الأثنين. مايو 18th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 9 Second

بقلم : الصحفي والشاعر الليبي فوزي المصباحي

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_من واحة زلة القابعة في قلب الجغرافيا الليبية حيث تلتقي إيقاعات الشمال بهيبة الجنوب انطلقت تجربة الشاعر محمد علي الدنقلي لتشكل علامة فارقة في جبين الحداثة الشعرية. الدنقلي الذي لم يكتفي بكونه شاعرا بل صهر الموسيقى والمسرح والقرآن في بوتقة واحدة استطاع مع ثلة من أبناء جيله أن يحرثوا أرضا بكرا في الشعر المحكي محولين اللهجة الدارجة إلى أداة فلسفية وجمالية تضاهي الفصيح في عمقها وتأثيرها..ولد الدنقلي عام 1957 ونشأ في بيئة كان الشعر فيها ضرورة لا ترفا.

يصف الدنقلي طفولته بأنها انقسمت بين عالمين متوازيين الأول ديني تمثل في دراسة القرآن الكريم مما منحه مخزونا لغويا وقدرة على الحفظ السريع والثاني فني شعبي في واحته زلة التي يعتبرها مركز دائرة الفنون الليبية. فهناك في زلة تشبعت أذناه بأهازيج المجرودة وغناوة العلم والمالوف. هذا التنوع الثقافي جعل من الغناء والشعر خبزا يوميا لعائلته خاصة بتأثره بوالده الذي كان يكتب الشعر بالفطرة ويطلب من ابنه تدوينه لتبدأ أولى زخات الدنقلي الشعرية بمحاولات في القصيدة العمودية خلال السبعينات..لم تكن رحلة الدنقلي إلى الشعر المحكي مباشرة بل مرت بمحطات صقلت أدواته فمن الدراسة بمعهد المعلمين إلى دراسة العلوم السياسية وصولا إلى دراسة الموسيقى بمعهد جمال الدين الميلادي. ومن خلال انخراطه في المسرح تمثيلا وإخراجا اكتشف أسرار المونولوج والحوار مما أتاح له لاحقا كتابة نص شعري متمردا في أوزانه وشكله مستفيدا من تجريدية الموسيقى وتحرر النص المفتوح. وفي أحدث إصداراته (فيك شيء) والذي انضم إلى قائمة دواوينه الشهيرة مثل (نثار الليل وأبصر كيف وتوحشتك) يكرس الدنقلي رؤيته بأن الكتابة في الحب هي أعلى درجات الكتابة الإنسانية.

وعن هذا الديوان يقول..الحب هو المفتاح الوحيد لكل الأبواب وهو كتابة شاملة للزمان والمكان بعيدا عن التوجيه المباشر أو الإرشاد. وبالنسبة للدنقلي فإن الشعر ليس مجرد كلمات بل هو سلوك وجودي وضرورة بيولوجية حيث يصفه بأنه رقصته الأبدية التي بدونها لا يشعر بأنه على قيد الحياة… لقد خاض الدنقلي معارك نقدية صامتة لإثبات أن المحكي ليس درجة ثانية خلف الفصيح ويرى أن الفرق بينهما هو مجرد أداة لغوية بينما الرؤى والمضامين واحدة. ويؤكد أن النص المحكي الليبي استطاع خلال ربع قرن أن يحقق حداثة مذهلة تتماس مع قضايا العصر والهوية متجاوزا النظرة الدونية التي تحصر اللهجة في العامة وتترك الفصحى للصفوة.. لقد تجاوزت كلمات الدنقلي حدود الدواوين لتستقر في حناجر كبار المطربين حيث تعامل مع ملحنين بارزين وغنت قصائده أصوات خالدة مثل الراحلة ذكرى محمد وآمال ماهر وصولا إلى الفنانة التونسية أمينة فاخت.. إن هذا المسار الإبداعي الحافل لم يمر دون تقدير حيث حظي الدنقلي بتكريمات عدة في مهرجانات دولية بتونس والجزائر وغيرها تقديرا لدوره الرائد في نشر ثقافة القصيدة المحكية وترسيخ مكانتها كجزء أصيل لا يتجزأ من المشهد الأدبي العربي المعاصر..

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code