شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كشفت مجموعة BNP Paribas Fortis المصرفية عن خطة استراتيجية جديدة للفترة الممتدة بين 2026 و2028، تعتمد بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بهدف تقليص الحاجة إلى عدد كبير من الوظائف داخل المؤسسة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وتيرة نمو البنك وتعزيز مكانته في السوق البلجيكي.
وبحسب ما أعلنته إدارة البنك خلال عرض الخطة الجديدة أمام المستثمرين، فإن المؤسسة المالية تسعى إلى الاستغناء تدريجياً عن نحو 1000 وظيفة خلال السنوات الثلاث المقبلة، أي ما يعادل حوالي 10% من إجمالي عدد الموظفين الحاليين، وذلك من خلال أتمتة العديد من المهام والحد من تعويض الموظفين الذين يغادرون المؤسسة سنوياً.
الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجية البنك
يرى البنك أن مستقبل الخدمات المصرفية في بلجيكا سيتجه بشكل متسارع نحو الحلول الرقمية والخدمات المؤتمتة، خصوصاً مع تزايد اعتماد العملاء على التطبيقات البنكية والخدمات الإلكترونية. ويؤكد البنك أن لديه حالياً أكثر من 3 ملايين عميل رقمي نشط، بينما يتم بيع حوالي 40% من المنتجات البنكية والتأمينية عبر الإنترنت دون الحاجة إلى زيارة الفروع التقليدية.
وفي هذا السياق، يراهن البنك بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء وتقليل التكاليف التشغيلية. ومن أبرز المشاريع التي يجري تطويرها حالياً توسيع استخدام “الشات بوت” أو المساعد الرقمي المخصص للتواصل مع العملاء، حيث يتوقع البنك أن تصل وتيرة استخدامه إلى نحو 7 ملايين تفاعل سنوياً بحلول عام 2028.
ووفقاً للرئيس التنفيذي للبنك مايكل أنسيو، فإن هذا التطور سيسمح بعدم تعويض حوالي 180 موظفاً في مراكز الاتصال، بعدما أصبحت العديد من الاستفسارات والخدمات تُدار تلقائياً بواسطة الأنظمة الذكية.
تقليص الوظائف دون تسريحات جماعية
ورغم الأرقام الكبيرة المتعلقة بتقليص الوظائف، شددت إدارة البنك على أن الخطة لا تتضمن عمليات تسريح جماعية واسعة كما قد يتوقع البعض، بل ستعتمد أساساً على عدم تعويض الموظفين الذين يغادرون طوعاً أو يتقاعدون سنوياً.
ويغادر البنك حالياً ما يقارب 500 موظف كل عام، سواء بسبب التقاعد أو الانتقال إلى وظائف أخرى، وهو ما تعتبره الإدارة فرصة لإعادة هيكلة بعض الأقسام وتحويل جزء من المهام إلى أنظمة رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
كما أوضح مايكل أنسيو أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً مهماً في عمليات التحقق القانونية من هوية العملاء، وهي من المهام التي تتطلب موارد بشرية كبيرة داخل البنوك الأوروبية بسبب التشريعات المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكد الرئيس التنفيذي أن البنك كان سيضطر إلى توظيف نحو 290 شخصاً إضافياً للقيام بهذه المهمة مستقبلاً لولا الاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي وتقنيات التحليل الآلي للبيانات.
البنك سيواصل التوظيف رغم الأتمتة
ورغم التوجه القوي نحو الرقمنة، أكدت إدارة البنك أنها لا تزال ترى أهمية كبيرة في العنصر البشري، وأن المؤسسة ستواصل توظيف ما بين 300 و400 شخص سنوياً خلال السنوات المقبلة.
وأوضح البنك أن الوظائف الجديدة ستركز بشكل أكبر على المهارات الرقمية والخبرات المتخصصة، إلى جانب الاستثمار في تدريب الموظفين الحاليين ورفع كفاءاتهم لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة داخل القطاع المصرفي.
كما شددت الإدارة على أنها تريد التميز عن بقية المؤسسات المالية من خلال تعزيز التنوع داخل فرق العمل وتوفير برامج تكوين مستمرة للموظفين.
الاستعانة بشركات خارجية تثير الجدل
وتتضمن الخطة الجديدة أيضاً توسيع سياسة الاستعانة بشركات خارجية لتنفيذ بعض الخدمات، بعدما قام البنك في وقت سابق من هذا العام بنقل 580 موظفاً من خدمة العملاء إلى فرع بلجيكي تابع لشركة الاستشارات العالمية Accenture.
هذه الخطوة أثارت انتقادات من النقابات العمالية التي عبّرت عن مخاوفها من تأثير الأتمتة والاستعانة بالخدمات الخارجية على استقرار الوظائف داخل القطاع البنكي البلجيكي.
لكن إدارة البنك أكدت أنها ستواصل الحوار مع ممثلي العمال والنقابات، مع الإصرار على أن المرحلة المقبلة لن تشهد “تخفيضات حادة” في عدد الموظفين.
استهداف العملاء الشباب
ولا تقتصر استراتيجية البنك على تقليص التكاليف فقط، بل تشمل أيضاً توسيع قاعدة العملاء بشكل مستمر. إذ يسعى البنك إلى استقطاب حوالي 100 ألف عميل جديد كل عام، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الشابة.
ولهذا الغرض، بدأ البنك في اعتماد ما يُعرف بـ “المقاربة العائلية”، حيث يتم التواصل مع عملاء الخدمات المصرفية الخاصة لمعرفة ما إذا كانوا يقبلون بتواصل البنك مع أبنائهم وأفراد عائلاتهم بهدف جذبهم إلى خدمات المؤسسة.
وبحسب الإدارة، فقد وافق نحو 2000 عميل بالفعل على هذه المبادرة حتى الآن.
أهداف مالية طموحة حتى 2030
وعلى المستوى المالي، تسعى BNP Paribas Fortis إلى مواصلة تحقيق نمو سنوي متوسط في الإيرادات يصل إلى 9% خلال السنوات المقبلة.
كما يهدف البنك إلى رفع معدل العائد على الأموال الخاصة إلى 22% بحلول عام 2028، ثم الوصول إلى 25% بحلول سنة 2030، وهو ما يعكس طموح المؤسسة للحفاظ على موقعها كأحد أكبر وأقوى البنوك في بلجيكا وسط المنافسة المتزايدة والتحولات الرقمية السريعة التي يشهدها القطاع المالي الأوروبي.
وكالات
