محمد الأيوبي
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_في الأيام الأولى التي تلت إطلاق صواريخ “الحرس الثوري” من جنوب لبنان، كانت هناك فرصة لوقف التدمير الإسرائيلي المنهجي العميق وحصره بقرى الحافة الأمامية، لكنّ إصرار إيران على إحراق لبنان لإطفاء النار فيها فرض على الكيان اللبناني حربًا بلا توازن، وانخراطًا في قتال عبثي يعلم كلّ العالم أنّه لا يخدم إلا المصلحة الإيرانية في إبقاء البلد ورقة على طاولة التفاوض والابتزاز الإقليمي. وقد أدّى الاشتباك الإيراني مع إسرائيل على الأراضي اللبنانية إلى اتساع مساحات الدمار والتهجير، وانسداد الأفق أمام الشيعة بشكل خاص.
يكشف تقرير صادر عن المجلس الوطني للبحوث العلمية أنه بين عامي 2023 و2024، دُمّرت 230,436 وحدة سكنية، إما كليًّا أو جزئيًّا، أو تضررت. بالإضافة إلى ذلك، دُمّرت بين 3 شباط و8 آذار 61,056 وحدة سكنية أخرى. ومع استمرار الحرب، يتصاعد الدمار، وتصبح تكاليف إعادة الإعمار باهظة، ويتراجع لبنان، وخاصة الطائفة الشيعية، عقودًا إلى الوراء.
يتصاعد الخطر على لبنان ويزداد منسوبه بشكل أكبر مع مواصلة “الحرس الثوري الإيراني” أعماله الإرهابية على الأراضي اللبنانية، مخالفًا قرار الحكومة اللبنانية الشرعية، وهو بذلك يتسبّب في كشف المناطق التي يوجد فيها ضباطه وعناصره أمام العدوان الإسرائيلي. لذلك، ينبغي على الحكومة والأجهزة الأمنية تكثيف ملاحقة وجود هؤلاء الذين يطاردهم الإسرائيليون، وقد استهدفوهم في الفنادق من الحازمية إلى الروشة.
على الحكومة التحرّك، لأنّ السكوت وإبداء العجز سيوصلان رسائل سلبية إلى المجتمعين الدولي والعربي، ورسائل خاطئة إلى الإيرانيين بأنّ الدولة ضعيفة، وأنّ باستطاعتهم الاستمرار في استباحة سيادة البلد. وتكمن أهمية هذه الملاحقة الأمنية في أنّ إيران تدرك أنه من دون “الحرس الثوري” في لبنان ستفقد السيطرة على حزبها، ولن تتمكن من استغلاله لمصالحها، لأنه سيتصدّع وينقسم، ولن يبقى منه ما يستحقّ الجهد. لكن ما يزيد من تمسّك طهران بالساحة اللبنانية هو إدراك “الحرس الثوري” أنّ “حزب الله” فقد سيطرته القابضة على الطائفة الشيعية، وأنه لم يعد بإمكانه الاعتماد على المقاتلين الشيعة، لذا فهو يتجه إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في محاولة لإنشاء قواعد فلسطينية تابعة له على الأراضي اللبنانية، كما بدأ يستعين بمقاتلين من أتباع الأسد، بدأت أسماؤهم وصفاتهم تظهر بعد مقتلهم في الجنوب. وهذا دليل إضافي على أنّ إيران لا تُعنى بلبنان أو الشيعة أو “حزب الله”، بل تستخدم لبنان وسكانه ساحة معركة ووقودًا يُضحّى به.
أخيرًا، لا بدّ من التنويه بأنّ إحصاءات صدرت تتحدث عن أنّ 71٪ من اللبنانيين مع الدولة في المفاوضات، وضد إيران وسياساتها وتدخلها وإرهابها في لبنان. وهذه هي النسبة الواقعية، خصوصًا بعد أن سقطت كلّ الأقنعة، وانكشف أنّ “الحزب” انتهى بتركيبته اللبنانية، وباتت قوات الاحتلال الإيراني هي التي تدير المواجهة.
على الحكومة اللبنانية وضع ملف تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني بالتوازي تمامًا مع التحرير من الاحتلال الإسرائيلي، فكلاهما احتلال، وكلاهما يدمّر لبنان.
إنّ إدخال الحكومة ورقة إجلاء الاحتلال الإيراني إلى طاولة المفاوضات من شأنه أن يستكمل العمل السيادي للدولة اللبنانية، وسيضع الجميع أمام الواقع الذي يجري التهرّب من ذكره، فنعيم قاسم وزمرته لم يعودوا يصلحون حتى ل”الديكور”.
العربية نت نقلاً عن نداء الوطن
