شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تشهد سوق التجزئة في بلجيكا نقاشًا متصاعدًا حول مسألة فتح المتاجر يوم الأحد، بعد إعلان سلسلة Aldi عن نيتها دراسة هذا الخيار عبر “مناقشات استكشافية” مع الشركاء الاجتماعيين.
ويأتي هذا التوجه في سياق منافسة متزايدة بين سلاسل التوزيع الكبرى، وتغير واضح في عادات المستهلكين.
وفي هذا الإطار، اعتبر بيير-ألكسندر بيلييه، خبير تجارة التجزئة، أن التحول نحو فتح المتاجر يوم الأحد لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية.
وقال إن سلسلة Delhaize، التي تعتمد هذا النموذج منذ نحو عامين، “تفوقت على الجميع وحققت مكاسب واضحة في الحصة السوقية”، في إشارة إلى التحول الذي فرضته ديناميكيات السوق الجديدة.
كما أشار إلى أن سلسلة Lidl تشهد بدورها نقاشات مماثلة، ما يعكس اتجاهاً عاماً داخل قطاع المتاجر منخفضة التكلفة نحو إعادة تقييم سياسات فتح المتاجر في عطلة نهاية الأسبوع.
ووفقًا له، فإن المنافسة المتزايدة قد تجعل من الصعب على سلسلة Colruyt الحفاظ على موقفها الحالي المتمثل في عدم اعتماد هذا النموذج.
تغير في سلوك المستهلك
توضح المعطيات أن فتح المتاجر يوم الأحد لم يعد مجرد امتداد لساعات العمل، بل أصبح جزءًا من تحول أعمق في سلوك المستهلك. فالمبيعات خلال هذا اليوم تشهد نموًا يتراوح بين 15 و20%، ما يعكس انتقال جزء كبير من الطلب من أيام الأسبوع إلى عطلة نهاية الأسبوع.
ويشير الخبراء إلى أن المستهلكين خلال أيام الأحد لا يبحثون فقط عن التسوق الروتيني، بل عن تجربة مختلفة تشمل اكتشاف المنتجات الجديدة والتسوق المريح، وهو ما دفع بعض السلاسل الكبرى إلى تطوير أقسام المخبوزات والمنتجات الجاهزة لتلبية هذا التوجه.
تحديات نموذج المتاجر منخفضة التكلفة
رغم هذا التحول، يواجه نموذج المتاجر منخفضة التكلفة تحديات حقيقية في حال اعتماد فتح الأحد بشكل واسع. فهذه السلاسل تعتمد أساسًا على الكفاءة التشغيلية العالية، وسلاسل التوريد الدقيقة، وتقليل التكاليف إلى الحد الأدنى.
ويرى بيلييه أن إدخال يوم عمل إضافي مثل الأحد قد يرفع التكاليف بشكل ملحوظ، سواء على مستوى التوظيف أو الخدمات اللوجستية، ما يضع ضغطًا مباشرًا على هوامش الربح. ويصف هذا الوضع بأنه “فخ هيكلي” إذا لم يتم التعامل معه بحذر، عبر فتح محدود وموجه بدل التوسع الشامل.
إعادة توزيع السوق وليس نموه فقط
يشير التحليل إلى أن نمو مبيعات يوم الأحد لا يعني بالضرورة توسعًا في السوق، بل هو في كثير من الحالات إعادة توزيع للطلب من أيام الاثنين والثلاثاء نحو نهاية الأسبوع. وهذا التحول يؤدي إلى ازدحام كبير في يوم واحد مقابل تراجع النشاط في باقي أيام الأسبوع.
وبالتالي، فإن المشكلة لا تكمن فقط في زيادة المبيعات، بل في ارتفاع الكلفة التشغيلية الناتجة عن تغيير نمط الاستهلاك، وهو ما يفرض على سلاسل التوزيع إعادة تصميم نماذجها التشغيلية بالكامل.
نحو مرحلة جديدة في تجارة التجزئة
في ظل هذه التحولات، يرى الخبراء أن قطاع التجزئة في بلجيكا يتجه تدريجيًا نحو نموذج أكثر مرونة، حيث يصبح فتح المتاجر يوم الأحد جزءًا من المنافسة الطبيعية بين العلامات التجارية الكبرى.
ورغم أن بعض السلاسل مثل كولرويت لا تزال متحفظة حاليًا، إلا أن ضغوط السوق وتغير سلوك المستهلكين قد تجعل هذا الموقف صعب الاستمرار على المدى المتوسط.
وتشير التوقعات إلى أن عام 2026 قد يشهد نقطة تحول حاسمة في هذا الملف، مع توسع أكبر في فتح المتاجر خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وكالات
