الأثنين. مايو 18th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 15 Second

حسن محمد عبداللطيف


شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_فى زحمة الحياة وعواصف المناصب، ثمة رجال يبقون كالأشجار الراسخة، لا تزيدهم الأيام إلا أخضراراً فى القلوب. ومن هؤلاء يبرز الأستاذ/ مفتاح الدليو الرجل الطيب الخلوق المحترم الذى لم يغره بريق الكراسى، ولم تسلبه المكاتب الفاخرة رقة طبعه وبساطة فطرته. هو المسؤول الذى أدار كبرى المؤسسات بقلب يملؤه الهدوء، وعقل يحكمه التوازن وخاتمة مهنية توجها بالإخلاص حتى بلوغ سن التقاعد بضمير ناصع كنموذج إستثنائي للمسؤول الذى لم تغيره الكراسى، بل زادها وقاراً بتواضعه، وهيبة بأدبه الجم، مبرهناً على أن القيادة أخلاق قبل أن تكون سلطة ولم يكن نجاح الأستاذ مفتاح إبن مدينة سرت، وليد الصدفة، بل هو نتاج تكوين أكاديمي متين تخرج من كلية القانون بجامعة بنغازى العريقة. تلك المدرسة الحقوقية التى تشرب منها روح القانون قبل نصوصه، فخرج منها بعقلية رجل الدولة بالشخصية الذى لا يرى فى المنصب وجاهة، بل أمانة ثقيلة، هذة الخلفية القانونية كانت حصنه المنيع ضد الغوغائية والعبث، فكان يناهض الفوضى بفكره، ويغلب المنطق فى أحلك الظروف.

لقاؤنا به لم يكن فى أروقة الإدارة، بل كان فى مكان حضن الطبيعة الخضراء بمزرعته الواقعة بين هون وسوكنه بمنطقة سوف انجله، برفقة الشيخ/ أحمد على أبوطالب، وعند وصولنا منذ اللحظة الأولى، أستقبلنا إبنه (عقبة) بإبتسامة عريضة، كانت هى المفتاح الحقيقي لقلبه…. وبفرحة غامرة غطت تفاصيل وجهه عندما خرج علينا من أستراحته الصغيرة المتواضعة جعلنا نشعر وكأننا فى رحاب بيتنا.

وجدناه فلاحاً يرتدي قبعة العزة تحميه من حرارة الشمس الحارة، يحمل فأسه بين يديه وكأنه يكتب بها فصلاً جديداً من فصول العطاء فى أرضه.

تحت ظلال النخيل الباسق هناك. تحت ظلال الأشجار التى كانت تميل مع النسمات، جلسنا على كراسى بلاستيكي نستنشق “عطر اللقاء” الذى فاح من حديثه العذب الشفاف….. كان صوته يتهادى بتأدب جم، وحركاته العفوية تفيض وقاراً، لتنسى فى حضرته أنك أمام من أدار شركة الخطوط الجوية والمصرف الريفي وبلدية سبها….. كان الحديث ينساب رقة كخيوط الشمس التى تتسلل بين سعف النخيل، نبشنا ذاكرته المليئة بالحكايا، فوجدنا فيها رصانة القانوني، وحكمة المسؤول، وتواضع من يؤمن بأن الرفعة الحقيقية هى فى القرب من الناس ومن تراب الأرض. مر الوقت سريعاً فى حضرته، وحين أزفت لحظة الرحيل، ودعنا بحرارة تضاهي حرارة لقائه، وبذات الترحاب الذى جعلنا نتمنى ألا تنقضي تلك الجلسة، مع إصرار كريم منه على تكرار الزيارة. غادرنا ونحن ندرك أن كبرياء النفس لا يحتاج إلى بروتوكولات، بل إلى أصل ثابت وفكر نقي يلامس السماء.

الخلاصة: الأثر الذى لا يزول.
إن الأستاذ/ مفتاح الدليو، هو النموذج الذى تتوق إليه ليبيا، نموذج يجمع بين الحرفية الإدارية والنزاهة الإنسانية. سيبقى بيت من بيوت الخبرة ومدرسة فى السلوك، ومثالاً للرجل الذى زرع الصدق فى كل موقع شغله، ليحصده حباً وتقديراً من نخيل مزرعته الباسقة وفى وجدان كل من عرفه. سلام على تلك الروح الهادئة العفيفة التى علمتنا أن أجمل المناصب هى التى تترك خلفها ذكراً طيباً وعطراً لا يزول.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code