الإعلامية الأوروبية
نشرة أخبار اليوم
ملخص يومي شامل من الصحف البلجيكية والعالمية
انهيار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية في إسلام آباد: تشريح أزمة لم تكن مفاجئة
د. هشام عوكل
أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
قراءة تحليلية خاصة بنشرة المدار
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — لم يكن انهيار الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها إسلام آباد يوم الجمعة الماضي، مفاجئاً لأي مراقب موضوعي تابع مسار المحادثات عن كثب. فالشروط التي دخلت بها كلتا الدولتين إلى طاولة المفاوضات كانت شروطاً تعجيزية بطبيعتها، مصمَّمة أكثر لاسترضاء الداخل السياسي منها للوصول إلى تسوية حقيقية. وفي هذا التحليل، أُحاول تفكيك الأسباب العميقة التي أدت إلى هذا الانهيار، بعيداً عن السرد الصحفي السطحي الذي اكتفى بتغطية الحدث دون تفسيره.
أولاً: غياب الثقة كعائق بنيوي. يُعدّ غياب الثقة المتبادلة المشكلة الأعمق والأكثر تعقيداً في العلاقة الأمريكية-الإيرانية. فمن جانب واشنطن، لا تزال ذاكرة أزمة الرهائن عام 1979 والهجمات على القوات الأمريكية في العراق حاضرة بقوة في الذاكرة المؤسسية للبنتاغون ووزارة الخارجية. ومن جانب طهران، فإن الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018 تحت إدارة ترمب الأولى، وإعادة فرض العقوبات القاسية، شكّلا صدمة استراتيجية لا تزال النخبة الإيرانية تتعامل مع انعكاساتها. هذا الغياب البنيوي للثقة يجعل كل طرف يُفسّر أي تنازل مقدّم من الطرف الآخر على أنه خدعة أو مؤشر ضعف، وليس خطوة نحو التسوية.
ثانياً: التناقض بين الأهداف المعلنة والفعلية. دخلت إيران المفاوضات مطالبةً برفع كامل للعقوبات كشرط مسبق لأي تجميد نووي، وهو موقف تعرفه طهران جيداً أن واشنطن لن تقبله. في المقابل، طلبت الولايات المتحدة تجميداً شاملاً للأنشطة النووية الإيرانية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسبة ستين بالمائة، ووقف دعم الميليشيات الإقليمية، دون تقديم ضمانات ملموسة بأن العقوبات لن تُعاد فرضها مستقبلاً. هذا التناقض بين ما يُطلب علناً وما يمكن قبوله فعلياً يشير إلى أن كلا الطرفين كان يُدير المفاوضات لحساب جمهوره الداخلي أكثر من حرصه على إنجاز اتفاق.
ثالثاً: دور العوامل الإقليمية في إفشال التسوية. لم تجرِ المفاوضات في فراغ إقليمي. فقد لعبت إسرائيل دوراً ملموساً في تشديد الموقف الأمريكي، حيث نقلت وسائل إعلام عبرية عن ضغوط مكثفة مارستها تل أبيب على الإدارة الأمريكية لعدم القبول بأي اتفاق لا يشمل تفكيك البنية الصاروخية الإيرانية بالكامل، وهو شرط يُعدّ خطاً أحمر إيرانياً مطلقاً. كما أن التطبيع المتسارع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية خلق معادلة إقليمية جديدة جعلت إيران تشعر بالعزلة، مما دفعها إلى التشبث بموقفها النووي كمحدد وحيد لقوتها الإقليمية المتبقية.
رابعاً: اختيار إسلام آباد ودلالاته. اختيار باكستان مقراً للجولة السادسة لم يكن عشوائياً. فإسلام آباد تتمتع بعلاقات جيدة مع كل من واشنطن وطهران، كما أنها تشارك حدوداً طويلة مع إيران وتعرف تفاصيل معقدة في الملف الإقليمي. غير أن هذا الاختيار نفسه كشف عن محدودية الدور الوسيط الباكستاني، فالوسيط الناجح يحتاج إلى أوراق ضغط وقنوات خلفية فعّالة، وهذه أدوات لم تمتلكها إسلام آباد بالقدر الكافي للتأثير على موقفي الطرفين المتصلّبين. كما أن العلاقات الباكستانية-الأمريكية لا تزال مشوبة بالتوتر بسبب القضايا الأفغانية والملف النووي الباكستاني ذاته.
خامساً: العامل الزمني والحسابات الانتخابية. يُضيف التقويم السياسي الأمريكي تعقيداً إضافياً. فمع اقتراب الانتخابات النصفية، يحتاج ترمب إلى إنجاز خارجي يُقدّمه لقاعدته الانتخابية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع الظهور بمظهر المتساهل مع إيران أمام مؤيديه المحافظين. هذه المعادلة المستحيلة جعلت الفريق التفاوضي الأمريكي يتحرك بين سندان المطالب القصوى ومطرقة الوقت الضاغط، مما أفرز مواقف متقلبة أربكت حتى الوسيط الباكستاني.
خلاصة واستشراف: إن انهيار مفاوضات إسلام آباد لا يعني نهاية المسار الدبلوماسي بالضرورة، لكنه يعني بالتأكيد دخول العلاقة الأمريكية-الإيرانية مرحلة أكثر خطورة. فكل جولة مفاوضات فاشلة تُضيف طبقة جديدة من عدم الثقة وتُضيّق هامش المناورة المتبقي. وفي غياب آلية وساطة فعّالة قادرة على تقديم ضمانات مقبولة للطرفين، فإن الاحتمال الأرجح خلال الأسابيع المقبلة هو تصعيد متبادل تدريجي قد يشمل عمليات بحرية في الخليج، هجمات سيبرانية، وربما إعادة تفعيل خيار الضربات المحدودة. وعلى بلجيكا وأوروبا، بوصفهما عاصمة المؤسسات الأطلسية والأوروبية، أن تستعدا لهذا السيناريو بشقّيه الدبلوماسي والاقتصادي.
المصادر المستند إليها في التحليل
انهيارٌ اقتصادي متسارع في إيران: الريال ينهار والمجاعة تهدد المناطق الفقيرة
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — كشفت صحيفة “ذا براسلز تايمز” الناطقة بالإنجليزية عن تدهورٍ كارثي في الوضع الاقتصادي الإيراني عشية انهيار المفاوضات. فقد فقد الريال الإيراني اثني عشر بالمائة من قيمته خلال ساعات التداول يوم السبت، في أكبر انخفاض يومي منذ 2019. وطوّالت طوابير طويلة أمام المحطات ومخازن المواد الغذائية في طهران ومشهد، بينما ارتفعت أسعار الخبز بنسبة ثلاثين بالمائة خلال أسبوع واحد.
ونقلت الصحيفة عن منظمات حقوقية تأكيدها اعتقال مئات المتظاهرين في عدة مدن إيرانية. وتناولت صحيفة “دي تيد” التأثير المباشر على أسواق الطاقة الأوروبية، محذّرة من أن أي انقطاع محتمل للنفط الإيراني سيؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. وأصدر البنك الوطني البلجيكي تحذيراً بشأن “مخاطر جوهرية” تهدد استقرار قطاع الطاقة في أوروبا، داعياً الشركات البلجيكية إلى تعزيز خطط الطوارئ.
حلف الأطلسي يعلن اجتماعاً طارئاً والاتحاد الأوروبي في حالة إنذار
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — أعلن حلف شمال الأطلسي عن عقد اجتماع طارئ لمجلس الشمال الأطلسي يوم الاثنين في بروكسل. ونقلت صحيفة “لو سوير” عن مصادر دبلوماسية قولها إن الاجتماع سيبحث “كل الخيارات المتاحة بما فيها التدابير الدفاعية الوقائية.” وذكرت “لا ليبر بلجيك” أن فرنسا تلعب دور الوسيط الرئيسي عبر قنوات خلفية مع طهران، حيث أجرى الرئيس الفرنسي مكالمتين هاتفيتين خلال الليل.
وأوضحت “دي ستاندرد” أن بروكسل تقع في قلب الأزمة بوصفها عاصمة الاتحاد وحلف الأطلسي، مشيرة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول المبني المؤسسية. وطالبت “دي مورخن” بعقد جلسة استثنائية للبرلمان الفيدرالي البلجيكي لمناقشة الموقف الرسمي والمشاركة المحتملة في أي تحرك أطلسي.
تظاهرات الجالية الإيرانية في أنتويرب وغنت ولييج: “لا للحرب لا للديكتاتورية”
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — شهدت عدة مدن بلجيكية تظاهرات سلمية نظّمها أعضاء الجالية الإيرانية. في أنتويرب تجمّع نحو ثمانمائة شخص في ساحة “غرون بلاس” رافعين لافتات “لا للحرب ولا للديكتاتورية” بحسب “غازيت فان أنتويربن”. وفي غنت أفادت “دي خينينار” عن خمسمائة متظاهر في حديقة “سنت بيترز”، بينما ذكرت “هيت بلانغ فان ليمبورخ” عن وقفة احتجاجية في هاسلت وسط دعم من منظمات حقوق الإنسان.
وغطّت “سود بريس” الإقليمية تظاهرات مماثلة في لييج ونامور مؤكدة سلميتها بالكامل. ونشر موقع “سور سور سوفن” الرقمي استطلاعاً أظهر أن ستين بالمائة من البلجيكيين يعارضون أي تدخل عسكري أحادي الجانب في إيران.
أسواق أوروبا تهوي ومؤشر يوروستوكس يتراجع 2.3% والنفط يقفز 8.5%
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — عانت البورصات الأوروبية صباح اليوم من موجة بيع حادة إثر انهيار المفاوضات. فتراجع مؤشر “يوروستوكس 50” بنسبة 2.3 بالمائة عند الافتتاح، وخسر “بل20” البلجيكي 1.8 بالمائة خلال الساعة الأولى. في المقابل قفز النفط الخام 8.5 بالمائة مسجّلاً أعلى مستوى في ثمانية عشر شهراً وسط مخاوف من انقطاع محتمل للإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتناولت “دي تيد” التأثيرات المتتالية على الاقتصاد البلجيكي، محذّرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى معدل تضخم فوق خمسة بالمائة خلال الربع الأول من 2027. وسلّط موقع “دييرنيير أور” الضوء على ارتفاع أسعار البنزين ثلاثين سنتاً للتر الواحد فعلياً خلال الليل.
“غرنتس إيكو”: قلق في المجتمع الألماني الناطق من قاعدة الأطلسي المجاورة
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — عبّرت صحيفة “غرنتس إيكو” عن قلق بالغ في أوساط سكان المنطقة الألمانية الناطقة إزاء التصعيد. فالقرب الجغرافي من قاعدة “جيلينكيرشن” الألمانية التابعة لحلف الأطلسي، التي تستضيف نظام الإنذار المبكر “أواكس”، يجعل المنطقة البلجيكية في موقف حساس بشكل خاص. ونقلت عن رئيس وزراء الحكومة الألمانية الناطقة أوليفر باوش تأكيده “اليقظة الكاملة والتنسيق الوثيق مع الجانب الألماني.”
وأشارت إلى أن استفسارات السكان عن خطط الإخلاء تضاعفت ثلاث مرات، رغم نفي الحكومة الفيدرالية وجود تهديد مباشر. كما لفتت إلى تأثر قطاع السياحة الحدودي بإلغاء حجوزات عديدة في الفنادق والمنتجعات الصغيرة.
07:30
إعلان رسمي عن انهيار مفاوضات إسلام آباد
HLN · De Standaard
08:15
انهيار الريال وارتفاع الأسعار في إيران
The Brussels Times · De Tijd
09:00
إعلان حلف الأطلسي عن اجتماع طارئ
Le Soir · De Morgen
10:00
تظاهرات الجالية الإيرانية في المدن البلجيكية
GvA · Nieuwsblad · SudPresse
10:30
متوقع: الرد الرسمي الإيراني على الانهيار
