السبت. أبريل 18th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 30 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_توقّع مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات انخفاضًا كبيرًا في عدد سكان الاتحاد الأوروبي خلال العقود المقبلة، في تحول ديموغرافي عميق قد يعيد تشكيل اقتصادات القارة وأنظمتها الاجتماعية.

وأظهرت التقديرات الجديدة أن عدد سكان الاتحاد الأوروبي مرشح للانخفاض بنسبة 11.7% بحلول عام 2100، ما يعادل فقدان نحو 53 مليون نسمة مقارنة بالمستويات الحالية، في ظل استمرار تراجع معدلات الإنجاب وشيخوخة السكان.

ورغم هذا الاتجاه التنازلي، لن يبدأ الانخفاض فورًا، إذ من المتوقع أن يسجل عدد السكان ارتفاعًا طفيفًا خلال السنوات القليلة المقبلة، ليبلغ ذروته عند نحو 453 مليون نسمة بحلول عام 2029، قبل أن يدخل في مسار هبوطي طويل الأمد يصل به إلى أقل من 400 مليون نسمة مع نهاية القرن.

وتعكس هذه التوقعات تحولات هيكلية عميقة في التركيبة السكانية، حيث سيشهد الاتحاد الأوروبي تراجعًا ملحوظًا في أعداد الشباب والسكان في سن العمل، مقابل ارتفاع حاد في نسبة كبار السن، خصوصًا من تزيد أعمارهم عن 80 عامًا، والتي يُتوقع أن تتضاعف أكثر من مرتين.

ويرتبط هذا التحول بشكل أساسي بانخفاض معدلات الخصوبة، التي تراجعت إلى نحو 1.3 مولود لكل امرأة، وهو مستوى أدنى بكثير من معدل الإحلال السكاني المطلوب للحفاظ على استقرار عدد السكان، والمقدر بنحو 2.1 مولود لكل امرأة.

وتشير البيانات إلى أن هذا الاتجاه مستمر منذ سنوات، مع تسجيل مزيد من التراجع في العديد من الدول الأوروبية، ما يعزز المخاوف من تسارع وتيرة الانكماش السكاني في العقود المقبلة.

في هذا السياق، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تداعيات هذا التراجع، داعيًا إلى ما وصفه بـ“إعادة تسليح ديموغرافي”، في إشارة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لرفع معدلات الإنجاب.

وجاءت هذه التصريحات بعد تسجيل سابقة في فرنسا، حيث تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد في عام 2025 لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ما يعكس عمق الأزمة الديموغرافية.

ودعت الحكومة الفرنسية إلى تشجيع الشباب على الإنجاب في سن مبكرة، مع إعلان خطط لتوسيع خدمات الخصوبة وزيادة الدعم المالي للأسر، في محاولة لوقف التراجع المستمر في معدلات المواليد.

ويمتد تأثير هذا التحول إلى الجوانب الاقتصادية، حيث يُتوقع أن يؤدي انخفاض عدد السكان في سن العمل إلى تقليص حجم القوى العاملة، ما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي والإنتاجية.

في المقابل، سيؤدي ارتفاع أعداد المتقاعدين إلى زيادة الضغط على أنظمة المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية، في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات المرتبطة بالشيخوخة، ما يفرض تحديات مالية كبيرة على الحكومات الأوروبية.

ورغم أن الهجرة ساهمت خلال السنوات الماضية في التخفيف من حدة التراجع السكاني، فإن الدراسات تشير إلى أنها لن تكون كافية لتعويض انخفاض معدلات المواليد على المدى الطويل، خاصة مع تزايد القيود السياسية على سياسات الهجرة.

في هذا الإطار، برزت توجهات أكثر تشددًا في بعض الدول الأوروبية، حيث اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس إعادة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول دور الهجرة في معالجة الأزمة الديموغرافية.

ويرى مراقبون أن هذه السياسات قد تزيد من تعقيد المشهد، إذ تقلص أحد أهم العوامل التي ساهمت في دعم التوازن السكاني خلال السنوات الأخيرة، دون تقديم بدائل كافية لتعويض النقص في القوى العاملة.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code