شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_كشفت تطورات سياسية متسارعة في أوروبا عن تحول لافت داخل تيارات اليمين المتطرف، حيث بدأ عدد من أبرز قادتها الابتعاد عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن كان يُنظر إليه سابقًا كحليف أيديولوجي رئيسي وداعم للحركات الشعبوية في القارة.
وتشير المعطيات إلى أن ترامب أصبح “شخصية سامة سياسيًا” بالنسبة لعدد متزايد من الأحزاب اليمينية الأوروبية، في ظل تراجع شعبيته وتزايد الانتقادات المرتبطة بسياساته الخارجية، خصوصًا الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها الاقتصادية على أوروبا.
في فرنسا، نقلت مصادر سياسية أن زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان دعت إلى الحفاظ على “مسافة” من ترامب، خلال اجتماع داخلي مع نواب حزبها، في إشارة إلى إعادة تقييم العلاقة معه قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويعكس هذا الموقف تحولًا داخل الحزب الذي كان تاريخيًا أكثر حذرًا في علاقته مع واشنطن، مقارنة ببعض الأحزاب اليمينية الأخرى في أوروبا، حيث بات يُنظر إلى التقارب مع إدارة ترامب كعامل قد يضر بالصورة الانتخابية.
وتسارع هذا التحول بعد الهزيمة الانتخابية التي تعرض لها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي كان يُعد أحد أبرز حلفاء ترامب في أوروبا، حيث اعتبر مراقبون أن دعمه العلني من قبل واشنطن لم يكن عاملًا مساعدًا في حملته الانتخابية.
وأشارت تقديرات سياسية إلى أن الناخبين المجريين لم يتقبلوا هذا التقارب في ظل الظروف الراهنة، خاصة مع تصاعد التوترات الدولية وارتفاع تكاليف الطاقة، ما انعكس سلبًا على نتائج أوربان.
في ألمانيا، تبنى حزب البديل من أجل ألمانيا نهجًا مشابهًا، حيث بدأ بعض قياداته الإشارة إلى أن الارتباط الوثيق بترامب لم يعد مكسبًا سياسيًا واضحًا، خصوصًا مع اقتراب انتخابات إقليمية حاسمة.
وقال النائب توربن براغا إن التقارب مع الولايات المتحدة “ليس نهجًا واعدًا” في السياق الانتخابي الحالي، في تعبير عن مراجعة داخلية لموقع الحزب في المشهد السياسي الأوروبي.
كما أشار مسؤولون في الحزب إلى أن الدعم العلني الذي قدمه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لأوربان، كان له تأثير سلبي، حيث اعتُبر “عبئًا انتخابيًا” بدل أن يكون عامل دعم.
في إيطاليا، شكّلت تصريحات ترامب المثيرة للجدل تجاه البابا نقطة تحول إضافية، خاصة بالنسبة لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي تعتمد على قاعدة انتخابية كاثوليكية، ما جعلها أكثر حذرًا في علاقتها مع الإدارة الأميركية.
ويرى مراقبون أن الحرب مع إيران ساهمت في تعميق هذا التباعد، حيث باتت قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي تُحمّل السياسات الأميركية جزءًا من مسؤولية التصعيد وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على حسابات الأحزاب السياسية.
رغم ذلك، لا يزال بعض قادة اليمين المتطرف يسعون للحفاظ على قنوات تواصل مع واشنطن، وإن بشكل أكثر حذرًا، لتجنب الظهور بمظهر التبعية السياسية، خاصة في ظل حساسية الناخب الأوروبي تجاه التدخلات الخارجية.
ويأتي هذا التحول بعد مرحلة سابقة حاولت فيها إدارة ترامب بناء شبكة دولية من الحلفاء الأيديولوجيين، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ السياسي خارج الولايات المتحدة، وهو ما لقي ترحيبًا أوليًا من بعض الأحزاب الشعبوية في أوروبا.
غير أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك تداعيات الحرب، والخلافات الدبلوماسية، وتراجع شعبية ترامب، دفعت هذه الأحزاب إلى إعادة حساباتها، مع التركيز على القضايا الداخلية مثل الاقتصاد وتكاليف المعيشة، بدل الارتباط بأجندات خارجية.
اوروبا بالعربي
