نشرة المدار الفنية العالمية
كان 79 تكشف انتقاءها الرسمي: عودة ثقيلة للمخرجين الكبار وأرقام قياسية في المشاركة
أعلن مهرجان كان السينمائي عن الانتقاء الرسمي لدورته التاسعة والسبعين، المقرّر انعقادها في الفترة من 12 إلى 23 مايو 2026، في كشف وصفه المدير الفني تيري فريمو بأنه «عودة مشهودة لكبار صنّاع السينما في العالم».
تتضمن المسابقة الرسمية أسماء وازنة مثل بيدرو ألمودوڨار بفيلم «عيد ميلاد مُرّ»، وأصغر فرهادي بفيلمه الناطق بالفرنسية «حكايات متوازية»، وهيروكازو كوري-إيدا بفيلم «فجأة»، إضافة إلى المخرج البولندي باڨيل باڨليكوڨسكي في «الوطن الأب» من بطولة ساندرا هولر.
قدّم المهرجان هذه السنة 2541 فيلماً للتصفيات، بزيادة ألف فيلم مقارنة بقبل عقد كامل، في تأكيد على حيوية السينما العالمية رغم تراجع الإنتاج الأمريكي الكبير. اللافت أيضاً هو حضور خمس مخرجات في المسابقة.
الدلالة الثقافية أعمق من مجرد قائمة: في لحظة ارتباك جيوسياسي عالمي، يقدّم كان نفسه منصّة لـ«الحرية الفكرية»، كما وصفت إيريس كنوبلوخ رئيسة المهرجان. فيلم الافتتاح سيكون «القبلة الكهربائية» للمخرج الفرنسي بيير سالفادوري.
بيتر جاكسون وباربرا سترايساند… تتويج بسعفتَي كان الشرفيتَين يكرّس مسيرتَين استثنائيتَين
قرّرت إدارة مهرجان كان السينمائي تكريم اثنين من أيقونات السينما العالمية في دورتها 79: المخرج النيوزلندي بيتر جاكسون والممثلة والمخرجة والمغنية الأمريكية باربرا سترايساند، بمنحهما السعفة الذهبية الشرفية خلال حفل الافتتاح.
جاكسون، الذي تجاوزت مسيرته ثلاثة عقود، معروف بثلاثية «سيد الخواتم» و«الهوبيت» اللتين أعادتا تعريف سينما الفانتازيا البصرية، ونال سبع جوائز أوسكار. أما قبل مجده العالمي، فهو ابن السينما المستقلة في تقليد أفلام الكومبارس مثل «Braindead» و«Bad Taste».
سترايساند تحضر إلى كان بعبء تاريخي مختلف: مغنّية تحمل عشر جوائز غرامي، وممثلة فائزة بأوسكارَين، ومخرجة كسرت حاجزاً جنسياً عام 1983 حين أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة غولدن غلوب لأفضل مخرج عن فيلم «ينتل».
القرار يعكس توجّهاً لدى إدارة كان لتكريم مسيرات فنية «ممتدّة وتأسيسية»، بعد سنوات كرّمت فيها أغنيس فاردا، ماركو بيلوكيو، جودي فوستر، ميريل ستريب وروبرت دي نيرو. الرسالة أن السعفة الشرفية لم تعد مجرّد لفتة رمزية، بل إعلان موقف جمالي.
لوكاس دونت يعود إلى كان بـ«الجبان»: دراما الحرب العالمية الأولى بعدسة فلمنكية متأمّلة
يحمل المهرجان هذا العام لبلجيكا بشرى سينمائية غير متوقّعة، بإدراج فيلم «Coward» (الجبان) للمخرج الفلمنكي لوكاس دونت ضمن المسابقة الرسمية، رغم التوقّعات السابقة بأنه لن يكون جاهزاً في موعده.
الفيلم، وهو دراما تدور أحداثها في الحرب العالمية الأولى، صُوِّر جزء كبير منه في ساحات المعارك الفعلية قرب مدينة إيبر الفلمنكية، ويستكشف معاني البطولة والخذلان من منظور الجنود الشباب. تيري فريمو، المدير الفني للمهرجان، أقرّ بأن لجنة البرمجة شاهدت الفيلم في اللحظة الأخيرة قبل الإعلان.
دونت ليس اسماً جديداً على الكروازيت. فيلمه الأول «Girl» عُرض في قسم «نظرة ما» عام 2018، بينما دخل ثاني أفلامه «Close» المسابقة الرسمية عام 2022 وحصل على جائزة لجنة التحكيم الكبرى، ثم ترشّح لأوسكار أفضل فيلم دولي.
لبلجيكا هنا رهان مزدوج: استعادة الحضور السينمائي في المحافل الكبرى بعد سنوات من الخفوت النسبي، وترسيخ موقع السينما الفلمنكية كقوة تعبيرية في المشهد الأوروبي. يُوزّع الفيلم من قبل «ماتش فاكتوري»، وهي من أهم شركات التوزيع السينمائي في ألمانيا.
كواتشيلا 2026 تُسدل ستارها: كارول جي تصنع التاريخ ومادونا تعيد الشباب لسابرينا كاربنتر
اختُتمت الدورة الخامسة والعشرون من مهرجان كواتشيلا الموسيقي في صحراء إنديو بولاية كاليفورنيا، بعد أسبوعَين من العروض الاستثنائية. الحدث الذي امتدّ من 10 إلى 19 أبريل الجاري حمل اسم المغنية الكولومبية كارول جي على رأس الخاتمين، لتصبح أول امرأة لاتينية ترأس إحدى ليالي المهرجان.
في كلمتها الموجّهة إلى الحشود قالت كارول جي: «أنا كارولينا جيرالدو من مدلين، كولومبيا. اليوم أصبحت أول امرأة لاتينية ترأس كواتشيلا». أتبعت ذلك بأداء بمشاركة مغنين بارزين من أمريكا اللاتينية، أبرزهم بيسو بلوما، خي بالفين، وبيكي جي.
لحظة الدورة الأبرز جاءت حين اقتحمت مادونا مسرح سابرينا كاربنتر في الأسبوع الثاني، لتؤدّي معها أربع أغنيات من كاتالوجها التاريخي، بينها «Vogue» و«Like a Prayer»، وأغنية جديدة من ألبومها المرتقب «Confessions II».
جستن بيبر، بدوره، قدّم أداءً دافئاً استعاد به أجواء مرحلته الأولى، حين رفع زوجته هيلي بيلي إيليش على المسرح لتؤدّي معه «One Less Lonely Girl» لأول مرة منذ 2020. المهرجان بات معياراً لحملات الغرامي المقبلة، ومن شارك فيه بقوة يُحسب له في تصويت أكاديمية التسجيلات لعام 2027.
بينالي البندقية 2026: الأجنحة العربية تكتمل… وغزّة حاضرة بألف غرزة تطريز
يستعدّ بينالي البندقية للفنون في دورته الحادية والستين، المقرّر انطلاقها في مايو المقبل، ليكون منصّة استثنائية لعدد من الأجنحة العربية التي أعلنت قائمة فنانيها المشاركين. الحضور العربي هذه السنة يحمل أبعاداً ثقافية وسياسية متشابكة.
جناح لبنان سيُمثَّله الفنان نبيل نحاس بعمل تركيبي غامر بعنوان «Don’t Get Me Wrong»، بتنسيق الدكتورة ندى غندور. وصف وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة المشاركة بأنها «تعبير عن تقدير المبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين داخل الوطن وخارجه».
أما المغرب، فاختار أمينة أكزناي لمشروع تعتمد فيه على الحرف التقليدية، بينما تمثّل سوريا سارة شمّا بتركيب متعدّد الحواس مستوحى من أبراج تدمر الجنائزية. مصر تشارك بأحد أعرق الأجنحة الوطنية منذ 1938، والذي سبق أن نال الأسد الذهبي عام 1995.
الحدث الأبرز قد يكون «فعالية فلسطين الموازية» بعنوان «غزّة – بلا كلمات»، في قصر مورا، يعرض مائة قطعة تطريز فلسطينية أنجزتها نساء في مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن والضفة الغربية. الفن هنا شهادة، واللغة التي لا تجد طريقها إلى المنابر السياسية تجد منفذها إلى الضوء عبر خيط وإبرة.
العرب في كواتشيلا: موجة موسيقية صاعدة من فلسطين ومصر ولبنان تعيد تشكيل صوت المهرجان
سجّل مهرجان كواتشيلا 2026 حضوراً عربياً لافتاً وغير مسبوق، عكسَ التحوّل العميق في خريطة الأصوات التي تصعد إلى المشهد الموسيقي العالمي. فنانون ومنتجون من جذور فلسطينية وتونسية وأردنية ومصرية ولبنانية شاركوا في منصّات المهرجان المتعدّدة.
الثنائي المكوَّن من تامر المالكي (نشأ في الأردن) والمصري-الأمريكي رامي أبو صبعي، قدّم عروضاً في الإلكترونيك الذائع الصيت، وهو الفريق الذي بنى سمعته الدولية منذ أكثر من عقد عبر مشاركاته في «بيرنينغ مان» و«تومورولاند».
المغنّية اللبنانية-الأمريكية — التي ترأس ألبوم «Bloodless» الصادر عام 2025 — قدّمت أداءً تأمّلياً بامتياز، خالطت فيه بين الروك البديل والكتابة الحميمة، بعد مشاركاتها السابقة في افتتاح حفلات «Bleachers» و«ماجي روجرز».
ما يعنيه هذا الحضور استراتيجياً أكبر من مجرد حصّة جغرافية. فالتطبيع التدريجي للأصوات العربية في كواتشيلا — الذي يمرّ عبر الإلكترونيك والإنديه والراب — يعيد تعريف ما يُسمّى «الصوت العالمي»، ويُنتج جيلاً من الفنانين الذين يمتلكون شرعيّة فنية مستقلّة عن الاستشراق. المصدر الجديد للقوّة الناعمة العربية ليس حكومياً، بل بروفايلي فردي يقوده التيك-توك والمنصّات.
غياب باتريك مولدون عن سن السابعة والخمسين: نوبة قلبية تُطفئ أحد وجوه التسعينيات
توفّي الممثل والمنتج الأمريكي باتريك مولدون يوم الأحد 19 أبريل في منزله في لوس أنجلوس إثر نوبة قلبية مفاجئة، عن عمر ناهز السابعة والخمسين. النبأ سرعان ما تردّد في الأوساط الفنية الأمريكية، حيث كان مولدون يُعرَف بلقب «بوبو» بين أصدقائه ومحبّيه.
مسيرته الفنية امتدّت أكثر من ثلاثة عقود. عُرف بأدواره في مسلسلات «Days of Our Lives» و«Melrose Place» خلال التسعينيات، قبل أن يشارك في سلسلة من الأفلام السينمائية والتلفزيونية. كان، قبل التمثيل، موسيقياً وشاعراً، واحتفظ بشغفه هذا طوال حياته.
أصدقاؤه وصفوه لـ«ديدلاين» بأنه «كريم بشكل لا ينضب، بشِعره وبمزاحه وبحضوره. كان يحبّ الحيوانات كما يحبّ الناس، ويمنح عناقات لا تُنسى». ويستحضر مولدون في الذاكرة الفنية عقد التسعينيات بكل رومانسيته وصدقه التلفزيوني.
يُضاف اسم مولدون إلى لائحة طويلة من الأسماء الفنية التي فقدتها هوليوود هذا العام، من كاثرين أوهارا وتشاك نوريس ونيكولاس بريندون إلى روبرت دوڨال وجيمس فان دير بيك. عام 2026 بات عاماً حزيناً في سجلّ صناعة الترفيه الأمريكية.
كايسي موسجريفز تعود بعد سبع سنوات من الغياب: ألبوم «Middle of Nowhere» يُدشَّن من على حصان
في لحظة يعيدها عشّاق الكانتري مراراً، عادت المغنّية الأمريكية الفائزة بجائزة غرامي كايسي موسجريفز إلى المسرح بعد سبع سنوات من الغياب شبه الكامل، لتكون «المفاجأة» التي نظّمتها إدارة كواتشيلا يوم السبت 18 أبريل.
دخلت موسجريفز إلى المسرح راكبة على ظهر حصان، في دخول يعيد إلى الأذهان جمالية تكساس الكلاسيكية. افتتحت عرضها بأغنية «Middle of Nowhere» التي تحمل عنوان ألبومها المرتقب، قبل أن تُقدّم لأوّل مرة أمام جمهور حيّ أغنيتين جديدتين: «Back On The Wagon» عن علاقة سامّة، و«Uncertain, TX» التي تضمّنت فاصلاً للرقص الخطّي.
الناقدة المتخصّصة في مجلّة «فرايتي» وصفت الأداء بأنه «إعلان نوايا لعودة قد تُعيد رسم خريطة الكانتري المعاصر»، خصوصاً بعد الموجة الأخيرة من التقاطع بين الكانتري والبوب التي قادتها بيونسي وبوست مالون وتايلور سويفت.
الاهتمام الصناعي مضاعف: موسجريفز فازت بجائزة ألبوم العام في غرامي 2019 عن ألبوم «Golden Hour»، ويأمل منتجوها أن يحمل الألبوم الجديد الحظوظ نفسها في غرامي 2027.
