الثلاثاء. يوليو 21st, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 58 Second

صفوح صادق

نحبُّ الأرض،  

لأنها ليست ترابًا فقط،  

بل ذاكرةٌ تمشي معنا،  

وصوتُ الأمهات في الصباح،  

ورائحةُ الخبز حين ينهض النهار من بين أيديهنّ.  

في السوق القديم،  

يرصّ الفلاح البندورة كأنها قلوبٌ صغيرة،  

ويضع فوقها نعنعًا أخضر،  

ويقول: هذه من أرضي،  

من ترابٍ يعرفني،  

ومن حبٍّ لا يشيخ.  

وفي الحقل،  

يمسح جبينه بكمّه،  

ويقول: إن لم نحبّ الأرض،  

كيف ستعرف أننا أبناؤها؟  

كيف ستمنحنا ثمرها؟

في المخيم،  

الأزقّة ضيّقة،  

لكنّ القلوب واسعة،  

تتّسع للجيران،  

للأحلام،  

وللضحكات التي تتسلّل من بين البيوت.  

في المدرسة،  

يرسم الأطفال البحر رغم أنهم لم يروه،  

ويكتبون أسماء القرى على دفاترهم،  

ويقول المعلم:  

الرسمُ حبّ،  

والحبُّ ذاكرة،  

والذاكرة طريقٌ لا يُغلق.  

وفي الأعراس،  

يرقص الشباب في ساحةٍ صغيرة،  

يرفعون العرسان على الأكتاف،  

ويغنون “يا دار، يا دار”،  

كأنهم يعيدون بناء البيوت بالغناء وحده.  

وفي الليل،  

تخيط الأمّ ثوبًا مطرّزًا،  

وتقول لابنتها:  

كلّ غرزةٍ حكاية،  

وكلّ حكايةٍ حبّ،  

وكلّ حبٍّ بقاء.

في المنفى،  

تتغيّر المدن واللغات،  

لكنّ رائحة الزعتر تبقى كما هي،  

تفتح بابًا صغيرًا نحو الوطن.  

يبحث الفلسطيني عن زيتٍ يشبه زيت بلاده،  

عن خبزٍ يشبه خبز أمه،  

عن وجهٍ يشبه وجه جاره،  

ويقول:  

الغربةُ ليست مكانًا،  

الغربةُ غيابُ الحبّ،  

والحبُّ وحده يعيدني إلى نفسي.  

وفي الأعراس البعيدة،  

يرقصون الدبكة،  

يرفعون الكوفية،  

ويغنون للعودة،  

كأنهم يعيدون فلسطين إلى القاعة،  

كي لا تبقى بعيدة.  

وفي الليل،  

يجلس الشاب قرب نافذته،  

ينظر إلى مدينةٍ لا يعرفها،  

ويقول:  

لو لم أحبّ،  

لذبتُ هنا،  

لكنّ الحبّ يشدّني إلى هناك،  

إلى حيث بدأت الحكاية.

على شاطئ غزة،  

يرمي الصيادون شباكهم في بحرٍ يعرفهم،  

ويقولون: البحر يحبّنا،  

حتى لو ضاق علينا.  

الأطفال يبنون قلاعًا من الرمل،  

تسقطها الأمواج،  

فيعيدون بناءها،  

ثم يسقطها البحر،  

فيعيدون بناءها،  

ويضحكون،  

كأنهم يتعلّمون من الماء  

أن البقاء يبدأ من الإصرار.  

البحر مرآة،  

يعكس وجوهنا،  

أحلامنا،  

وجراحنا،  

ويقول لنا:  

إن أحببتم، ستصلون،  

ولو طال الطريق.

وفي القدس،  

تمشي الناس على حجارةٍ تعرف أسماءهم،  

حجارةٌ تحفظ الخطوات،  

وتردّد صدى الذين مرّوا والذين سيعودون.  

في السوق العتيق،  

تتعانق الروائح:  

زعترٌ، قهوةٌ، بخورٌ،  

وأصوات الباعة تمتزج مع أجراس الكنائس  

ونداءات المؤذنين،  

كأن المدينة تقول:  

الحبُّ هنا ديانةٌ واحدة.  

في باب العامود،  

يقف الشبان كأنهم سورٌ آخر،  

يرفعون الكوفية،  

يغنون،  

ويقولون:  

نحن هنا،  

والحبُّ ما يبقينا واقفين.  

وفي الأقصى،  

تتداخل الدعوات مع ضوء الشمس،  

ويقول الناس:  

يا رب، احفظ هذه المدينة،  

فهي قلبنا،  

وهي حبّنا،  

وهي الطريق الذي لا ينتهي.

الأغاني الشعبية  

ترفع القرى من الغياب،  

تحفظ الحكايات،  

تحفظ الطريق إلى البيت،  

وتقول لنا:  

إن غابت الأرض عنكم،  

فلا تغيبوا عنها.  

في الأعراس،  

ترتفع الأصوات كأجنحةٍ من نور،  

وفي المخيم،  

يغني الشبان على السطوح،  

وفي المنفى،  

تشغّل الأمّ أغنيةً قديمة،  

فتعود إليها رائحة البيت،  

وصوت الجارة،  

وضحكة الأب.  

الأغنيةُ وطنٌ صغير،  

نحمله حين لا نستطيع حمل الوطن.

المرأة الفلسطينية  

عمود الضوء،  

تبدأ النهار من يديها،  

تعجن الخبز،  

تشعل النار،  

وتقول للبيت: انهض.  

في الحقل،  

تسير خلف زوجها أو أمامه،  

لا فرق،  

المهم أن الأرض تعرف خطواتها.  

في المخيم،  

تحمل الماء،  

تخيط الثوب،  

وتقول لابنتها:  

هذا التطريز خريطة،  

هذا حبٌّ يُلبس.  

وفي المنفى،  

تفتح حقيبتها،  

تخرج صورةً قديمة،  

كوفيةً،  

حفنة تراب،  

وتقول:  

هذا ما بقي لنا…  

لكنّه يكفي لنحبّ،  

ويكفي لنعود.  

وفي القدس،  

ترفع رأسها عاليًا،  

وتقول للمدينة:  

أنا هنا…  

وأنتِ هنا…  

والحبّ بيننا لا ينكسر.

الأطفال  

بذور الضوء،  

يمشون في الأزقّة كأنهم يمشون فوق خريطةٍ من أحلام،  

يرسمون بيتًا له بابٌ أزرق،  

وشجرة زيتون،  

ويقولون:  

هذا بيتنا حين نعود.  

في البحر،  

يبنون قلاعًا من الرمل،  

وفي المنفى،  

يحفظون الأغاني الشعبية،  

ويرسمون فلسطين على دفاترهم،  

ويقولون:  

لم نزرها بعد…  

لكنّنا لم نغادرها يومًا.  

الأطفال كتّاب الملحمة الجدد،  

يحملون المستقبل في جيوبهم،  

والحبّ في أصواتهم،  

والبقاء في خطواتهم الصغيرة.

الشهداء  

ذروة الحبّ،  

ذروة البقاء،  

ذروة الطريق.  

ليسوا غيابًا،  

بل حضورٌ آخر،  

يمشي معنا في الأزقّة،  

يجلس معنا على الطاولة،  

يطلّ من الصور،  

ويقول:  

أكملوا…  

فالحبّ لم ينتهِ.  

الأمّ تمسح الغبار عن صورة ابنها،  

وتقول:  

هو في هذا البيت،  

في هذا الخبز،  

في هذه النار الصغيرة،  

في هذه الحكاية التي لا تنتهي.  

الشهداء  

ليسوا نهاية الملحمة،  

بل بدايتها المتجددة،  

فصلٌ يتكرّر في كل فصل،  

وفي كل قلب.

وفي المستقبل،  

سيستيقظ طفلٌ لم يولد بعد،  

يسأل أمّه عن معنى الوطن،  

فتقول:  

هو ما تحمله في قلبك،  

حتى قبل أن ترى الأرض بعينيك.  

المستقبل ليس وعدًا،  

بل حبٌّ مستمر،  

حبٌّ يكتب نفسه كل يوم،  

حبٌّ يرفض أن ينكسر،  

ويقول لنا:  

إن أحببتم… ستصلون،  

وإن وصلتم… ستبقون.

تفتح الملحمة ذراعيها،  

تنظر إلى نفسها،  

وتعرف أنها ليست نصًا،  

بل حياة،  

ليست كلمات،  

بل خطوات،  

ليست فصولًا،  

بل دائرةٌ واسعة  

تبدأ من الأرض  

وتعود إليها،  

وتقول لنا كل يوم:  

البقاء حبّ،  

والحبّ ملحمةٌ  

لا تنتهي.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code