🌐 اقرأ المدار بلغتك
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

عاجل
دار الأوبرا السلطانية بمسقط: موسم جديد يضع عُمان في مركز خريطة الفن العربي أوركسترا فيينا الفيلهارمونية وأوبرا باريس: موسم استثنائي يجمع عمالقة أوروبية مع أصوات عالمية المسرح القومي بالقاهرة ومسرح الرياض: موسم استثنائي يجمع التراث والحداثة على الخشبة العربية المسرح الملكي الفلمنكي (KVS) في بروكسل: عروض متعددة الثقافات تتحدى حدود الهوية في قلب أوروبا إم آي تي تكنولوجي ريفيو: نماذج ذكاء اصطناعي ذاتية الاستدلال تتخطى قيود البرمجة وتكتب كودها بنفسها دورية “نيتشر”: تشغيل أول معالج كمومي هجين بṰ0 1200 كيوبت يتجاوز حواجز الحوسبة التقليدية مجلة “نيو إنغلاند جورنال”: جسم مضاد ثنائي يبطئ تدهور الذاكرة في ألزهايمر 45% دورية “ذا لانسيت”: لقاحات الرنا المرسال تحقق اختراقاً غير مسبوق في علاج سرطان الجلد جائزة كتارا للرواية العربية – الدورة العاشرة: تكريم الإبداع العربي من الدوحة هان كانغ وجائزة نوبل للآداب 2025: صوت كوريا يتصدّى للعالمية للمرة الثانية
كتاب المدار
صلاح الدين الجورشي
بقلم صلاح الدين الجورشي كتّاب المدار

بقاء الحال من المحال: الادعاءات الصهيونية مثالا

0 0
Read Time:3 Minute, 24 Second

صلاح الدين الجورشي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تعلمت أجيال متعاقبة أن الخلافة العثمانية شكلت حقبة استعمارية بغيضة، ونادرا ما قيل عن العثمانيين شيء إيجابي، وأسهمت الأعمال الدرامية من جانبها في رسم هذه الصورة السوداوية عن تلك المرحلة من تاريخ المنطقة. ولا شك في أن الحرب الأيديولوجية والسياسية المستمرة ضد حزب العدالة والتنمية من قبل خصومه في داخل تركيا وخارجها قد زادت في توظيف لقطات سيئة من التاريخ العثماني من أجل إضعاف هذا الحزب والتخلص منه. لكن ما يلفت النظر في هذا السياق هو انخراط الحركة الصهيونية في هذه الحملة بعد أن فشلت في توظيف الحركة الإسلامية لصالح مشروعها الاستيطاني، فغيرت سياستها اليوم، وقررت استهداف الحزب الحاكم من أجل إضعاف تركيا وإخضاعها لسلطة “إسرائيل الكبرى” التي تعمل على إقامتها والترويج لها. وفي هذا السياق يتنزل اعتراف الحكومة الإسرائيلية بما أسمته “الإبادة الجماعية للأرمن” التي حصلت عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى.

لم تكتف البروباغندا الإسرائيلية بالحديث عن “الاضطهاد العثماني لليهود”، بل زعمت أيضا أن هذا الاضطهاد قد شمل أيضا المسيحيين، وذلك بهدف تبرير الفرضية التي راجت ولا تزال، والتي تصف الحضارة الغربية بكون أصولها “يهودية مسيحية”، في حين أن العلاقة بين الديانتين كانت عدائية عبر التاريخ، حيث يتهم المسيحيون اليهود بالتخطيط لقتل السيد المسيح.

في هذه اللحظة التي اعتقد فيها الصهاينة بأنهم بلغوا أوج قوتهم، حتى ردد نتنياهو في أكثر من مناسبة، بكون إسرائيل أصبحت قادرة على الاستغناء عن حليفتها الدائمة أمريكا، يظهر فجأة صحفي كان من أشد المدافعين عن الرئيس ترامب وعن حزبه، ليفاجئ الجميع باستقالة مدوية من كل الدوائر التي تربطه بالسلطة القائمة حاليا في أمريكا. ولم يكتف “تاكر كارلسون” بهذا التمرد القوي والشجاع على اللوبي الصهيوني وأذرعه داخل أمريكا وخارجها، بل قاده إيمانه وعمله الصحفي الرصين نحو الانخراط بقوة في فضح الأساطير والأكاذيب التي نُسجت عبر عشرات السنين من أجل تسويغ فكرة إسرائيل وزرعها في قلب الشرق الأوسط ووجوب الدفاع عنها.

من بين ما فعله هذا الزميل المحترم، قام بمحاورة باحثين وشخصيات تنتمي إلى أوساط متعددة، متعمدا الخوض في مسائل كانت تعتبر بمثابة الخطوط الحمر في المخيلة السياسية الأمريكية. وكان في كل حلقة يُحدث مفاجأة غير سعيدة لمراكز القوى ذات الثقل في الأوساط الصهيونية، التي كانت تتابع بذهول تلك الحوارات المتتالية التي أطاحت بجزء أساسي من الادعاءات والخرافات التي قامت عليها معظم سياساتهم قديما وحديثا. وهو ما جعل البعض يبدي تخوفه من احتمال تعرض الرجل للاغتيال وهو في أوج قوته واندفاعه، مثلما حصل لغيره، خاصة بعد أن رفعت عنه جميع أشكال الدعم والحماية.

من بين الشخصيات التي حاورها كارلسون؛ عالم اللاهوت المسيحي جوردان دانيال هول، الذي تعرض في حديثه لما فعله العثمانيون مع المسيحيين. ومما قاله “المسلمون لم يفرضوا ضرائب على الكنائس خلال الحكم العثماني، بل كانوا لطيفين جدا مع المسيحيين، وكانوا يعتنون بأماكن عبادتهم، حيث قاموا بإعادة بناء أو ترميم كنيسة القيامة ثلاث مرات خلال حكمهم. وكانوا يحمون الحجيج المسيحيين”. وقد ساعدت هذه الحوارات والتحقيقات الميدانية، التي أنجزها هذا الصحفي والناشط السياسي، على القيام بمراجعات ضخمة حررته من عملية غسل الدماغ التي قام بها اللوبي الصهيوني ولا يزال؛ بهدف تعميق الكراهية ضد كل ما هو فلسطيني وعربي ومسلم. وقد نقلت عنه مجلة نيوزويك قوله إنه كان يعتقد بأن “المشكلة هي الإسلام، والمشكلة هي المسلمون، إنهم جميعا يريدون قتلنا”، مضيفا “كنت هستيريا، وكنت أصدق ذلك. الآن هذا غير صحيح، ولا شيء من ذلك صحيح، لكنني كنت أؤمن به”.

لا شيء ثابت في هذا العالم المتحول، كل موقف قائم على المغالطة والتزييف يمكن أن يتغير أو ينهار إذا وجد من يحسن نقده وتفكيكه، مهما كانت قدرة الأطراف التي تقف وراءه. المهم هو ألا يكون الرد على المغالطة بمغالطة أخرى، وأن يكون الرد موجها نحو عقل المخاطَب وليس الهدف منه إثارة العواطف أو إثارة مشاعر الكراهية ضده. فإن كانت المعلومة المعادية صحيحة تاريخيا لا بد من الاعتراف بها وتجنب التشنج وأسلوب المغالطة، أما إذا كان الأمر كذبا وبهتانا، فمن الواجب التحري واعتماد الحجة، وفضح الجهات المروجة لذلك الزيف أمام الرأي العام. وهذا ما يقوم به اليوم عديد الغربيين الذين اتبعوا قولة علي بن أبي طالب: “اعرف الحق تعرف أهله”. عندها ينهار الخطاب المزيف والدعائي كما يحصل الآن رغم الرواسب التاريخية وقوة الأجهزة المعادية، فـ”دوام الحال من المحال”، وهي سنة تاريخية عبر عنها القرآن الكريم في الآية: “وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ”.

عربي 21

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴