شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_حذرت بلجيكا من أن الأوضاع المالية الوطنية المتأزمة لا تترك مجالاً كبيراً لزيادة كبيرة في المساهمات في ميزانية الاتحاد الأوروبي، حيث تكشف المفاوضات بشأن خطة الإنفاق طويلة الأجل المقبلة للتكتل عن انقسامات بين الدول الأعضاء الحذرة مالياً والدول التي تدفع باتجاه زيادة الاستثمار.
وقد نشأ النقاش يوم الثلاثاء خلال اجتماع وزراء شؤون الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل المفاوضات الرسمية بشأن الميزانية متعددة السنوات للتكتل للفترة 2028-2034، والتي من المقرر أن تشتد في القمة الأوروبية يومي 18 و19 يونيو.
أقرت وزيرة الدولة القبرصية للشؤون الأوروبية، ماريلينا راونا، بعد الاجتماع، بوجود تباين في المواقف. ومن المتوقع أن تقدم قبرص، التي ستتولى قريباً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أول مقترح توافقي خلال الأسابيع المقبلة. وأكدت راونا ثقتها بإمكانية التوصل إلى حلول وسط بين المعسكرين المتنازعين .
بلجيكا تحذر من زيادة المساهمات
في الصيف الماضي، اقترحت المفوضية الأوروبية مؤزانية تبلغ حولي تريليوني يورو، أي ما يعادل 1.26% من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي على مدى سبع سنوات. ومن شأن هذه الخطة أن تزيد بشكل ملحوظ مساهمة بلجيكا في ميزانية الاتحاد الأوروبي بنسبة تُقدر بنحو 56%.
أكد وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، يوم الثلاثاء، أن الوضع المالي المتردي لبلجيكا لا يسمح بزيادة كبيرة في المساهمات. وقبل الاجتماع الوزاري، انضم بريفو إلى نظرائه من السويد والدنمارك وفنلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا والنمسا وأيرلندا لإجراء محادثات بين كبار المساهمين الصافيين في الاتحاد الأوروبي.
بعد ذلك، صرّحت وزيرة الشؤون الأوروبية السويدية، جيسيكا روزنكرانتز، بأن الدول اتفقت على أنه “لا مجال يُذكر لزيادة المساهمات”. كما أيدت المجموعة ما وصفته بـ”تحديث” ميزانية الاتحاد الأوروبي، مع التركيز بشكل أكبر على التنافسية والدفاع والأمن .
قال بريفو لزملائه الوزراء: “نشعر بأننا أقرب إلى المبتكرين من المقتصدين”، مؤكداً أن الميزانية يجب أن تعكس بشكل أفضل أولويات أوروبا المتغيرة. ومع ذلك، شدد على أن الزراعة والتماسك الاجتماعي – وهما تقليدياً أكبر فئتين للإنفاق – لا تزالان تتطلبان “موارد كبيرة ومضمونة ومحمية”.
التنافسية والأمن على رأس الأولويات
يأتي هذا النقاش وسط مخاوف متزايدة بشأن آفاق الاقتصاد الأوروبي. وقد حذر مفوض الميزانية في الاتحاد الأوروبي، بيوتر سيرافين، الوزراء من أن ارتفاع أسعار الطاقة، المرتبط بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يُنذر بتباطؤ النمو الأوروبي في الأشهر المقبلة وحتى العام القادم. ووفقًا لسيرافين، فإن ميزانية مرنة وممولة تمويلًا كافيًا للاتحاد الأوروبي من شأنها أن تدعم الاستثمار والنمو الاقتصادي في جميع أنحاء التكتل.
في غضون ذلك، دعا ائتلاف يضم 16 دولة عضواً معظمها من دول الجنوب والشرق، بما فيها إيطاليا وإسبانيا وبولندا، إلى ميزانية أكثر طموحاً. وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين، وصفت هذه الدول مقترح المفوضية بأنه “أساس جيد” للمفاوضات، لكنها أكدت على ضرورة تعزيز تمويل الزراعة وسياسة التماسك بدلاً من خفضه.
كما اقترحت المجموعة سدادًا أكثر تدريجيًا لقروض الاتحاد الأوروبي للتعافي من فيروس كورونا وإلغاء الخصومات على الميزانية التي تتمتع بها العديد من الدول الأعضاء الأكثر ثراءً.
إلى جانب الخلافات حول الحجم الإجمالي للميزانية، لا تزال الدول الأعضاء منقسمة أيضاً حول كيفية تمويل الإنفاق المستقبلي. فبعض الدول تؤيد إصدار ديون أوروبية مشتركة جديدة وفرض ضرائب أو رسوم إضافية على مستوى الاتحاد الأوروبي، بينما تعارض دول أخرى، بما فيها ألمانيا وبلجيكا، هذه الإجراءات بشدة.
يأمل رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن تتمكن الدول الأعضاء من التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام، وبعد ذلك ستظل الميزانية بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي.
Belga
