شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تواجه أوروبا وضعًا حساسًا في قطاع الطاقة الجوية، حيث لم يتبقَّ لديها سوى احتياطيات من وقود الطائرات (الكيروسين) تكفي لنحو ستة أسابيع فقط، في ظل استمرار اضطراب تجارة المواد الهيدروكربونية المرتبط بالتوترات في مضيق هرمز.
تأشيرات بلجيكا
ورغم خطورة الوضع، يشير تقرير 7SUR7 إلى أن تبدو بلجيكا في موقع أقل هشاشة مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى، بفضل بنية لوجستية استراتيجية تشمل خط أنابيب تابعًا لحلف الناتو.
هذا الواقع يثير تساؤلات متزايدة حول انعكاساته على قطاع الطيران، خصوصًا بالنسبة للمسافرين البلجيكيين: هل ستظل العطلات الصيفية في مأمن من الإلغاءات؟ وهل ستتمكن شركات الطيران من امتصاص ارتفاع التكاليف دون تحميله بالكامل على أسعار التذاكر؟
cid:frame-C74A6A681752C111E28E499635134926@mhtml.blink بحسب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، فإن أوروبا قد تكون على أعتاب أخطر أزمة طاقة في تاريخها الحديث. ويوضح أن القارة لم يعد لديها سوى حوالي ستة أسابيع من احتياطي الكيروسين، في وقت تعطلت فيه الإمدادات الحيوية القادمة من الشرق الأوسط نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مع استمرار حالة عدم اليقين رغم إعلان إعادة فتحه مؤخرًا.
ويحذر بيرول من أن “كلما طال أمد الأزمة، زادت الأضرار التي ستلحق بالاقتصاد العالمي”، في إشارة إلى تداعيات قد تطال حركة الطيران والتجارة الدولية.
في السياق نفسه، يرى الخبير الاقتصادي المتخصص في قطاع الطيران، ووتر ديولف، أن الوضع لا يستدعي الذعر في بلجيكا، لكنه يعكس تحديًا لوجستيًا وماليًا كبيرًا على مستوى أوروبا.
ويشير إلى أن أسعار الكيروسين تضاعفت أكثر من مرتين مقارنة بما قبل التوترات الجيو سياسية الأخيرة، متجاوزة بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام. ويضيف أن تكرير الكيروسين أصبح مربحًا بشكل استثنائي للمصافي نظرًا لتشابه عملية إنتاجه مع الديزل.
تحليلات سياسية
ورغم أن أوروبا تنتج ما يقارب 75% من احتياجاتها من الكيروسين عبر مراكز صناعية كبرى مثل أنتويرب وروتردام ولو هافر ومرسيليا، فإن الـ25% المتبقية المستوردة تبقى عنصرًا حاسمًا في توازن الإمدادات.
ويحذر ديولف من أن الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات، مثل المملكة المتحدة ووجهات سياحية في جنوب أوروبا كإسبانيا واليونان، ستكون الأكثر عرضة لاضطرابات لوجستية محتملة.
ميزة بلجيكا الاستراتيجية: خط أنابيب الناتو
تأشيرات بلجيكا
تتمتع بلجيكا بوضع خاص نسبيًا، إذ يرتبط مطار بروكسل في زافينتيم ببنية تحتية لوجستية استراتيجية يصفها الخبراء بأنها “شريان حيوي”، يتمثل في خط أنابيب تابع لحلف الناتو يربط بين مصافي أنتويرب وروتردام ومطار بروكسل.
هذا النظام يسمح بتزويد الطائرات بالوقود دون الاعتماد على النقل البري بالشاحنات أو القطارات، ما يعزز الأمن اللوجستي في الظروف العادية.
ويوضح ديولف أن هذا الامتياز يظل قائمًا طالما لم تحدث حالة تعبئة عسكرية شاملة قد تؤثر على المخزونات الاستراتيجية، مثل استخدامها في قواعد الناتو العسكرية في أوروبا.
كما يعتمد مطار بروكسل على نظام مركزي لتزويد الوقود عبر موردين رئيسيين، ما يضمن استقرارًا نسبيًا في سلسلة الإمداد. وبالنسبة لبلجيكا، التي تُعدّ مصدرًا صافيًا للكيروسين، فإن التوفر لا يشكل مشكلة ملحة في المدى القريب.
تأثيرات محتملة على السفر وأسعار التذاكر
دليل بروكسل
رغم هذا الاستقرار النسبي، فإن التداعيات على المسافرين قد تكون غير مباشرة، ففي حال حدوث نقص في بعض الدول السياحية، قد تلجأ شركات الطيران إلى ما يُعرف بـ”التزود بالوقود المرحلي”، أي تحميل الطائرات بكمية أكبر من الوقود في دول ذات وفرة مثل بلجيكا.
لكن هذا الحل يفرض تحديات تشغيلية، إذ يؤدي الوزن الإضافي إلى تقليل عدد الركاب أو كمية الأمتعة، كما يضغط على الرحلات منخفضة الربحية، خصوصًا لدى شركات الطيران الاقتصادية.
وقد بدأت بعض الشركات بالفعل اتخاذ إجراءات استباقية، فقد ألغت شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) حوالي 160 رحلة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، بينما تعمل شركات أوروبية أخرى على تقليص أساطيلها القديمة الأكثر استهلاكًا للوقود.
في المقابل، تؤكد شركات مثل بروكسل إيرلاينز أنها أقل تأثرًا نسبيًا بفضل تشغيلها طائرات حديثة ثنائية المحرك أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، إلى جانب اعتمادها على استراتيجيات تحوط تغطي الجزء الأكبر من مشتريات الوقود.
أما بالنسبة للمسافرين، فقد بدأت أسعار التذاكر الجديدة تعكس جزئيًا ارتفاع أسعار الكيروسين، الذي يمثل نحو 30% من تكلفة الرحلة. ومع ذلك، فإن تأثير الزيادة يختلف حسب شركات الطيران ونسبة التحوط التي تعتمدها.
وفي السياق نفسه، تؤكد شركات سياحية كبرى مثل TUI أنها لا تفرض رسومًا إضافية على الحجوزات الحالية، رغم حالة عدم اليقين المستمرة. لكن المستقبل يبقى مفتوحًا على احتمالات متعددة تبعًا لتطورات الوضع الجيوسياسي.
تحليلات سياسية
في المقابل، تبدو شركات الطيران منخفضة التكلفة أكثر عرضة للتأثر، حيث حذرت بعض الإدارات من احتمال تقليص كبير في عدد الرحلات إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.
وكالات
