السبت. مايو 16th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 11 Second

عادت فضيحة “بونغا بونغا” المرتبطة برئيس الوزراء الإيطالي الراحل سيلفيو برلسكوني إلى الواجهة السياسية في إيطاليا، لتضع حكومة جورجيا ميلوني ووزارة العدل في قلب أزمة سياسية وقضائية متصاعدة، بعد الجدل الذي أثاره منح عفو رئاسي لمساعدة برلسكوني السابقة نيكول مينيتي.

وتواجه وزارة العدل الإيطالية، بقيادة الوزير كارلو نوردو، موجة انتقادات حادة من المعارضة، التي طالبت بإقالته على خلفية طريقة التعامل مع ملف العفو المثير للجدل.

وتعود القضية إلى قرار منح مينيتي، وهي أخصائية صحة أسنان سابقة وشخصية بارزة في فضائح برلسكوني الشهيرة، عفواً رئاسياً لأسباب إنسانية، بعدما قالت إنها تحتاج للبقاء إلى جانب طفل مريض يحتاج إلى رعاية خاصة.

لكن القضية تحولت سريعاً إلى أزمة سياسية بعدما ظهرت تساؤلات بشأن صحة ودقة المعلومات والوثائق المقدمة للحصول على العفو، ما دفع مكتب الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إلى طلب توضيحات عاجلة من وزارة العدل.

كما جرى الاستعانة بالإنتربول الإيطالي للتحقيق في شبهات تتعلق بوجود معلومات غير مكتملة أو غير دقيقة ضمن ملف العفو.

وكانت صحيفة “إل فاتو كوتيديانو” قد نشرت تحقيقاً شكك في الرواية المقدمة من مينيتي، بما في ذلك مزاعم تتعلق بظروف تبني الطفل الذي استندت إليه طلبات العفو.

ورفضت مينيتي الاتهامات، ووصفتها بأنها “عارية عن الصحة ومضرة”، فيما أكد محاميها أن وثائق المحكمة تنفي جميع الادعاءات المتداولة في وسائل الإعلام.

وبدأت مينيتي حياتها السياسية بعد أن دفع بها برلسكوني إلى الواجهة العامة، حيث شغلت منصباً في مجلس مدينة ميلانو، قبل أن تصبح واحدة من أبرز الشخصيات المرتبطة بفضائح الحفلات الخاصة التي لاحقت رئيس الوزراء الإيطالي الراحل.

كما ارتبط اسمها بالمحاكمة الشهيرة المتعلقة بعلاقة برلسكوني براقصة قاصر عُرفت باسم “روبي سارقة القلوب”.

وبعد سنوات من المعارك القضائية، أُدينت مينيتي بتهم تتعلق بتسهيل الدعارة والاختلاس، قبل أن تنتقل للعيش في أوروغواي مع شريكها الجديد المنتمي لعائلة “تشيبرياني” الثرية المالكة لسلسلة مطاعم معروفة.

وقالت وزارة العدل الإيطالية إن قرار دعم العفو استند إلى الوثائق المتوفرة حينها، إضافة إلى رأي قانوني صادر عن مكتب المدعي العام في ميلانو، قبل أن يحال الملف إلى مكتب الرئيس للموافقة النهائية.

لكن المعارضة الإيطالية اعتبرت أن القضية تمثل “كارثة مؤسساتية وأخلاقية” جديدة في عهد وزير العدل كارلو نوردو.

وقال نيكولا فراتوياني، زعيم حزب الخضر والتحالف اليساري، إن ما جرى يكشف عن فشل سياسي وأخلاقي داخل وزارة العدل.

كما طالبت حركة “خمس نجوم” الشعبوية باستقالة نوردو، حيث دعا النائب والمدعي العام السابق فيديريكو كافييرو دي راهو الوزير إلى توضيح كيفية تعامل وزارته مع ملف العفو “قبل أن يتسبب بمزيد من الضرر”.

في المقابل، رفضت وزارة العدل الدعوات المطالبة باستقالة الوزير، مؤكدة أن نوردو تصرف وفق الإجراءات القانونية والوثائق المقدمة إليه، ولا توجد أي أسباب قانونية أو سياسية تدفعه للتنحي.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه وزارة العدل الإيطالية سلسلة من الانتكاسات التي أضعفت صورة الحكومة وبرنامجها الإصلاحي.

ففي مارس/آذار الماضي، تعرضت الحكومة لهزيمة سياسية كبيرة بعد رفض الناخبين إصلاحاً رئيسياً للسلطة القضائية خلال استفتاء شعبي، ما أدى إلى استقالة رئيس ديوان الوزير نوردو.

كما اضطر وكيل وزارة العدل أندريا ديلمسترو ديلي فيدوف، المقرب من ميلوني، إلى الاستقالة بسبب علاقات تجارية مع شخصيات مرتبطة بالمافيا.

وفي أزمة أخرى أثارت غضباً دولياً، تعرضت الحكومة الإيطالية لانتقادات بعد إطلاق سراح جنرال ليبي مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية.

ورغم تزايد الضغوط، ما تزال رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تتمسك بدعم وزير العدل، حيث أكدت علناً أنها “تثق بنوردو”، مستبعدة أي احتمال لاستقالته.

لكن مراقبين يرون أن استمرار الأزمات داخل وزارة العدل يهدد صورة ميلوني السياسية، خاصة أنها بنت خطابها السياسي على الانضباط والاستقرار.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ساري، دانييلي ألبرتازي، إن هذه الفضيحة أعادت “شبح برلسكوني” إلى ملاحقة حكومة ميلوني، مضيفاً أن إقالة نوردو ستُعد اعترافاً واضحاً بالفشل السياسي.

وأشار إلى أن الحكومة تحاول التقليل من حجم الأزمة وإلقاء المسؤولية على جهات أخرى، لكن تراكم الفضائح يجعل من الصعب احتواء الوضع لفترة طويلة.

ويرى مراقبون أن ميلوني تواجه اختباراً سياسياً حساساً مع اقتراب الانتخابات المقبلة، في وقت تهدد فيه تداعيات القضية بإضعاف صورة حكومتها وإعادة فتح ملفات من أكثر المراحل إثارة للجدل في السياسة الإيطالية الحديثة.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code