شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_كشف تقرير حديث عن ارتفاع حاد في الهجمات التي تستهدف المسلمين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد الحرب مع إيران، في مؤشر على تنامي خطاب الكراهية وتداعياته داخل المجتمع الأميركي.
وأفادت لجنة الشؤون العامة الإسلامية بأن الاعتداءات على الأفراد والمؤسسات الإسلامية ارتفعت بمعدل غير مسبوق، حيث سجلت زيادة تصل إلى أحد عشر ضعفًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضحت البيانات أن شهر مارس وحده شهد ما لا يقل عن تسع حوادث، تنوعت بين تهديدات بتفجير مساجد، وأعمال تخريب، واعتداءات جسدية وجنسية استهدفت نساء مسلمات، ما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات.
وربط التقرير هذا التصاعد مباشرة باندلاع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد إيران، مشيرًا إلى أن الخطاب العام شهد تحولًا ملحوظًا عقب بدء العمليات العسكرية في أواخر فبراير.
في هذا السياق، قال خرام زمان المدير المؤسس لمركز الأمن والتكنولوجيا والسياسة في لجنة الشؤون العامة الإسلامية (MPAC) إن “الخطاب المعادي للمسلمين أصبح أكثر شيوعًا”، موضحًا أن الدعوات العلنية لاستهداف المساجد، التي كانت نادرة سابقًا، باتت تنتشر بشكل متزايد على منصات التواصل الاجتماعي.
كما أظهرت بيانات صادرة عن مركز متخصص في رصد خطاب الكراهية ارتفاعًا حادًا في المنشورات المعادية للمسلمين على منصة X، خاصة في الساعات التي تلت اندلاع الحرب، حيث تضمنت دعوات للإقصاء والتحريض على العنف.
وأشار التقرير إلى أن هذا الخطاب لم يعد مقتصرًا على مستخدمي الإنترنت، بل امتد إلى بعض السياسيين، ما ساهم في “تطبيع” المواقف العدائية، وفق وصفه.
ومن بين هذه المواقف، تصريحات لنواب جمهوريين تضمنت دعوات لترحيل مسلمين أو التشكيك في انتمائهم للمجتمع الأميركي، في إطار خطاب سياسي متشدد يتزامن مع تصاعد التوترات الدولية.
كما لفت التقرير إلى بروز تكتل سياسي داخل الكونغرس يُعرف بـ“أميركا الخالية من الشريعة”، يضم عشرات النواب، ويدفع باتجاه سياسات أكثر تشددًا تجاه المسلمين، بما في ذلك مقترحات تتعلق بسحب الجنسية أو الترحيل.
ورغم أن المشاعر المعادية للمسلمين ليست جديدة في الولايات المتحدة، خاصة منذ هجمات 11 سبتمبر، إلا أن التقرير يحذر من أن المرحلة الحالية تتميز بارتفاع مستوى القبول الاجتماعي لهذا الخطاب، وهو ما يزيد من خطورته.
وأوضح أن فترات التصعيد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط غالبًا ما تترافق مع ارتفاع في الإسلاموفوبيا، نتيجة الخطاب الإعلامي والسياسي الذي يسعى إلى حشد الدعم للحروب، ما ينعكس سلبًا على المجتمعات المسلمة داخل البلاد.
وحذر التقرير من أن السياسات الأمنية المرتبطة بالحرب قد تؤدي إلى تكرار ممارسات ما بعد 11 سبتمبر، بما في ذلك توسيع نطاق المراقبة واستهداف المجتمعات المسلمة، وهو ما قد يقوض الحريات المدنية ويضعف الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
كما أشار إلى أن تداعيات هذا الخطاب لا تقتصر على المسلمين فقط، بل تمتد إلى مجتمعات أخرى قد تُستهدف بالخطأ، مثل السيخ والهندوس والمسيحيين العرب، نتيجة الخلط أو الصور النمطية.
ودعت المنظمة الحكومة الأميركية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل إدانة خطاب الكراهية، ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات، وتعزيز التواصل مع المجتمعات المتضررة، لضمان حمايتها واستعادة الثقة.
في الوقت ذاته، شددت على ضرورة أن تتحمل شركات التواصل الاجتماعي مسؤولياتها في الحد من انتشار المحتوى التحريضي، عبر اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الحسابات التي تنشر الكراهية أو تحرض على العنف.
أوروبا بالعربي
