الأثنين. أبريل 6th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 20 Second

د/ صلاح الشاردة-طرابلس -ليبيا

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_ليس من السهل أن تكتب عن بيت تسكنه … أن تشير إلى تشققات الجدار وأنت تعرف دفء الغرف ، وأن تتحدث عن العتمة دون أن تنكر الضوء الذي رأيته يوما يتسلل من نافذة بعيدة .. هكذا أجد نفسي ، وأنا أفتح هذه السلسلة ، لا كناقد يقف خارج المشهد ، بل كفنان يعيش في قلبه ، يتنفس ألوانه ، ويصطدم بصمته . في هذه السلسلة ، ” خرائط الظل في التشكيل الليبي ” .
لا أقدم خطابا فوقيا ، ولا أمارس سلطة نقدية متعالية .. أنا جزء من هذه الحكاية ، من هذا التراكم ، من هذا التردد المزمن بين ومضة تلمع ، وسكون يعود بنا إلى نقطة البداية . ما نعيشه ، كحالة تشكيلية ، ليس فقرا في الموهبة ، ولا غيابا تاما للتجربة ، بل شيء أكثر خفاء … أشبه بدائرة مغلقة ، ندور فيها منذ عقود ، نحقق قفزات متباعدة ، ثم نعود بهدوء إلى نفس الأرض التي أقلعنا منها .. هذه المراوحة ليست قدرا ، لكنها أصبحت عادة .. والعادة ، حين تستقر في الوعي الجمعي ، تتحول إلى ما يشبه القناعة الصامتة : أن هذا هو الممكن ، وهذا هو سقفنا ، وهذا ما يمكن أن ينجزه الفنان هنا … لا أكثر . وهنا تكمن الخطورة . ليس في الضعف ذاته ، بل في التعايش معه ، في تزيينه أحيانا ، وفي الخوف غير المعلن من مساءلته .
أنا لا أكتب لأدين أحدا ، ولا لأمنح نفسي موقع القاضي .. أكتب لأنني ، مثل كثيرين ، شعرت طويلا بأن هناك شيئا غير مكتمل ، شيئا يُؤجل دائما ، شيئا نقف عنده ثم نتجاوزه بالصمت . أكتب لأن اللوحة الليبية ، رغم كل ما تحمله من صدق ومحاولات جادة ، ما زالت تبحث عن لحظتها الحاسمة … تلك اللحظة التي لا تعود بعدها كما كانت .
قد لا تعجب هذه الكتابة البعض . وقد يرى فيها آخرون قسوة لا مبرر لها . وقد يقرأها البعض كنوع من التمرد . لكن الحقيقة أبسط من ذلك . إنها محاولة للإنصات . للأماكن التي لا نتحدث عنها .
للأسئلة التي نؤجلها . للضعف الذي نمرّ عليه مرور العابرين ، كأنه لا يخصنا . أنا لا أكتب من خارج الدائرة … بل من داخلها . من نفس الورشة ، من نفس القلق ، من نفس الرغبة في أن نرى ما لم نره بعد . وما يمس أي فنان ليبي قد مسني قبله ، ولهذا ، فإن ما سيأتي في هذه السلسلة لن يكون أحكاما جاهزة ، بل محاولات قراءة ، تفكيك ، وإضاءة … حتى وإن كانت الإضاءة قاسية في بعض الزوايا .
لقد آن الأوان ، في تقديري ، أن ننظر إلى تجربتنا بقدر أكبر من الصراحة . لا لنجلدها ، بل لنفهمها . لا لنهدمها ، بل لنحررها من ذلك الجمود الذي يلتف حولها كقوقعة بطيئة . كان يمكن لهذا الكلام أن يُؤجل … كما أُجل غيره لعقود . وكان يمكن أن يظل حبيس المجالس المغلقة ، والهمس العابر .
لكن شيئا ما يقول إن الصمت ، هذه المرة ، ليس خيارا جميلا … لا أدّعي أنني أملك الحل ، ولا أن هذه السلسلة ستغير المشهد . لكنني أؤمن بأن أي حركة ، مهما كانت صغيرة ، تظل أفضل من هذا الثبات الطويل . ربما نختلف ، وربما نتحاور ، وربما نرفض … وهذا ما أرجوه . لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث ، ليس النقد … بل أن يمر كل هذا ، دون أن يثير شيئا .

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code