**هيفاء نورالدين ((ليبيا ))
حينَ تُزهرُ الجدرانُ بالنيابةِ عنّا
في هذا البيت، لا أحد يتكلم بصوتٍ عالٍ.
حتى الضحك، حين يمرّ، يخلع نعليه عند الباب ويمشي على أطرافه.
الجدران وحدها تعلّمت الحكاية فصارت تحفظ تفاصيلنا أكثر منا.
على الحافة القريبة من النافذة يتسلّق الياسمين بصبرٍ لا يشبهنا.
لا يسأل لماذا تأخرنا عن الفرح ولا يعاتبنا لأننا نسيناه.
يكتفي بأن يزهر… وكأنّه يؤدي واجبًا قديمًا بالنيابة عن قلوبٍ أرهقها الانتظار.
في المساء، حين ينخفض الضوء، تبدو الغرفة أصدق.
نرى الأشياء كما هي:
كرسيٌ يحتفظ بثقل أحدهم ولم يعد يجلس عليه
فنجانٌ بارد منذ أيام،
وصمتٌ يتكاثر كأنّه كائنٌ حيّ يتنفس بيننا.
لم نعد نحاول كثيرًا
صرنا نؤجل الكلام، ونؤجل العتاب، وحتى الفرح
كأنّ الحياة مشروعٌ مؤجل إلى إشعارٍ آخر.
لكن الياسمين
لا يفهم التأجيل
كل صباح، يفتح نوافذه الصغيرة على العالم
ويهمس للجدار
أنتم تتعبون سريعًا
أما أنا، فأزهر لأنني لا أملك رفاهية الحزن.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
شارك هذا الموضوع:
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
