إيران · إسرائيل · أمريكا —
أعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب في غارة جوية منفّذة ليلاً، وسرعان ما أكّد الرئيس الإيراني بزشكيان مقتله واصفاً العملية بـ”الاغتيال الجبان”. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يواف كاتز قد أعلن أنه أجاز للجيش تصفية “أي مسؤول إيراني رفيع” فور توافر الفرصة دون الحاجة إلى موافقة إضافية. وجاء مقتل خطيب في اليوم التالي مباشرةً لتصفية علي لاريجاني أمين مجلس الأمن القومي الأعلى — أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد الأعلى خامنئي في اليوم الأول من الحرب — فضلاً عن مقتل قائد قوات الباسيج غلامرضا سليماني. يُعدّ لاريجاني سياسياً براغماتياً محنّكاً كان يمتلك القدرة على فتح نوافذ للتفاوض، مما يجعل تصفيته ضربةً مزدوجة: عسكرية وسياسية. وعلى صعيد الخسائر الأشمل، قدّر الجيش الإسرائيلي في 13 مارس أن ما بين 3,000 و4,000 جندي وقائد إيراني قُتلوا، فيما رفعت منظمة هنغاو لحقوق الإنسان تقديرها في 18 مارس إلى أكثر من 4,800 من قوات الحرس الثوري والجيش النظامي.
تصفية الثلاثي لاريجاني-خطيب-سليماني تنزع عن النظام الإيراني أدواته التفاوضية والاستخباراتية والأمنية في وقت واحد. لاريجاني بالتحديد كان الجسر الأخير نحو أي دبلوماسية ممكنة — مقتله يُغلق باباً حتى أشدّ المتفائلين.
في 18 مارس، ضربت إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة حقل جنوب پارس للغاز الطبيعي في الخليج العربي ومنشآت تكريره المجاورة في أسالويه. وأدانت وزارة الخارجية القطرية الضربة واصفةً إياها بـ”الخطوة الخطيرة وغير المسؤولة في ظل التصعيد العسكري القائم”، مؤكدةً أن “استهداف البنية التحتية للطاقة يُمثّل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وشعوب المنطقة وبيئتها”. وبالتوازي، أعلن المركزي الأمريكي (CENTCOM) أن قواته استخدمت قنابل خارقة للتحصينات زنة 5000 رطل لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية المحصّنة على طول ساحل إيران قرب مضيق هرمز، في ما وصفه المحللون بـ”الرصاصة الافتتاحية” لحملة ثلاثية الأسابيع تهدف إلى تأمين المضيق للناقلات النفطية من جديد. وتشير البيانات المتاحة إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجعت من 350 إطلاقاً في 28 فبراير إلى نحو 25 فقط بحلول 14 مارس — انخفاض بنسبة 90% — فيما تراجعت المسيّرات من أكثر من 800 في اليوم الأول إلى نحو 75.
ضرب جنوب پارس تصعيد استراتيجي خطير: الحقل المشترك مع قطر (“حقل الشمال” قطرياً) يُزوّد ثلث الغاز الطبيعي المسيّل العالمي. استهدافه يُهدد قطر حليفة أمريكا وليس إيران وحدها — وهو ما يكشف أن الحرب تجاوزت الأهداف العسكرية نحو ابتزاز اقتصادي شامل.
في الكويت، اعترض الجيش 4 صواريخ باليستية و20 مسيّرة، كما رُصدت 3 مسيّرات أخرى سقطت خارج النطاق الخطر دون أضرار مادية. أما في البحرين، فقد دوّت صافرات الإنذار في أرجاء البلاد كافة وأصدرت وزارة الداخلية توجيهات عاجلة للسكان بالتوجه إلى أقرب مكان آمن. وفي قطر، أكدت وزارة الدفاع اعتراض صاروخين باليستيين استهدفا قاعدة العديد حيث تتمركز القوات الأمريكية، فضلاً عن استهداف طائرة مسيّرة لمنظومة إنذار مبكر، وعلّقت جميع المدارس لتتحول للتعليم عن بعد. وفي الإمارات، اندلع حريق في منطقة النفط في الفجيرة إثر هجوم مسيّرات، وقُتل شخص من حطام صاروخ مُعترض سقط في منطقة بني ياس في أبوظبي. وعلى الجبهة العراقية، استُؤنفت هجمات بالمسيّرات والصواريخ حول السفارة الأمريكية في بغداد فجر الأربعاء، وطالت ضربات فندقاً قرب المطار ومنشأة دبلوماسية أمريكية وحقلاً نفطياً في جنوب العراق.
استهداف إيران لقاعدة العديد في قطر هو أجرأ ضرباتها الخليجية — إذ تستضيف القاعدة أكبر حضور عسكري أمريكي في المنطقة. هذا يعني أن إيران تتعمّد توسيع دائرة الحرب ليشعر الخليج كله بثمنها، مراهنةً على ضغط خليجي على واشنطن لوقف العمليات.
أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء القسرية الأوسع في جنوب لبنان منذ حرب 2006، شملت مدينة صور بأكملها بما فيها ثلاثة مخيمات للاجئين الفلسطينيين. وأسفرت غارات جوية إسرائيلية في وادي البقاع عن مقتل 4 أشخاص في قصف استهدف أربعة منازل في بلدة سحمر. وفي المقابل، قُتل شخصان بجروح شظايا بالغة في مدينة رمات غان قرب تل أبيب، إثر هجوم صاروخي لحزب الله ألحق أضراراً جسيمة بمبنى سكني. وأعلن حزب الله مهاجمة آليات ومركبات إسرائيلية في ثلاث بلدات حدودية على الأقل، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي بدء عمليات برية محدودة في جنوب لبنان. وأكدت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام التزامها بقرار حظر النشاط العسكري لحزب الله، وواصلت مطالبتها بتسليم السلاح للدولة، في موقف غير مسبوق يُجرّد حزب الله من الغطاء الحكومي.
أوامر الإخلاء الأوسع في تاريخ الجبهة الشمالية تُنبئ بعملية برية أكبر مقبلة. بينما حزب الله يقاتل بلا غطاء حكومي ومع خسائر فادحة ومخازن سلاح مُنهكة — وهذا يجعله في أضعف أوضاعه منذ تأسيسه، ما يُسرّع مسار تفكّكه العسكري.
فاجأ جو كينت كبير مستشاري مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب الجميع باستقالته المفاجئة معلناً أن “إيران لا تشكّل تهديداً وشيكاً لأمتنا”، ومتهماً الإدارة بأنها “شنّت هذه الحرب تحت ضغط إسرائيل ولوبيها القوي في أمريكا”. وسارع مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف إلى الرد معلناً خلافه التام مع كينت. في السياق ذاته، انتقد ترامب بشدة حلفاءه في الناتو لـ”فشلهم في تقديم دعم عسكري كافٍ” لتأمين مضيق هرمز، مُلمّحاً بإعادة النظر في عضوية الناتو، وهو تهديد أثار قلقاً حاداً في أوروبا. وأعلن ترامب تأجيل رحلته إلى الصين التي كانت مقررة في نهاية مارس قائلاً: “لدينا حرب جارية”. وأبقى البنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل “عدم اليقين الاقتصادي المرتفع”، مُشيراً إلى أن “تأثير الحرب لا يزال غامضاً” على الاقتصاد الأمريكي.
استقالة كينت وانتقاد ترامب للناتو في وقت الحرب يكشفان تصدّعاً داخلياً خطيراً: أمريكا تخوض حرباً دون إجماع استراتيجي. غياب “خطة الخروج” — الذي يُقرّ به 67% من الأمريكيين وفق استطلاع Reuters-Ipsos — هو الخطر الحقيقي على المدى البعيد.
وفق وزارة الصحة الإيرانية، بلغ إجمالي القتلى في إيران حتى اليوم التاسع عشر 1,444 شخصاً و18,551 جريحاً جراء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية منذ 28 فبراير. أما في الخليج فسقط 21 قتيلاً في دول المنطقة. وأكدت منظمة العفو الدولية في تحقيق مستقل أن الولايات المتحدة مسؤولة عن الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في محافظة مين وقتلت 170 شخصاً، أكثر من 160 منهم من الطالبات الصغيرات — في أشد جرائم الحرب الإنسانية خطورةً حتى الآن. وكان من بين القتلى المدنيين طفل عمره ثلاثة أيام وشقيقته ذات العامَين أُصيبا في منزلهما بمدينة أراك، إلى جانب والدتيهما وجدّتيهما. وعلى صعيد القوات الأمريكية، أكد البنتاغون مقتل 13 جندياً أمريكياً، من بينهم 6 طيارين قُتلوا في تحطّم طائرة صهريج KC-135 في غرب العراق، أُقيم لهم حفل استقبال رسمي في قاعدة دوفر الجوية.
مجزرة مدرسة الأطفال الإيرانية ستكون صورة هذه الحرب في صفحات التاريخ — كما كانت مجزرة قانا 1996. لن يُوقف هذا الخسارات العسكرية الإيرانية، لكنه سيُسمّم الرأي العام الدولي ضد واشنطن لسنوات ويُقيّد حرية ترامب في المضيّ أبعد.
السيناريوهات الأرجح للأسبوعين القادمين
مقتل لاريجاني وخطيب يُزيل عقبات المفاوضة المتشددة. مجتبى خامنئي قد يُفوّض الحرس لقبول وقف إطلاق نار مشروط. النفط يتراجع إلى 85 دولاراً. الاحتمال ضعيف لكنه حيّ.
أمريكا تُكمل حملة تأمين هرمز (3 أسابيع)، وإيران تُخفّض إطلاق الصواريخ أكثر، وتتراكم الضغوط الداخلية. النفط بين 95 و115 دولاراً. تجميد غير رسمي خلال شهر.
الحرس الثوري يُفعّل وكلاءه الثلاثة في الوقت ذاته. ضربات على منشآت نفط خليجية كبرى. النفط يتجاوز 140 دولاراً. ركود عالمي وقوات برية أمريكية محدودة.
