صفوح صادق .شاعر فلسطيني
” وجعُ التاريخِ “
سنُغلقُ الصَّوتَ لا خوفًا ولا هَرَبَا
لكنْ لنحفظَ في أعماقِنا العَرَبَا
ونزرعُ الزَّعترَ الباقي على شَفَةٍ
كي لا يضيعَ الذي قد كانَ وانسحبا
ونحملُ الأرضَ، لا مالٌ نفاخرُهُ
لكنَّ في كفِّنا زيتونَها التَّعِبَا
هذي يابوسُ، كم مرَّ الغزاةُ بها
فاستيقظَ الحجرُ المغروسُ وانتدبا
وقال: هذي بلادٌ لا تُباعُ، ولا
ترضى الهوانَ ولو جارَ الأسى غضبَا
نمشي على وجعِ التاريخِ أغنيةً
ونكسرُ الليلَ إن طالَ المدى حُجُبَا
لنا الحكايةُ، لا سيفٌ يبدّدُها
ولا يُغيِّبُها مَن شوَّهوا الكُتُبَا
إنَّا بقينا، وإن ضاقت بنا سُبُلٌ
كأنَّنا القمحُ، مهما مالَ، ما انقلبَا
يا موطني، كلُّ جرحٍ فيك نعرفُهُ
لكنَّنا رغمَ كلِّ الجرحِ ما هَرَبَا
سنكتبُ الاسمَ فوقَ الريحِ مُشتعلًا
حتى يعودَ الذي بالروحِ قد ذهبا
ونوقظُ الحلمَ في عينيْ طفولتنا
إذا الزمانُ على أبوابِنا اكتئبا
ونجمعُ الضوءَ من شقِّ الحجارةِ إنْ
خانَ النهارُ، وصارَ الفجرُ مُحتجبَا
ما ضرَّنا القيدُ، إنَّ الروحَ عاصفةٌ
تهوي على الظلمِ، لا تُبقي ولا تهبا
نحنُ الذين إذا ما ضاقَ متَّسعٌ
شقَقْنَ من صخرِ هذا اليأسِ مُنقلبَا
يا موطني، والدموعُ السودُ شاهدةٌ
ما زالَ في القلبِ عهدُ الأرضِ ما كذبا
هذي المآذنُ لم تركعْ لطارئةٍ
ولا الكنائسُ يومَ الخوفِ قد صُلِبَا
في كلِّ بيتٍ لنا صوتٌ يُقاومُهم
كأنَّهُ البحرُ، إن هاجوا وإن غضبَا
فامضِ، فإنَّ الليالي السودَ عابرةٌر وإنَّ صبحَكَ، مهما طالَ، قد قَرُبَا
