زينب البرعصى. ((درنة-ليبيا ))
أرتمي
على قصائدي
كأنها ملاذي الأخير.
همستُ له بيأس:
اكتبني
لأعيش أزليةً بين
سطورك،
أبصرني بحرفك المفتوح،
بالفتحة الواسعة،
اقبض على جسدي المرتعش،
واحتسِ من شفتي
ماء العطش.
اقفز إليَّ كلماتي
أعرف جيدًا
شعورَ الكتابة
في غرفةٍ لا تتسع لأجنحتك،
كفنجان قهوةٍ بموعد
لا يجيء في مقهى بعيد،
أو عطرٍ عالق
في طرف ثوبي،
حينما
وددتُ الرحيل…
حين حلق قلبي
كعصفورٍ احترق في السماء،
وتناثر رمادًا خفيفًا
مع الريح،
دون ظلال.
يسكنني نزق البدايات،
تفتش اللهفة
في صدري عن لحنٍ غائب،
عن غيمةٍ تمضي
إلى أبجديتها.
بحثتُ عنك كثيرًا،
كعشتار القصيد،
تنهض من رمادها،
ثم رحلت.
وتركتني
معلقةً
كخيوط الصوف
فوق عوشزٍ
في غابةٍ لا تعرف أسماءنا.
لن أبحث عنك أكثر.
أنا امرأة
تجيد التحليق
بلا قيد، كفراشةٍ تحملها الريح.
أنا امرأة
تغفو أغاني الأطفال والدراويش
على مقلتيها،
وتنبت أزهار العزلة بين أصابعها.
ليتك لو عرفتني قليلًا،
لرأيتني في عينيك،
لأخبرك
أنه لا بأس إن تعبت،
سأربتُ على كتف
المسافات،
“ثمه عشبٌ بيننا”
لم أبحث كثيرًا،
خطواتنا بعيدة،
وتواريخ اللقاءات مفقودة،
أتركها تنام في يدي.
سأترك بوحًا يشبهنا،
وأمنح الريح غناوة علم:
تعشم فيك يا مرهون،
قزونة غلا فيك عالقة.
من ديوان قصائد مُهربة.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
