم انضمام دول أوروبية أخرى للناتو، وعدم تحول الاتحاد الأوروبي لحلف عسكري. يرتبط السيناريو بتقارب روسي أوروبي إلى مستوى ما قبل الحرب، ينتج عنه نظام أوروبي يضم روسيا.

تقييم وقراءة مستقبلية

– يرتبط طرح أوروبا مسألة الحوار مع روسيا، بالمخاوف من انفراد واشنطن بالمفاوضات وقرار إنهاء الحرب، على حساب أوكرانيا والأمن الأوروبي، في ظل التوترات داخل الناتو، وأن تصبح أوكرانيا ورقة ضغط ضد أوروبا في ملفات أخرى خلافية. وأصبحت كلفة الحرب والمساعدات العسكرية عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على أوروبا، في ظل تجدد أزمة الطاقة مع إغلاق مضيق هرمز، لذا تسير أوروبا في اتجاهين، تمديد العقوبات لمدة عام، وفتح قنوات دبلوماسية لتقريب الرؤى مع روسيا، كنوع من ممارسة الضغوط عليها، ومحاولة لإقناعها بأهمية التفاوض الآن.

– من المتوقع مواصلة أوكرانيا ضرب العمق الروسي، واستهداف البنية التحتية الروسية للنفط والنقل، كمحاولة لإضعاف قدرتها اللوجستية عبر ضرب مضيق كيرتش، ما يعني تكثيف الدعم العسكري لكييف، وكان تعهد مجموعة دول السبع بشأن تعزيز دفاعاتها العسكرية، دليلًا واضحًا على أن حرب أوكرانيا ستشهد تصعيدًا غير مسبوقًا المرحلة المقبلة، ما قد يجبر روسيا على تغيير حساباتها العسكرية للموازنة بين الحوار وتحقيق مكاسب ميدانية بالمعركة.

– رغم الخلافات في التكتل الأوربي، على آلية الحوار مع روسيا وممثل التكتل وتوقيت التفاوض، فإن أوروبا تمتلك ورقة رابحة أمام روسيا، تتمثل في أن أي صفقة يتم إبرامها بين واشنطن وموسكو فقط، لا تضمن استدامة الأمن في أوروبا، ولا تحقق لموسكو أهداف الحرب، ما يرجح أن يميل الجانب الروسي لإجراء مباحثات مع أوروبا، دون إغلاق قنوات التواصل مع واشنطن، بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب، وتقديم تنازلات محدودة لا تضر بالأمن القومي الروسي.

– في حال انفتاح روسيا وأوروبا على الحوار، وحصول روسيا على ضمانات بعدم انضمام كييف للناتو، سيصبح سيناريو تسوية الحرب بشروط محددة هو الأقرب، نظرًا لمعاناة روسيا من تداعيات العقوبات الأوروبية، وبحثها عن تهدئة لإعادة ترتيب قواتها العسكرية بعد أكثر من 4 سنوات من المعارك، بجانب رغبة أوروبا في إعادة تسليح جيوشها، والسيطرة على الأوضاع الأمنية الداخلية المرتبطة بصعود اليمين المتطرف، ما يعني أن العوامل الأمنية والاقتصادية في روسيا وأوروبا، ستصبح الدافع للذهاب إلى طاولة المفاوضات.

– نظرًا لأن سبب الصراع في أوكرانيا، يعود إلى تشابك فكرة تطبيق الديمقراطية مع الوضع الجيوسياسي منذ نهاية الحرب الباردة، لذا لن تغير روسيا وأوروبا نظرتهما إلى بعضهما البعض، حتى في حال عودة الحوار، ما يعني أن أي تسوية مرتقبة ستكون بشكل مؤقت، وسيتجدد الصراع بينهما في أوكرانيا أو في أي دولة من دول البلطيق، وفقًا لتحركات الناتو العسكرية المستقبلية، وتطلعات روسيا التوسعية أيضًا.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code