شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة، على استراتيجية أساسية، تجمع بين الدبلوماسية المتوازنة في علاقاتها الخارجية والتعامل مع الأزمات الدولية، بجانب تعزيز اقتصادها بالتنمية المستدامة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتنويع مواردها الاقتصادية لتحقيق الاستقلال الجيوسياسي، وجعلت هذه الاستراتيجية الإمارات قوة إقليمية صاعدة، على جميع المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، في توقيت يتشكل فيه النظام العالمي في ظل الصراعات الدولية والتحولات الأمنية الراهنة.
التحولات الدولية المؤثرة في الأمن الإقليمي
– التنافس الأمريكي الصيني: يقول الكاتب الأكاديمي كيفن جي كاي، في كتابه “التنافس بين الولايات المتحدة والصين”، إن “النمو الاقتصادي السريع للصين، وتقدمها التكنولوجي وتحديثها العسكري، وعسكرة بحر الصين الجنوبي، شكلت تحديًا للمصالح الأمريكية، وحولت سياسة واشنطن تجاه بكين من الانخراط إلى التنافس الاستراتيجي في 2018، حيث بدأت حرب تجارية بين البلدين”، مشيرًا إلى أن التنافس بينهما يؤدي إلى تشرذم مؤسسات الحكومات العالمية، وتشتت المؤسسات الأممية في مواقفها.
وخلال الولاية الثانية لدونالد ترامب، تصاعدت الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، ما أدى لاضطراب في سلاسل التوريد القائمة، في قطاعات الإلكترونيات والسيارات والسلع الاستهلاكية، وأجبر دول على تنويع مصادر توريدها والبحث عن أسواق بديلة، مما ساهم في تجزئة النظام التجاري العالمي، بحسب كيفن جي كاي. وبلغ معدل التعريفة الأمريكية على الواردات الصينية حوالي (31.6%)، بينما فرضت الصين تعريفة بنسبة (10%) على الواردات الأمريكية، مع رسوم إضافية أعلى على سلع زراعية.
تظل الرقائق الإلكترونية أزمة أخرى بين واشنطن وبكين، وتسهم شركة “إنفيديا” الأمريكية الرائدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في الحفاظ على تفوق واشنطن أمام بكين في هذا المجال، ولكن تنتج واشنطن (10%) من الرقائق، وأغلب رقائق “إنفيديا” يتم تصنيعها في تايوان، الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءًا منها. يتفق ويهوان تشو، أستاذ بمركز الصين الدولي للأعمال والقانون الاقتصادي، مع ليزي ليو، أستاذ مساعد بكلية ماكدونو للأعمال بجامعة جورج تاون، أن نتائج قمة الرئيسين الأمريكي والصيني في مايو 2026، لم تحقق سوى تقدم محدود فيما يتعلق بالعلاقات المستقبلية للبلدين، وتستمر السياسة التجارية الصينية في خدمة استراتيجياتها الاقتصادية المنصوص عليها في خطة (2026-2030)، ما يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين بينهما.
– الحرب الروسية الأوكرانية: تعد الحرب الأكثر عنفًا وتدميرًا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبحسب تحليل لمعهد “KSE” التابع لكلية كييف للاقتصاد، فإن إجمالي الخسائر الاقتصادية لأوكرانيا تتراوح ما بين (543- 600) مليار دولار حتى مارس 2026. تشير تقديرات إلى خسائر بشرية من روسيا وأوكرانيا، تمثلت في أكثر من (1.6) مليون قتيل وجريح عسكري، و(15) ألف قتيل مدني. وسجلت أوكرانيا (5.9) مليون لاجئ، يمثل (3.7) مليون منهم نازحين داخليًا. أدت الحرب إلى تعطل الصادرات الزراعية من أوكرانيا، وتراجع إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا، ما أدى لزيادة أسعار الغذاء والطاقة عالميًا بعد 24 فبراير 2022.
– مستقبل أمن الشرق الأوسط: يمر الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر 2023 باضطرابات واسعة، البداية كانت بحرب غزة، وسقط فيها أكثر من (73) ألف قتيل حتى يونيو 2026. وشهدت المنطقة توترات جراء الهجمات المتبادلة بين الحوثيين وإسرائيل من ناحية، وحزب الله اللبناني وإسرائيل من ناحية أخرى. وتسببت حرب الـ (12) يومًا بين إسرائيل وإيران، في 13 يونيو 2025، في مقتل وجرح أكثر من (320) شخصًا بإيران، ومقتل (28) شخصًا بإسرائيل.
تجددت التوترات في 28 فبراير 2026، بشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وجاء الرد الإيراني بهجمات واسعة على إسرائيل ودول بالمنطقة. وبعد (39) يومًا من التصعيد، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة ومعها إسرائيل، وقد سقط أكثر من (3) آلاف قتيل بإيران، وأكثر من (4700) جريح. وأغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى لاضطرابات في حركة التجارة والملاحة الدولية، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
تظل لبنان ساحة مواجهات بين إسرائيل وحزب الله، حتى بعد إعلان باكستان في 15 يونيو 2026، التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وقد امتد الصراع إلى لبنان في 2 مارس 2026، بعد إطلاق حزب الله هجمات على إسرائيل، وقُتل نحو (3884) شخصًا وجرح ما يقرب من (12) ألف آخرين في لبنان حتى 17 يونيو 2026. قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن الأضرار في بيروت والضواحي الجنوبية وصلت إلى (364) مليون دولار. ونزح من لبنان أكثر من (1.2) مليون شخص جراء الغارات الإسرائيلية.
– إعادة تشكيل النظام الدولي: أدت حرب أوكرانيا إلى تعزيز روسيا تحالفها مع الصين وإيران، لمواجهة العقوبات الغربية المفروضة عليها، وتوسع حلف الناتو بانضمام السويد وفنلندا إلى الحلف، وتخلي الدولتين عن الحياد العسكري. في أعقاب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين، أعلنت روسيا والصين في 20 مايو 2026، مبادرة “التنسيق الاستراتيجي المشترك”، لتعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب. يفرض التحالف الأمريكي الإسرائيلي تغير موازين القوى بالمنطقة، لاسيما بعد حروب غزة ولبنان وإيران، ما يرجح تقوية إيران علاقاتها بالوكلاء في الشرق الأوسط، وقد أبلغت إيران في 16 يونيو 2026، حزب الله بأن الاتفاق مع الولايات المتحدة مرتبط بوقف الحرب على لبنان.
مكانة الإمارات في معادلات الأمن الإقليمي والدولي
-الأمن الخليجي: تركز الإمارات على بناء قوة ردع عسكرية، لدعم منظومة الدفاع الخليجية، بامتلاكها بطارية نظام الدفاع الجوي “ثاد”، وإجراء تدريبات مشتركة وتنويع الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القوى العالمية. وتؤيد الإمارات مواقف مجلس التعاون الخليجي في كافة الأزمات، للحفاظ على أمن وسيادة دول الخليج.
– أمن البحر الأحمر: تمتلك الإمارات خبرة واسعة في تشغيل وتطوير الموانئ البحرية. وخلال الفترة (نوفمبر 2023- أكتوبر 2025)، شهد البحر الأحمر تصعيدًا بهجمات الحوثيين ضد السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة من وإلى موانئها، والسفن الأمريكية والبريطانية، ما أدى لإطلاق الولايات المتحدة تحالف “حارس الازدهار” لردع هجمات الحوثيين. وأدانت الإمارات في 2024، الاعتداءات على الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
– أمن الممرات البحرية: تعد الإمارات عضوًا فاعلًا في المنظمة البحرية الدولية “IMO”، التي يركز دورها على حماية الأمن البحري، بما يشمل قطاعات الشحن والموانئ والتجارة البحرية العالمية. وتستجيب المنظمة للتهديدات الأمنية البحرية، عبر وضع اللوائح والتوجيهات المناسبة، وأعمال بناء قدرات الدول الأعضاء. تتمثل أهداف المنظمة في رفع الوعي بشأن مواجهة المخاطر السيبرانية لأنظمة التشغيل على متن السفن، ودعم الشحن الآمن والتصدي لجرائم القرصنة في الموانئ البحرية مثل سواحل الصومال، وخليج عدن، والمحيط الهندي.
– أمن الطاقة العالمي: تمثل الإمارات ركيزة أساسية، في استقرار أسواق الطاقة العالمية، كونها مصدرًا رئيسيًا للنفط والغاز، ورائدة في التحول نحو الطاقة النظيفة. بات أمن الطاقة العالمي مهددًا بإغلاق مضيق هرمز، حيث مر عبره نحو (20) مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا في 2025، ويمثل هذا الرقم نحو (600) مليار دولار من تجارة الطاقة سنويًا. ويتم شحن حوالي (20%) من الغاز الطبيعي المسال العالمي عبر المضيق. ولجأت الإمارات لتطوير ميناء “الفجيرة”، ليكون ممرًا استراتيجيًا بديلًا عن المضيق، مما يضمن استمرارية تدفقات الطاقة العالمية. وتستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، مضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة.
القوة الناعمة والقوة الصلبة الإماراتية
– الدبلوماسية الاستباقية: تنص استراتيجية وزارة الخارجية الإماراتية (2023- 2026)، على الحضور الدبلوماسي، وتعميق الشراكة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وتلعب الإمارات دورًا فاعلًا في الوساطة الإقليمية والدولية، عبر الدبلوماسية الاستباقية بدلًا من الانحياز إلى كتلة قوى واحدة. برز دور الإمارات كوسيط في الصراع الروسي الأوكراني، عبر مبدأ الحياد والدبلوماسية، بتأمين إطلاق سراح آلاف الأسرى من الجانبين الروسي والأوكراني، وبحلول يونيو 2026، قامت الإمارات بأكثر من (23) وساطة ناجحة، أسفرت عن الإفراج عن أكثر من (7) آلاف أسير حرب. واستضافت أبوظبي محادثات ثلاثية بين وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
– المساعدات الإنسانية: في إطار الاستجابة الإنسانية الطارئة في السودان. خصصت الإمارات (784) مليون دولار كمساعدات إنسانية للسودان منذ 2023. ووفرت في ديسمبر 2025، مبلغًا قدره (15) مليون دولار لحماية المتضررين من الصراع بالسودان. ووقعت الإمارات على اتفاقية تعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان. كما وقعت على اتفاقية لتقديم دعم بقيمة (5) ملايين دولار لصندوق السودان الإنساني في يناير 2026.
قدمت الإمارات منذ 7 أكتوبر 2023، مساعدات إنسانية لغزة قيمتها أكثر من (1.8) مليار دولار، وفي إطار عملية “الفارس الشهم 3” قدمت مساعدات، بقيمة تزيد على (9.4) مليارات درهم إماراتي لغزة. وعندما علقت عدة حكومات غربية، تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في يناير 2024، ضاعفت الإمارات دعمها للوكالة.
– التكنولوجيا والاقتصاد: عملت الإمارات على ترسيخ مكانتها كإحدى أفضل الوجهات العالمية الجاذبة للاستثمار، باستقطاب رؤوس الأموال، بهدف تقليل الاعتماد على أسواق الطاقة فقط، التي تصبح عرضة للاضطراب في أي أزمات دولية. يتميز اقتصاد الإمارات بمرونة عالية، بالتركيز على القطاعات غير النفطية. وحقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارات، نموًا بنسبة (5.7%) بقيمة بلغت (196) مليار دولار. بلغت نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي (77.5%)، بينما ساهمت الأنشطة النفطية بنسبة (22.5%) في النصف الأول من 2025. وحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا، بنسبة (4.2%) خلال النصف الأول من 2025، ومقارنة بالفترة ذاتها في 2024.
تنفذ الإمارات استراتيجية الاقتصاد الرقمي، بتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتشهد أبوظبي ودبي تحولًا سريعًا نحو أن تصبحا مركزين للبيانات والذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع شركتي “مايكروسوفت” و”إنفيديا”. تعد البنية التحتية للإمارات، عالية المستوى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكانت الإمارات من أوائل الدول في تطبيق تقنية الجيل الخامس.
– القدرات العسكرية: لدى الإمارات أقوى شبكة دفاع جوي متعدد الطبقات في الخليج، وتنشر ترسانة ضخمة من بطاريات باتريوت ونظام ثاد. تعد القوات الجوية الإماراتية قوة فعالة، ولديها ما بين (300-500) طائرة، وأسطول كبير من المقاتلات الجوية من بينها طائرات “إف-16″ و”ميراج 2000-9” فرنسية الصنع. وتمتلك الإمارات أكثر من (350) دبابة قتال رئيسية من طراز “لوكلير” فرنسية الصنع، بجانب آلاف المركبات القتالية للمشاة من طراز “BMP-3”.
الإمارات والأمن الدولي
– المشاركة في عمليات حفظ السلام: تؤكد الإمارات على دعمها للجهود العالمية لحفظ السلام، دون تقديم مساهمات عسكرية. وشاركت في مؤتمر برلين الوزاري في مايو 2025، الذي جمع قادة من أكثر من (50) دولة لمناقشة مستقبل عمليات حفظ السلام. تقدم الإمارات الدعم اللوجستي والتقني والتدريبي، للبعثات الأممية في هذه المهام، عبر استضافة تدريبات أو تقديم خبراء أمنيين للمجتمع الدولي.
– مكافحة الإرهاب: تتبنى الإمارات استراتيجية متكاملة، تشمل الجانب التشريعي مثل قانون مكافحة الإرهاب، وقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. عززت الإمارات تعاونها مع دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة وأوروبا لمكافحة الإرهاب. وقعت في 2025، مذكرة تفاهم أمنية مع “يوروبول”، لتعزيز تبادل المعلومات وتنسيق مكافحة الجريمة العابرة للحدود. وفي 8 يناير 2026، عينت الخارجية الإماراتية، مبعوثًا خاصًا لتعزيز الشراكة الدولية في إطار مكافحة التطرف والإرهاب
– الأمن البحري العالمي: تشارك الإمارات في التحالفات الدولية والتدريبات البحرية المشتركة، تحت رعاية قوات البحرية الأمريكية والأوروبية، لحماية الملاحة والتجارة العالمية. في فبراير 2025، شاركت الإمارات في تمرين “IMX 2025” بمشاركة (40) دولة، لتعزيز الأمن في الخليج العربي والبحر الأحمر وخليج عدن.
– الأمن الغذائي والمائي: في 2024، أطلقت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، ومبادرات زراعة الأعلاف في الصحراء، وتقنيات الزراعة المائية لتخفيف اعتمادها على الواردات. أعلنت الإمارات في مؤتمر “COP28″، شراكة بقيمة (200) مليون دولار مع مؤسسة “بيل وميليندا غيتس”، لتمويل أبحاث زراعية وابتكارات تهدف لتعزيز إنتاجية المزارعين في أفريقيا وجنوب آسيا. وتعد الإمارات أول دولة عربية، تنضم لمجلس إدارة معهد بحوث المحاصيل العالمي (CGIAR) للمساهمة في أبحاث الأمن الغذائي.
الإمارات والتحولات التكنولوجية العسكرية
– الثورة الصناعية الرابعة: صممت الإمارات إطارًا وطنيًا، لدمج تقنيات الجيل القادم مباشرة في خطوط الإنتاج الدفاعي، عبر دمج الروبوتات الذكية، والتصنيع المضاف، وتقنيات رقمية ذكية. وتمثل مجموعة “إيدج” الذراع التكنولوجي والدفاعي.
-الذكاء الاصطناعي العسكري: يركز مشروع البحث عن التكنولوجيا في أبوظبي، عمليات تطوير خوارزميات الاستقلال والروبوتات المتخصصة لأنظمة الدفاع.
– الطائرات المسيرة: تسعى الإمارات إلى الريادة بالمنطقة، في تطوير وتشغيل الطائرات المسيرة. وقّعت الإمارات مطلع العام 2026 اتفاقيات محلية لإنتاج الطائرات المسيّرة وتطوير تقنياتها بقيمة تقارب (400) مليون دولار أمريكي، وبموجب الاتفاقيات، نسجت الإمارات شراكة مع الشركات الأمريكية في تطوير هياكل طائرات متطورة، وأجهزة استشعار، وبرمجيات ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا، بالإضافة إلى دمج الذخائر. ويشمل الإنتاج المحلي الإماراتي مسيرات “شادو 25″ لتنفيذ ضربات سريعة، و”ريتش -إس” لمهام الاستطلاع والمراقبة.
– الحروب السيبرانية: يعمل مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، على تأمين الدفاعات الرقمية الوطنية بالتعاون مع المنظمة العسكرية. تركز استراتيجية الإمارات، على امتلاك قدرات هجومية ودفاعية سيبرانية، قادرة على حماية البيانات العسكرية الحساسة من الاختراقات، واختراق وتعطيل شبكات العدو.
الإمارات بين الردع والدبلوماسية
– إدارة التوازن مع إيران: تحافظ الإمارات على استراتيجية ثابتة تجاه إيران، تجمع بين الحذر الأمني والدبلوماسية. وعقب الأزمة التي شهدتها المنطقة في 2019، واستهداف ناقلات النفط، اتخذت الإمارات قرارًا بإعادة سفيرها لطهران، مفضلة الفصل بين الملف الأمني والعلاقات الاقتصادية مع إيران. وفي الوقت نفسه، تحتفظ الإمارات بأقوى منظومة دفاع صاروخي بالمنطقة، كرسالة ردع للحفاظ على أمنها، ما مكنها من التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة.
– الشراكات مع القوى الكبرى: تعمل الإمارات على تجاوز الانقسامات الجيوسياسية، فهي تتعاون بشكل وثيق مع واشنطن وأوروبا، وتوسع علاقاتها مع الصين والهند وروسيا والاقتصادات الناشئة. تعكس هذه الدبلوماسية، استراتيجية التحوط لتحقيق الاستقلال في ظل الاستقطاب الدولي. تظل واشنطن الشريك الأمني والعسكري الأساسي للإمارات، بتوقيع اتفاقية “الإطار الأمني الاستراتيجي”. وتعد فرنسا شريكًا عسكريًا موثوقًا للإمارات، وتوجت العلاقة بأكبر صفقة لشراء (80) مقاتلة من “رافال- إف 4”. تبني الإمارات شراكات استراتيجية مع الصين، في مجال الذكاء الاصطناعي.
– بناء الاستقرار الإقليمي: تعتمد الإمارات على سياسة “تصفير الأزمات” وتحفيز التنمية الاقتصادية، عبر توطيد العلاقات مع الشركاء في مجلس التعاون الخليجي ومع الشركاء بالشرق الأوسط. تدعم الإمارات حل الدولتين وإنهاء الصراع بالمنطقة. وأكدت الإمارات في 15 يونيو 2026، على أهمية الاتفاق بين واشنطن وطهران وحماية الممرات البحرية.
قراءة مستقبلية
– تتوافر لدى الإمارات عناصر أساسية، تسهم في أن تصبح قوة إقليمية مؤثرة، تتمثل في السياسة الخارجية القائمة على إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة والقوى العظمى، بجانب تنوع مواردها الاقتصادية، ما يزيد من مرونة اقتصادها لمواجهة أي أزمات سياسية وأمنية، إضافة إلى اعتمادها على التنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي، في تطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية، بجانب دورها الداعم للمنظمات الدولية والأمنية في الأزمات الإنسانية، ما يعزز صعود الإمارات بصورة متسارعة لأن تصبح شريكًا دوليًا فاعلًا في الأمن والدفاع.
– يمثل الاستقطاب العالمي بين الدول الكبرى، تحديًا أمام الإمارات للحفاظ على سياساتها الراهنة في ظل التحولات السياسية والمتغيرات الأمنية، وفي حال عودة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وبقاء الوضع مشتعلًا في المنطقة، ستعمل الإمارات على الحفاظ على دورها الحالي لضمان استقرارها الاستراتيجي، ولتجنب أي تبعات سياسية واقتصادية جراء أي تصعيد محتمل في المرحلة المقبلة.
– من المرجح أن تلجأ الإمارات إلى بناء تحالفات دفاعية أوسع، مع دول المنطقة من جانب، ومع شركاء خارج المنطقة من جانب آخر، لوضع خطة استباقية للتعامل مع أي تهديدات محتملة، في ظل بيئة أمنية إقليمية معقدة.
– من المتوقع أن تواصل الإمارات دورها الإقليمي والدولي، في دعم بعثات حفظ السلام، وتأمين الأمن الغذائي بالشراكة مع المنظمات الأممية، والمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب والقرصنة، الأمر الذي يعزز من علاقاتها مع المنظمات الدولية المرحلة المقبلة، في ظل الأزمات السياسية والمناخية التي تواجه العالم.
– نظرًا لأن الإمارات تمثل عنصرًا مؤثرًا في الأمن الإقليمي، لذا من المتوقع أن تتوسع مشاركتها في أي تحالفات محتملة، لتأمين الممرات البحرية في المنطقة، لاسيما وأن فتح مضيق هرمز مجددًا يتطلب تأمين الملاحة والتجارة.
– من المحتمل أن تتوسع دولة الإمارات في شراكتها مع الصين، في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بهدف الاستفادة من خبرات الصين، ولتوطيد العلاقات مع جميع القوى الدولية.
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
