الأثنين. أغسطس 10th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 16 Second


ياسين التميمي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_شهد اليمن، تصعيداً عسكرياً خطيراً من جانب الحوثيين تمثل في استهداف معسكرات للقوات الحكومية في كل من المخا وحضرموت ومأرب، واستهداف تجمعات سكنية في مدينة مأرب المكتظة بمئات آلاف النازحين، في تطور يؤكد أن هذه الجماعة مصرّةُ على فرض خيار الحرب على الشرعية والتحالف الداعم لها بقيادة المملكة العربية السعودية، وإنهاء التهدئة التي يسميها الحوثيون مرحلة خفض التصعيد.

يمكن قراءة الإعلان عن فرض حصار بحري على السعودية وإلحاقه بتفجير الموقف العسكري في الساحة اليمنية بالصواريخ والمسيرات، بأنه يندرج ضمن مخطط تدفع به إيران، عبر أذرعها الطائفية في العراق واليمن، بقوة نحو إشعال حرب فوضوية ضد المملكة العربية السعودية، تصب في محصلتها النهائية في هز الثقل الاستراتيجي للمملكة، وتكريس الصورة الذهنية عن السطوة العسكرية “التي لا تكسر” للحوثيين وصولا إلى تثبيت “استحقاق” هيمنتهم على اليمن باعتباره نتاج حروبهم ضد “قوى الشر” الإقليمية والدولية، ومن يرتبط بها من خصومهم المحليين حتى وإن كانوا الغالبية العظمى من الشعب اليمني والحكومة الشرعية التي تمثلهم.

والحقيقة أن هذه الجولة من التصعيد من جانب الحوثيين، هي من أكثر الجولات سوءاً بالنسبة لهم، لأنها وُضعت مبكراً في سياقها الأوسع وكُشفت باعتبارها استراتيجية إيرانية لاستثمار حالة السيولة العسكرية وفوضى الحروب غير المتناظرة، لإلحاق الضرر بأكبر دول المنطقة وأهمها.

فقد مثلت الضربات الجوية السعودية لمعسكرات الحشد والجماعات المسلحة العراقية المدعومة من إيران والمسؤولة عن استهداف المنشآت النفطية السعودية، الخطوة الكاشفة للدور المحوري لتلك الجماعات في معظم الضربات المؤثرة التي طالت المنشآت الحيوية السعودية منذ أن أدخل الحوثيون منذ العام 2019 ما أسموه حينها “سلاح الردع الاستراتيجي”، في حين كان الحوثيون يتكفلون بتوفير الغطاء والواجهة لتلك الضربات عبر البيانات الكاريكاتورية للناطق العسكري باسمهم يحيى سريع وهو يستهل تلك البيانات بعبارة “بيان صادر”.

أما الاستهداف الأخير لمعسكرات وأحياء سكنية مكتظة في المخا ومأرب وحضرموت، فقد أراد الحوثيون من خلاله إظهار أقصى مستويات الردع، ضد ترتيبات يعتقدون أنها جدية لخوض معركة برية بإمكانيات وتكتيكات؛ من الواضح أنها تُعيد زمام المبادرة للقوات المسلحة الحكومية وتضع التطورات اليمنية في سياقها الوطني وتعيدها إلى مرجعياتها، وهي أمور يحاول الحوثيون الهروب منها عبر إصرارهم على ربط الساحة اليمنية بحروب المنطقة والتطلع إلى جني المكاسب المتوقعة من تلك الحروب على المستويات الاستراتيجية والسياسية والمعنوية.

لقد أفضى إعلان الحصار البحري على المملكة من جانب الحوثيين إلى مستويات جديدة من التعاطي السعودي؛ المدفوع بالمخاوف من تفاقم المخاطر الآتية من الترابط الوثيق بين الأذرع الإيرانية التي تستغل الموقع الجغرافي لليمن لفرض معادلات صراع شديدة التعقيد ومكلفة اقتصاديا وسياسياً ومؤثرة بقوة على البيئة الاستراتيجية للمنطقة.

ويزيد من خطورة الدور المزعزع لجماعات ما دون الدولة المرتبطة بإيران قابلية هذا الدور للتوظيف لصالح الأجندات القديمة والطارئة لبعض دول المنطقة التي تُضمر عداءً متأصلاً للمكانة الجيوسياسية للسعودية، ومرة أخرى تحضر الساحة اليمنية كخلفيةٍ لهذا النوع من صراع النفوذ الإقليمي المحفوف بالتداعيات الخطيرة على الجميع.

وتقديري أن استراتيجية الصدمة والردع الحوثية المنسقة مع الأذرع الإيرانية، تواجه استراتيجية من نوع مختلف وأكثر صرامة من جانب السعودية؛ شملت استعداداً لخوض الحروب في العمق الجغرافي الذي تنشط منه الأذرع المسلحة المرتبطة بإيران، تماما كما حصل في العراق.

ويمثل “تحالف مكة للدفاع المشترك” الذي أعلنته السعودية وتركيا وباكستان الجمعة الماضية من قصر الصفا في الحرم المكي الشريف؛ التحرك الأكثر أهمية الذي يعبر عن تحول فارق في المقاربة السعودية والدول الإقليمية الأكبر في منطقتنا مع التحديات الأمنية الراهنة، إذ تتأكد الحاجة إلى استعادة التضامن المفقود بين القوى المركزية في المنطقة، الذي أدى غيابه خلال السنوات الماضية إلى سلسلة من التطورات الأمنية المقلقة والتحالفات العبثية والتمكين لمشاريع الفوضى.

ومن المؤكد أن هذا التحالف أكبر بكثير من التحدي الذي تفتعله إيران في اليمن، لكن من المؤكد أيضاً أن حسم الصراع في اليمن وطي دور الحوثيين الوظيفي المزعزع سيحرم إيران وأطرافاً إقليميةً ودولية متربصة من التأثير على البنية الأمنية والاستراتيجية للمنطقة.

وقد نرى قريباً بدء معركة برية حاسمة ضد الحوثيين، تتوفر لها كافة الظروف المواتية التي لا تتوقف على الجوانب الحربية والمادية فحسب، بل تشمل عنصر الحسم الأهم وهو رغبة معظم أبناء الشعب اليمني في إنهاء الانقلاب وطي صفحة الفوضى والحرب والمليشيات وقوى الأمر الواقع، التي صُنعت وفقا لعقيدة سياسية وأمنية إقليمية مشوهة، وصولاً إلى استعادة نفوذ الدولة اليمنية على كامل أراضيها.

عربي 21

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code