شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_شهدت الساحة السياسية في بلجيكا تطورًا مهمًا بعد أن وافقت لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان، خلال قراءتها الثانية اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد الذي تقدمت به حكومة بارت دي فيفر، وفق ما نقلته وكالة أنباء بلغا.
ويُمهّد هذا القرار الطريق لإدراج المشروع على جدول أعمال الجلسة العامة، تمهيدًا لاعتماده النهائي.
توافق أغلبية ومعارضة منقسمة
حظي مشروع القانون بدعم أحزاب الأغلبية، في حين واجه معارضة واضحة من عدة أطراف، أبرزها الحزب الاشتراكي البلجيكي وحزب العمال البلجيكي وحزب الخضر، الذين صوّتوا ضده.
أما حزب Anders فقد اختار الامتناع عن التصويت، بينما عارض حزب Vlaams Belang الجزء المتعلق بجوهر الإصلاح وامتنع عن التصويت على باقي البنود.
أهداف الإصلاح: الاستدامة وربط العمل بالمعاش
يُعد إصلاح نظام التقاعد أحد الركائز الأساسية لبرنامج ائتلاف “أريزونا” الحاكم، حيث يهدف إلى تعزيز العلاقة بين سنوات العمل وقيمة المعاش. ووفقًا لوزير المعاشات يان جامبون، فإن الإصلاح ضروري لضمان الاستدامة المالية للنظام، خاصة في ظل تزايد نسبة كبار السن. وأكد أن “الوضع الراهن لم يعد قابلًا للاستمرار”.
إجراءات صارمة وتغييرات جوهرية
يتضمن المشروع تغييرات عميقة، أبرزها فرض عقوبات على من لا يستوفون شرط العمل لمدة 156 يومًا سنويًا على الأقل طوال 35 عامًا. وفي المقابل، يمنح النظام حوافز لمن يواصلون العمل بعد سن التقاعد القانوني، حيث يمكن أن ترتفع معاشاتهم بنسبة 5% عن كل سنة إضافية، بشرط استيفاء مدة العمل المطلوبة.
كما يعترف الإصلاح بفترات مثل إجازة الأمومة، والرعاية الأسرية، والمرض، والبطالة المؤقتة كجزء من المسار المهني، في محاولة لتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية.
رفع سن التقاعد لبعض المهن
من النقاط الحساسة في المشروع الرفع التدريجي لسن التقاعد لبعض الفئات، مثل العسكريين وسائقي القطارات، ليصل إلى 67 عامًا بدلًا من 55 و56 عامًا، ما أثار جدلًا واسعًا.
تغييرات تمس موظفي الخدمة المدنية
يشمل الإصلاح أيضًا موظفي القطاع العام، حيث سيتم احتساب المعاش التقاعدي على أساس كامل المسيرة المهنية بدلًا من السنوات العشر الأخيرة فقط. كما سيتم إلغاء آلية ربط معاشات المتقاعدين برواتب الموظفين الحاليين.
تعديلات استجابة للانتقادات
أُدخلت عدة تعديلات على المشروع استجابةً للانتقادات، من بينها:
معالجة أوضاع العاملين بدوام جزئي لضمان عدم تضررهم.
حماية الموظفين الذين سيبلغون سن التقاعد قريبًا من خسائر محتملة.
احتساب إجازات الأمومة والأبوة ضمن شروط التقاعد المبكر.
مسار مضطرب واحتجاجات
لم يمر المشروع بسلاسة، إذ واجه احتجاجات نقابية واسعة خلال الأشهر الماضية، إلى جانب انتقادات حادة، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على النساء، اللواتي يعملن بدوام جزئي بنسبة أكبر، ما قد يؤثر سلبًا على معاشاتهن.
وكالات
