الثلاثاء. أبريل 7th, 2026
0 0
Read Time:30 Minute, 39 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تشهد العلاقات الأوروبية الإيرانية تحولات عميقة في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي أعقبت الحرب الإيرانية الأخيرة، والتي أعادت رسم ملامح التوازنات الإقليمية والدولية. فقد أصبحت أوروبا أمام معادلة معقدة تجمع بين ضرورات الأمن القومي، والالتزامات الدبلوماسية، والمصالح الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من البرنامج النووي الإيراني، وتنامي القدرات الصاروخية، والأنشطة الاستخباراتية العابرة للحدود.

يهدف هذا الملف إلى تقديم تحليل معمق لمستقبل العلاقات الأوروبية الإيرانية من خلال ثلاثة محاور رئيسية: دور الترويكا الأوروبية والعقوبات، فرص التفاوض حول الملف النووي والصواريخ الباليستية، وأخيراً التهديدات الإيرانية لأوروبا وإجراءات المواجهة.

1ـ الترويكا الأوروبية والعقوبات على إيران

شهد الاتحاد الأوروبي تحولًا في المقاربات تجاه إيران والولايات المتحدة الأمريكية عقب تداعيات الحرب، فلم تعد الحرب مجرد ملف دبلوماسي تقليدي، بل تحولت إلى تحد أمني واقتصادي مباشر يهدد الأمن الأوروبي. بعد أن لعبت أوروبا دورًا محوريًا في التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني 2015، وجدت نفسها أمام واقع جديد فرضته التطورات الميدانية. هذا التحول كشف عن محدودية المقاربة الأوروبية القائمة على الدبلوماسية والعقوبات، ودفعت أوروبا إلى تطوير أدوات أكثر فاعلية للتعامل مع التهديدات المعقدة. كما كشفت حرب إيران عن التباين في مواقف الدول الأوروبية، وفرضت العلاقة مع الولايات المتحدة قيودا إضافية على وحدة القرار الأوروبي، حيث تسعى عدة دول إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الاستقلال الاستراتيجي والحفاظ على التحالف عبر الأطلسي.

مرحلة ما بعد الحرب الإيرانية

كانت أوروبا محورًا أساسيًا في الدبلوماسية مع إيران، حيث ساهمت في التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015. لكن حرب إيران كشفت عن إعادة تموضع للسياسة الخارجية الأوروبية مع طهران. فبالنسبة لبروكسل، لم تعد الأزمة مجرد قضية سياسية خارجية بعيدة، بل أصبحت تهديدًا محتملًا لاستقرار الاتحاد الأوروبي. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب أسواق الطاقة الأوروبية، ورفع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو (40%) نتيجة توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال، كما تستعد وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء لأزمة إنسانية. دفعت تداعيات حرب إيران الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” باتجاه فكرة شن عملية عسكرية لحماية ناقلات النفط والسفن التجارية في مضيق هرمز. صرح “كورنيليوس أديبار” من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية: “أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة متفقة على التزامها باتخاذ تدابير دفاعية في حال تعرض أي دولة أوروبية لهجوم، فضلا عن دعم دول الخليج حيثما أمكن”. تقول المحللة مانيلي ميرخان، المقيمة في باريس: “أنه بينما ارتكز التكتل على الدبلوماسية والعقوبات، فشل في منع إيران من تطوير قدراتها العسكرية والنووية والتكنولوجية”.

منظومة العقوبات الأوروبية

قرر الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير 2026 تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. وبالتالي، خضع الحرس الثوري الإيراني لإجراءات تقييدية بموجب نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب. كما فرض الاتحاد الأوروبي في عام 2011 نظام عقوبات على إيران وقد جُددت هذه العقوبات سنويا منذ ذلك الحين، وكان آخر تمديد لها حتى العامين 2026 و2027 ومن أبرز العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي.

ـ العقوبات الاقتصادية: تشمل العقوبات الاقتصادية، حظر إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية للأشخاص المدرجين في قائمة العقوبات. كما فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على المعاملات مع ميناءين مملوكين أو مشغلين أو خاضعين للعقوبات من قبل أفراد وكيانات خاضعة للعقوبات، وتشمل الجهات والأفراد الخاضعون للعقوبات الشركات التي تقوم بتصنيع وتوريد وبيع مكونات الطائرات بدون طيار، والشركات العاملة في إنتاج الوقود المستخدم لإطلاق الصواريخ والقذائف. كذلك شركات الشحن والتجارة، والبحرية التابعة للحرس الثوري، وخطوط الشحن التابعة لإيران، وشركات الطيران الإيرانية. حظر الاتحاد الأوروبي تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج والسلع التي يمكن استخدامها في الأنشطة المتعلقة بتخصيب المواد النووية، كذلك حظر استيراد النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيماوية والبترولية. بالإضافة إلى حظر بيع أو توريد المعدات الرئيسية المستخدمة في قطاع الطاقة. فضلا عن حظر بيع أو توريد الذهب والمعادن الثمينة الأخرى والماس، وحظر على بعض المعدات البحرية. كذلك منع وصول رحلات الشحن الإيرانية إلى مطارات الاتحاد الأوروبي. حظر صيانة وخدمة طائرات الشحن أو السفن الإيرانية التي تحمل مواد أو بضائع محظورة.

ـ العقوبات المالية: شملت العقوبات المالية تجميد أصول البنك المركزي الإيراني والبنوك التجارية الإيرانية الكبرى، بالإضافة إلى تجميد الأصول الخاصة بالأفراد والكيانات المرتبطة بالأنشطة المالية في إيران. كما تضمنت العقوبات وضع آليات إخطار وتفويض صارمة لتحويل الأموال التي تتجاوز مبالغ محددة إلى المؤسسات المالية الإيرانية. وشملت كذلك حظر تقديم أي مساعدة تقنية أو خدمات وساطة أو تمويل لأي شخص أو هيئة في إيران أو بغرض استخدامها داخل البلاد، بما في ذلك الاستثمارات أو الدعم المالي المباشر وغير المباشر، وذلك لضمان تقييد النشاط الاقتصادي الذي قد يعزز القدرات المالية أو العسكرية للنظام الإيراني ومنع أي تحويلات تتجاوز الحدود المقررة.

ـ القيود على التكنولوجيا والطاقة: شملت القيود المفروضة على إيران حظر تقديم أي خدمات اتصالات أو مراقبة أو اعتراض للإنترنت، بالإضافة إلى منع توريد التكنولوجيا التي قد تُستخدم في الرقابة أو القمع الداخلي. من أبرز الكيانات الخاضعة للعقوبات المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، ومقدمو خدمات الهاتف المحمول، وشركات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى هيئة تنظيم الإعلام السمعي البصري الإيرانية. وتشمل العقوبات الكيانات المشاركة في أنشطة الرقابة، وحملات التضليل الإعلامي، ونشر المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي. هدفت هذه العقوبات إلى الحد من قدرة طهران على السيطرة على المعلومات والتحكم في الاتصالات، وتأمين الرقابة على جميع الأنشطة الرقمية داخل إيران ومنع أي استخدام للتكنولوجيا الحديثة في تعزيز السياسات الإيرانية الداخلية.

توجد عقوبات على (230) فردًا و(40) كيانًا، بما في ذلك ما يسمى بـ “شرطة الأخلاق” في إيران، لكن هذا لم يمنع النظام من اللجوء إلى العنف. كما ساهمت العقوبات في الضغط على الاقتصاد الإيراني، لكنها لم تؤدِ إلى تغيير جذري في السلوك الإيراني السياسي، أوضح كورنيليوس أديبار وهو زميل مشارك في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية في 13 يناير 2026: “إن خيارات الاتحاد الأوروبي محدودة”. وتابع أديبار: “إنه إذا فشلت العقوبات الأوروبية السابقة في إحداث التغيير المنشود في سلوك النظام الإيراني، فلا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن أي عقوبات أوروبية مستقبلية ستنجح”. مضيفًا: “إن الاتحاد الأوروبي قد فرض بالفعل مجموعة كبيرة من العقوبات على النظام الإيراني ردا على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، لكنها لم تحرك ساكنا في السياسة الإيرانية”.

التحديات التي تواجه أوروبا

ـ الانقسام الداخلي الأوروبي: فاقمت مشكلة الانقسام الداخلي في أوروبا الوضع سوءًا. ولا تزال السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي تعتمد بشكل كبير على التوافق بين الدول الأعضاء، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل أزمة أمنية متسارعة. أرسلت بروكسل رسائل متضاربة فقد ركزت كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي “كايا كالاس” على خفض التصعيد، بينما تحدثت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين عن “انتقال موثوق” و”أمل متجدد” للإيرانيين. اضطلعت فرنسا بدور أكثر فاعلية من ألمانيا في حرب إيران، على الرغم من تصريح الرئيس الفرنسي”إيمانويل ماكرون” بأن الحرب غير شرعية. حيث شكلت فرنسا قوة مهام بحرية لتسيير دوريات في شرق البحر الأبيض المتوسط. كما أعلنت عن إرسال سفنا حربية للانضمام إلى الأسطول السادس الأمريكي في الخليج والبحر الأحمر. أما المستشار الألماني “فريدريش ميرز”، فيبدو أكثر تحفظًا حيال هذه المسألة، إذ لا يرى المستشار “فريدريش” ميرز أي مبرر لعملية عسكرية دولية لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز. أكد “ميرز” قائلًا: “دعوني أوضح الأمر جليًا مرة أخرى، ألمانيا ليست طرفًا في هذه الحرب، ولا نرغب في أن نصبح طرفا فيها. ولذلك، فإن جميع جهودنا موجهة نحو إنهاء الحرب. وهذا تحديدًا ما نناقشه مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية”.

ـ العلاقة مع الولايات المتحدة: ترددت العديد من الدول الأوروبية في مواجهة سياسات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تجاه إيران، ليس فقط بسبب الحسابات الأمنية، بل كذلك نتيجة مخاوف عميقة من التأثيرات الاقتصادية المحتملة على العلاقات عبر الأطلسي. أدركت العديد من الدول الأوروبية أن أي تصعيد سياسي مع واشنطن قد ينعكس سلبا على التعاون التجاري والاستثماري، خاصة في ظل الترابط الكبير بين الاقتصاد الأوروبي والأمريكي. لذلك، فضلت بعض الدول تبني مواقف حذرة أو متوازنة، تحافظ من خلالها على الحد الأدنى من التوافق مع الولايات المتحدة دون الانخراط الكامل في سياساتها. كما تنظر عدة دول أوروبية إلى التحالف مع واشنطن باعتباره حجر الأساس في المنظومة الأمنية الأوروبية. ومن هذا المنطلق، تضع هذه الدول الحفاظ على العلاقات عبر الأطلسية في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، انطلاقًا من قناعة بأن استمرار الدعم الأمريكي ضروري لضمان الاستقرار الأمني والسياسي في أوروبا. لذلك، فإن تجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن يظل خيارًا مفضلًا لدى هذه الدول، حتى في ظل وجود اختلافات واضحة في الرؤى والمصالح.

ـ المصالح الاقتصادية المتباينة: انخفضت التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران إلى أدنى مستوى لها في عقدين من الزمن عام 2025 بسبب العقوبات، وتستمر التجارة على نطاق محدود، بالرغم من ذلك تستحوذ ألمانيا على الحصة الأكبر. تُعدّ ألمانيا، بحصة تبلغ (31.8%) من إجمالي التجارة في عام 2025، أهم شريك تجاري لإيران داخل الاتحاد الأوروبي. وبلغت قيمة الواردات من إيران (218) مليون يورو، بينما بلغت قيمة الصادرات (963) مليون يورو. بينما تحتل هولندا المرتبة الثالثة، حيث تمثل (15.5%) من إجمالي تجارة الاتحاد الأوروبي مع إيران. تُبقي الاضطرابات المتعلقة بمضيق هرمز أوروبا عرضة لارتفاع الأسعار والتقلبات، يقول سيمون تاجليابيترا الزميل البارز في مركز الأبحاث بروجيل في بروكسل، إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي في أوروبا. وتابع تاجليابيترا: “إذا استمرت أسعار النفط والغاز في الارتفاع، فإن العواقب الاقتصادية الرئيسية لأوروبا ستكون ارتفاع التضخم وضربة للنمو الاقتصادي”.

تقييم الدور الأوروبي

تواجه أوروبا رغم الجهود، محدودية في التأثير بسبب غياب أدوات ضغط كافية مقارنة بالولايات المتحدة، حذر قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا: “إن شن هجوم بري إسرائيلي كبير سيكون له عواقب إنسانية مدمرة، وقد يؤدي إلى صراع طويل الأمد، ويجب تجنبه”. يكمن النفوذ الحقيقي الذي تتمتع به الحكومات الأوروبية على إسرائيل في علاقاتها الاقتصادية. يقول جوليان بارنز دايسي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “لقد شهدنا سلسلة من التصريحات من الأوروبيين، يطلبون، بل يتوسلون إلى الإسرائيليين عدم التصعيد، وعدم توسيع نطاق هجومهم، سواء كان ذلك في لبنان أو غزة أو أي مكان آخر. لكن هذا لا يرقى في الواقع إلى أكثر من مجرد طلب مهذب”. أوضح بارنز دايسي: “من الواضح أن الورقة الرئيسية التي لم يرغب الأوروبيون في استخدامها خلال العامين الماضيين، فيما يتعلق بإسرائيل، هي الورقة الاقتصادية. فالاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري واقتصادي لإسرائيل. ومع ذلك، لم تكن أوروبا مستعدة أبدًا لوضع ذلك على الطاولة”. أضاف: “أعتقد أنه إذا أراد الأوروبيون ممارسة ضغط جاد على إسرائيل لعدم توسيع نطاق هذا الهجوم، فعليهم التفكير في ممارسة ضغط مادي عليها. وهذا يعني اتخاذ خطوات سياسية واقتصادية لجعل البلاد تشعر بالضغط والعزلة الدولية بسبب إقدامها على هذا النوع من الهجوم”.

2ـ النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، فرص التفاوض؟

تحول الملف الإيراني، في مرحلته الراهنة، ومع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وطهران، إلى اختبار مركزي لقدرة النظام الدولي على إدارة الصراعات المركّبة التي تتداخل فيها الأبعاد النووية مع الصاروخية والإقليمية. فالتصعيدات التي شهدتها المنطقة، وما يُشار إليه بمرحلة “ما بعد حرب إيران”، لم تُنتج فقط توازنات ردع جديدة، بل كشفت أيضًا عن حدود أدوات الاحتواء التقليدية، في هذا السياق، يكتسب البرنامج النووي الإيراني دلالة تتجاوز كونه مشروعًا تقنيًا، ليصبح أداة تفاوضية بامتياز، تُدار عبرها معادلات الضغط والمساومة.

نجحت طهران، خلال سنوات قليلة، في تقليص الفجوة الزمنية التي تفصلها عن امتلاك القدرة النووية، مستفيدة من التراكم المعرفي والتكنولوجي، ومن هشاشة نظام الرقابة الدولية الذي تمثله الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل تراجع مستوى التعاون. بالتوازي، لم يعد برنامج الصواريخ الباليستية مجرد عنصر مكمل، بل أصبح ركيزة أساسية في عقيدة الردع الإيرانية، خاصة مع تطور دقته ومداه، واتساع نطاق تأثيره ليشمل حسابات الأمن الأوروبي، وليس فقط الإقليمي. وهو ما دفع قوى مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى إعادة تقييم مقاربتها، والضغط نحو إدماج هذا الملف في أي تسوية مستقبلية.

ما هو واقع الملف النووي الإيراني؟

شهد البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا لم يعد يقتصر على مجرد تطوير قدرات سلمية أو حتى بناء قدرة ردع رمزية، بل بات أقرب إلى نموذج “الدولة النووية الكامنة”. فقد استثمرت إيران بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية النووية، مع التركيز على تحديث أجهزة الطرد المركزي، حيث انتقلت من استخدام نماذج تقليدية مثل (IR-1) إلى أجيال أكثر تطورًا مثل (IR-6)، وهو ما سمح بزيادة كفاءة التخصيب وتسريع وتيرته بشكل ملحوظ. هذا التطور التقني ترافق مع توسع في المنشآت النووية، خاصة في موقعي (نطنز وفوردو)، اللذين تم تحصينهما بشكل كبير ضد أي ضربات محتملة. كذلك الاتجاه نحو إنتاج اليورانيوم المعدني يثير قلقًا بالغًا، نظرًا لارتباطه المباشر بتصميم نواة السلاح النووي، حتى وإن لم تعلن إيران نيتها تطوير سلاح فعلي.

أما على مستوى التخصيب، فقد تجاوزت إيران السقف المحدد في الاتفاق النووي لعام 2015 (3.67%) لتصل إلى مستويات تقارب (60%)، وهي نسبة لا تبعد سوى خطوة تقنية واحدة عن مستوى التخصيب العسكري (90%). هذا التطور يقلص بشكل كبير ما يُعرف بزمن الاختراق النووي، أي الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية، والتي تراجعت من أكثر من عام إلى بضعة أسابيع أو أشهر وفق تقديرات غير رسمية.

لعبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دورًا حاسمًا في رصد هذه التطورات، إلا أن قدرتها على الرقابة تراجعت بشكل واضح نتيجة القيود التي فرضتها إيران على عمليات التفتيش، خاصة بعد تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي. كما أن الخلافات حول مواقع غير معلنة زادت من تعقيد العلاقة بين الطرفين، ما أدى إلى تآكل الثقة في نظام الضمانات الدولية، وفتح المجال أمام تقديرات متباينة حول النوايا الحقيقية لطهران.

الصواريخ الباليستية

يمثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أحد أعمدة الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، خاصة في ظل غياب سلاح نووي معلن. وقد عملت إيران على تطوير هذا البرنامج بشكل مستقل عن القيود المفروضة على الملف النووي، مستفيدة من ثغرات الاتفاقات الدولية. تمتلك إيران اليوم ترسانة متنوعة من الصواريخ، تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، مثل “شهاب” و”قيام” و”خرمشهر”، مع قدرة متزايدة على تحسين دقة الإصابة عبر تقنيات التوجيه المتقدمة. هذا التحول من “صواريخ ردع تقليدية” إلى “صواريخ دقيقة” يغير من طبيعة التهديد، حيث تصبح المنشآت الحيوية والبنية التحتية أهدافًا محتملة في أي صراع.

تصل بعض الصواريخ الإيرانية إلى أكثر من (2000) كيلومتر، ما يضع ليس فقط منطقة الشرق الأوسط، بل أيضًا أجزاء من أوروبا الشرقية ضمن نطاق التغطية. هذا البعد الجغرافي يعزز من قيمة البرنامج كأداة ردع استراتيجية، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف متزايدة لدى الدول الأوروبية. وقد عبّرت دول مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة عن قلقها من غياب أي قيود ملزمة على هذا البرنامج، خاصة في ظل احتمال دمجه مستقبلاً مع رؤوس نووية، ما قد يخلق تهديدًا مباشرًا للأمن الأوروبي. كما أن تطوير تقنيات مثل الصواريخ فرط الصوتية يزيد من تعقيد أنظمة الدفاع الجوي، ويقوض فعالية الردع التقليدي

ما فرص التفاوض؟

رغم التصعيد، لا تزال هناك نافذة، وإن كانت ضيقة، لإعادة إطلاق مسار تفاوضي. وتستند هذه الفرصة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران. فالعقوبات التي تقودها الولايات المتحدة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، حيث تراجعت عائدات النفط، وارتفعت معدلات التضخم، وتدهورت قيمة العملة المحلية، ما خلق ضغطًا داخليًا متزايدًا على صانع القرار. إلى جانب ذلك، تسعى إيران إلى تخفيف عزلتها الدولية، خاصة في ظل سعيها للعب دور إقليمي ودولي أكبر. ورغم نجاحها في تعزيز علاقاتها مع قوى مثل الصين وروسيا، إلا أن الانفتاح على أوروبا يظل خيارًا مهمًا لتحقيق توازن في سياستها الخارجية، وهو ما قد يدفعها إلى إبداء مرونة نسبية في المفاوضات.

لكن في المقابل، تواجه فرص التفاوض عقبات بنيوية عميقة. يأتي في مقدمتها انعدام الثقة، حيث تنظر إيران إلى التجربة السابقة – خاصة الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي – كدليل على عدم موثوقية الالتزامات الغربية. في المقابل، ترى الدول الغربية أن إيران استغلت فترات التهدئة لتعزيز قدراتها النووية والصاروخية.  كذلك الخلافات حول نطاق التفاوض تمثل عقبة مركزية. فبينما تسعى الدول الأوروبية إلى توسيع الاتفاق ليشمل برنامج الصواريخ والسلوك الإقليمي، ترفض إيران ذلك بشكل قاطع، معتبرة أن هذه الملفات تمس سيادتها وأمنها القومي. هذا التباين في الأجندات يجعل من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة دون تنازلات مؤلمة من كلا الطرفين.

ما السيناريوهات المرتقبة؟

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الملف الإيراني:

ـ السيناريو الأول يتمثل في العودة إلى الاتفاق النووي بصيغته المعدلة. هذا الخيار قد يكون الأكثر واقعية على المدى القصير، حيث يسمح بتجميد التصعيد وإعادة فرض قيود على التخصيب، مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن هذا السيناريو يظل هشًا، نظرًا لغياب ضمانات طويلة الأمد، واستمرار الخلافات حول القضايا غير المشمولة.

ـ السيناريو الثاني يتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد موسع، يشمل إلى جانب الملف النووي برنامج الصواريخ الباليستية وربما السلوك الإقليمي. ورغم أن هذا السيناريو يلبي المطالب الأوروبية والأمريكية، إلا أنه يواجه رفضًا إيرانيًا قويًا، ما يجعله مرهونًا بتغيرات سياسية كبيرة أو ضغوط غير مسبوقة.

ـ أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة، فيتمثل في فشل المفاوضات بشكل كامل. في هذه الحالة، قد تتجه إيران إلى تسريع برنامجها النووي، وربما تجاوز العتبة النووية بشكل غير معلن، في حين قد تلجأ أطراف أخرى إلى خيارات عسكرية أو تطوير برامج نووية موازية، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي.

**

3ـ تهديدات إيران لأوروبا وتدابير المواجهة

رغم حرص أوروبا على أن تنأى بنفسها بعيدًا، عن التوترات الراهنة بين واشنطن وتل أبيب من ناحية وطهران من ناحية أخرى، إلا أنها ستظل هدفًا محتملًا لإيران، التي سعت على مدار سنوات لنشر شبكات التجسس، وتجنيد عملاء لصالحها، على أراضي أوروبا. ومع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما المفاجئة ضد إيران، في 28 فبراير 2026، انهارت الثقة تمامًا بين أطراف الصراع، ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على العلاقة بين أوروبا وطهران، ويجعل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بأوروبا في مرمى الهجمات الإيرانية، في حال تصاعد المواجهات العسكرية الفترة المقبلة.

التهديدات الصاروخية

ـ مدى الصواريخ: رغم تركيز الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية منذ 28 فبراير 2026، فإن الهجمات الصاروخية الإيرانية لم تتوقف. وشهدت تحولًا تكتيكًيا ولجأت إيران لإطلاق صواريخ بعيدة المدى من عمق أراضيها، بعد أن ألحقت الغارات الجوية في بداية الحرب خسائر فادحة، بالقواعد الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ. تشير التقديرات إلى أن إيران تطلق عددًا أقل بكثير من الصواريخ، بمعدل (12) صاروخًا يوميًا، ولكن اختلفت الأهداف، ووجهتها لأهداف أقل تحصينًا في إسرائيل ودول الخليج، ما نتج عنه أضرارًا أكبر.

يقول الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن “إيران لا تشن هجمات واسعة النطاق كما كانوا يفعلون في الأيام الأولى للحرب، ولكنها تحقق هدف محدد”. يشير مدير برنامج إيران بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بهنام بن طالبلو، إلى أن إنهاء الحرب مع تضرر ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، يعني إمكانية إعادة بنائها بمرور الوقت، مع استخراج الصواريخ من القواعد تحت الأرض. وتقول الباحثة غير المقيمة ببرنامج السياسة النووية بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي “نيكول غراجيفسكي”، إن “الضربات المتكررة على مقر قيادة الصواريخ قرب مدينة يزد، والتي تحمل رأسًا حربيًا، ويبلغ مداه أكثر من (1200) ميل، تشير إلى قدرة إيران للتكييف مع الغارات الجوية”. تمثل مدينة “يزد” الصحراوية هدفًا صعبًا، حيث حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل استهدافها في حرب الـ (12) يومًا، والحرب الحالية أيضًا.

يشير القائد الأعلى للقوات الأمريكية بالمنطقة، الأدميرال براد كوبر، إلى أن بلاده قصفت (10) آلاف هدفًا في إيران، وقصفت إسرائيل آلافًا أخرى، ما أدى لانخفاض معدلات إطلاق الصواريخ والمسيرات الإيرانية، بأكثر من (90%)، وتدمير أكثر من ثلثي منشآت الصواريخ والمسيرات والسفن الحربية الإيرانية. وأعلنت إسرائيل، تدمير أو تعطيل نحو (330) منصة إطلاق صواريخ متنقلة من أصل (470) منصة إيرانية. لكن أطلقت إيران صواريخ “خرمشهر”، ذات المدى الأطول والحمولة الأثقل في ترسانتها، في 21 مارس 2026، على مدينتي ديمونا وعراد بإسرائيل. ترى الباحثة بمركز ستيمسون “كيلي غريكو”، أن وتيرة الضربات الإيرانية تصاعدت عن ما كانت عليه في بداية الحرب، لامتلاك إيران مراكز قيادة صواريخ مستقلة في أنحاء البلاد، ويكفي كل مركز إطلاق صاروخ أو اثنين يوميًا للحفاظ على المعدل الحالي.

قبل الحرب، كان لدى إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية بالشرق الأوسط، بحسب مكتب مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأمريكية. وقدرت إسرائيل امتلاك إيران (2500) صاروخ باليستي قبل الحرب. بينما تحدث محللون آخرون عن (6) آلاف صاروخ. أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية، أن الترسانة تضم صواريخ من أنواع مختلفة، يصل مداها إلى (2000) كم قادرة على ضرب إسرائيل، وبسرعات تصل إلى (17) ألف كم/الساعة. عملت إيران على تطوير برنامجها الصاروخي لسنوات، ليشمل أنظمة “فاتح” و”شهاب-2″ و”ذو الفقار”، ويبلغ مداها (800) كم، ورغم أن هذا المدى غير كافٍ لاستهداف إسرائيل، لكن اعتمدت على وكلائها بالمنطقة في هذه الضربات، وصواريخ باليستية متوسطة المدى مثل “شهاب-3″، وسجيل” و”خرمشهر”، ليصل مداها (2000) كم.

ـ القدرة على الوصول إلى أوروبا: إن استهداف إيران، في 20 مارس 2026، لجزيرة “دييغو غارسيا” بالمحيط الهندي، والتي تضم قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقع على بعد حوالي (4) ألف كيلومتر من أراضيها. جرس إنذار لدول أوروبا. ويقول مدير مركز مبادرات الأمن القومي وأستاذ علوم هندسة الطيران والفضاء بجامعة كولورادو بولدر، “إيان بويد”، “مدى الصاروخ يقارب ضعف أقصى مدى أعلنت عنه إيران لصواريخها الباليستية، وتقع أجزاء من أوروبا الغربية ضمن دائرة نصف قطرها (4) آلاف كم من إيران”، مشيرًا إلى احتمالية تطوير إيران نوعًا من الصواريخ لديها، ربما صاروخ خرمشهر، ما يجعله تحديًا كبيرًا لأوروبا.

صمود ترسانة الصواريخ الإيرانية أمام الضربات الأمريكية الإسرائيلية، يشير إلى أن قدراتها تمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. إذ حذرت الخبيرة في الشؤون الإيرانية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، جاناتان سايه، من قدرات طهران التي قد تصل للمملكة المتحدة، منوهة إلى أن الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، قد استُخدمت على الأراضي الأوروبية عبر روسيا، لكن الفرق الآن هو أن النظام الإيراني يستطيع إطلاقها مباشرة من أراضيه. رغم عدم نجاح الضربة على القاعدة الأمريكية البريطانية، فإنها تشير إلى تحول الصراع من الحدود الإقليمية إلى أبعد من ذلك. يوضح خبير الدفاع بمعهد واشنطن للشرق الأدنى، فرزين نديمي، أن إيران تمتلك منذ فترة طويلة القدرة التقنية، على توسيع مدى صواريخها، من حيث تعديل الحمولة وتكنولوجيا الإطلاق الفضائي ذات الاستخدام المزدوج، مرجحًا وضع ما يسمى باسم “مدينة الصواريخ” بالقرب من البنية التحتية المدنية.

يوضح سام لير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، أن مركبات إطلاق الصواريخ الفضائية الإيرانية، مثل “صاروخ قائم -100” الذي يعمل بالوقود الصلب التابع للحرس الثوري الإيراني، يمكنه الوصول لمدى أطول من قوة الصواريخ الإقليمية الخاصة به، إذا تم استخدامه في عملية الإطلاق الباليستية بدلًا من استخدامه كمركبة إطلاق فضائي. يقول جيفري لويس، الباحث المتميز في مجال الأمن العالمي بكلية ميدلبوري، إن “إيران كانت تعمل على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، تم إعادة توجيهه للإطلاق من الفضاء، ولكن كان المرشد الإيراني آنذاك، علي خامنئي، قد فرض حدًا أقصى يبلغ (2000) كم، في 2017، وكانوا ينتظرون تغيير خامنئي رأيه أو أن يرحل، وهو الآن قد رحل”. ويرجح تريتا باريس، المؤسس المشارك لمعهد كوينسي للحكم المسؤول، أن الأراضي الأمريكية آمنة من ضربات إيران، ما يجعل أراضي الدول الأوروبية مثل بريطانيا ورومانيا، التي سمحت لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية، في مرمى الهجمات الإيرانية.

التهديدات الاستخباراتية

ـ شبكات التجسس: كشف المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني “MI5″، كين ماكالوم، في 16 أكتوبر 2024، أن السلطات تعاملت منذ يناير 2022، مع (20) مؤامرة مدعومة من إيران تستهدف المواطنين والمقيمين ببريطانيا. وقبلها كشف محققون في ألمانيا وفرنسا، أن عملاء إيرانيين يعملون عبر تجار مخدرات أوروبيين مقيمين بإيران، استأجروا مجرمين أوروبيين لمراقبة اليهود في باريس وميونيخ. في الفترة (2021-2024) وقعت (54) عملية استهداف لمعارضين إيرانيين ودبلوماسيين إسرائيليين ومؤسسات يهودية في أوروبا. أشارت صحيفة “دي فيلت” الألمانية، في 10 ديسمبر 2025، إلى تجنيد المعارضين بألمانيا كمخبرين عن طريق ابتزاز أقاربهم بإيران، ويُطلب منهم حضور فعاليات وتجمعات للمعارضة الإيرانية بألمانيا. وسجل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، (79) حالة تجسس بهذا النهج في 2025. أكد المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور “BfV”، ارتفاع حاد لأنشطة التجسس الإيرانية، باستهداف المعارضة وخاصة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

نوهت السلطات الألمانية، في 17 مارس 2026، إلى محاولة أجهزة المخابرات الإيرانية للتجسس على أبناء الجالية الإيرانية بالخارج، ومعارضي نظام طهران بألمانيا. قال المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية وفيلق القدس ومنظمة استخبارات الحرس الثوري، تراقب التجمعات وتحاول تحديد المعارضين. تلجأ الاستخبارات الإيرانية لتطبيق “واتساب” في العديد من محاولات التجسس وتجنيد العملاء. يرى رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة المخابرات الفيدرالية “مارك هنريشمان”، أن النظام الإيراني يخوض معركة شرسة من أجل البقاء، بمد أذرعه لما هو أبعد من حدوده. أبلغت صحيفة “التلغراف”، في 28 مارس 2026، أن إيران تستغل البيئة المتساهلة في بريطانيا كقاعدة لحملاتها الاستخباراتية. وتم اتهام قناة “برس تي في”، الناطقة باللغة الإنجليزية التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية الرسمية، ولديها استوديو بلندن واجهة لتجنيد العملاء. وأشارت تقارير إلى أن القناة أنشأت فعليًا قائمة بأهداف لأشخاص، عبر تقاريرها عن الجمعيات الخيرية اليهودية والمدارس والمنظمات المجتمعية. قد وجهت محكمة “وستمنستر” الجزئية تهمة التجسس، لصالح طهران لرجلين إيرانيين بعد أن زُعم أنهما قاما بمراقبة عدائية، للسفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

ـ العمليات السيبرانية: تخشى الحكومات الأوروبية من تصاعد الهجمات الإلكترونية عقب الحرب، وفي 5 مارس 2026، أعلنت بولندا، أنها تحقق بشأن هجوم إلكتروني فاشل مركزه الأبحاث النووية، شنته مجموعات قرصنة مرتبطة بإيران. في 10 مارس 2026، قالت السلطات الألبانية، إن مجموعة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تمكنت من اختراق حسابات البريد الإلكتروني لأعضاء البرلمان. قد حذر جو روك، مدير شركة “Recorded Future” المتخصصة في الاستخبارات السيبرانية، من نوايا إيران وقدراتها على التهديدات السيبرانية. للمخترقين الإيرانيين سواء من داخل الحكومة أو من خارجها، تاريخًا في استهداف الحكومات والمؤسسات الأوروبية، بسرقة البيانات والتجسس والتضليل الإلكتروني، مما يجعل إيران ضمن (4) من خصوم رئيسيين لأوروبا في مجال الأمن السيبراني. وتعرض رئيس وفد البرلمان الأوروبي المعني بإيران، في 2025، لتجسس إلكتروني يعتقد أنه مرتبط بإيران. وحدد محلل الأمن السيبراني، نحو (12) مجموعة تهديد متطورة بأسماء غريبة ويعتقد أنها تعمل تحت السيطرة المباشرة لحكومة طهران.

بحسب ليواكيم فاغنر، المتحدث باسم وكالة الأمن السيبراني الألمانية “BSI”، فإن من المرجح أن تكون مجموعات القرصنة الإيرانية، موزعة عبر مناطق مختلفة وأن توجيه ضربة لمركز قيادة لا يزيل التهديدات السيبرانية الإيرانية. تكمن خطورة الهجمات السيبرانية الإيرانية، في الهجمات التلاعبية المعروفة بـ “الهندسة الاجتماعية”، وفقًا لتصريحات كلوتيلد بومونت، كبيرة محللي السياسات في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية. وأكد مارك مونتغمري، المدير الأول لمركز الابتكار السيبراني والتكنولوجي التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن عمليات التأثير الإيرانية أكثر تطورًا من قدراتها على شن الهجمات الإلكترونية. قبل بداية الحرب، خضعت البنية التحتية الحيوية، والخدمات المالية والشبكات الحكومية، وتطبيقات الهواتف المحمولة، للتجسس الرقمي من قبل إيران، وتعد جماعات التهديد المستمرة الإيرانية، بما فيها “Seedworm”، و”APT34″، و” CyberAvengers”، مصدرًا للمخاوف في الغرب. 

التهديدات غير التقليدية

ـ دعم الجماعات المسلحة: إن معاناة إيران من الضغوط وخسارتها لجزء كبير من شبكاتها بالمنطقة، لم تمنعها من دعم باقي الوكلاء المتبقين والجماعات المسلحة، يقول غريغ ر.كلاين أستاذ مساعد في معهد الأمن والشؤون العالمية بجامعة لايدن، إن الحوثيين في اليمن، وقوات الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية بالعراق، عناصر أساسية لإيران الآن، ونظرًا لأنه تم استخدامهم من قبل ضد أوروبا، فمن المتوقع حدوث ردود فعل على اغتيال المرشد الإيراني. أشار تقرير جهاز المخابرات الهولندي “AIVD” 2024، إلى تورط إيران في محاولة اغتيال ناشط إيراني من قبل أعضاء مشتبه بهم في شبكات إجرامية، ومحاولة اغتيال السياسي الإسباني أليخو فيدال كوادراس. وأثبت ادعاء محكمة ولاية “دوسلدورف” الألمانية، أن إيران رعت عضوًا سابقًا في جماعة “ملائكة الجحيم”، للتخطيط لهجوم كنيس يهودي في بوخوم. يوضح غريغ ر. كلاين، أنه من المثير للاهتمام، انطلاق نشاط تنظيم القاعدة من إيران، التي تدعمه أحيانًا بالأسلحة والتمويل، ورغم اختلاف الأيديولوجية بينهما، إلا أن عرقلة المصالح الأمريكية هدف يجمعهما، وبتولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الإيراني، الأكثر تشددًا من والده، فقد يكون منفتحًا على تسخير القاعدة كسلاح ضمن شبكته، وتزويدها بمواد لصنع متفجرات.

ـ الحرب الهجينة: بالتزامن مع الحرب الراهنة، عادت الشبكات الإرهابية الإيرانية للواجهة، وفي 8 مارس 2026، وقع انفجار خارج السفارة الأمريكية بأوسلو. في 9 مارس 2026، انفجرت قنبلة في كنيس يهودي بمدينة ليبج البلجيكية، والقت الشرطة البريطانية لمكافحة الإرهاب، القبض على (4) رجال إيرانيين للاشتباه في تجسسهم على مواقع يهودية. في 23 مارس 2026، أضرم مجهولون في لندن النيران، في (4) سيارات تابعة لخدمة إسعاف يهودية تطوعية. قد يعد هجوم أوسلو موجة من الهجمات المسلحة، ويحمل بصمات هجوم بالوكالة نفذته جماعة “فوكستروت” الإيرانية، التي ترتبط بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وتتلقى أوامرًا منها. ومنحت إيران لزعيم الجماعة ملاذًا آمنًا، وفي يونيو 2025، حذرت السفارة الأمريكية بالسويد، مواطنيها، من احتمالية استهداف إيران للمصالح الأمريكية هناك، باستخدام جماعة فوكستروت. تبنت جماعة تدعى “أصحاب اليمين الإسلامية” هجوم لييج، ونشرته عبر مقطع فيديو على قنوات “تليغرام” و”إكس” التابعة لمليشيات عراقية موالية لإيران. وبعدها تبنت هجمات أخرى في روتردام وأمستردام والمملكة المتحدة. بتحليل البصمة الرقمية لهذه الجماعة، واستغلالها لكلمات مفتاحية باللغة العربية والذكاء الاصطناعي، يرجح أنها جماعة جديدة تأسست لاستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية في أوروبا بعد الحرب. يشير هذا السلوك إلى تبني إيران التهديدات الهجينة كأداة لتحقيق مصالحها في الخارج، بتوجيه جماعة جديدة وتنفيذ سلسلة هجمات في توقيتات متقاربة في مدن أوروبية مختلفة، مع اعتمادها على جماعات إجرامية مثل “فوكتسروت” و”رومبا” في السويد لتنفيذ هجمات إرهابية.

التدابير الأوروبية

الدفاع الصاروخي: عززت أوروبا من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي عبر عقد برامج واتفاقيات، وقد أطلقت دول الاتحاد الأوروبي مبادرة “مظلة سماء أوروبا”، لتبادل الوصول لأنظمة دفاع جوي متعددة. وقعت ألمانيا مع السويد في 23 يونيو 2025، عقدًا لشراء (7) بطاريات “IRIS-T SLM”، ومن المتوقع تسليمهم ما بين (2028-2030). وانضمت سويسرا في 22 يوليو 2025 للعقد، لشراء (5) بطاريات مماثلة تقدم أولها في (2027)، وتتميز هذه الأنظمة بالقدرة على اعتراض الصواريخ والطائرات على مدى متوسط، مدعومة برادارات متقدمة. في سبتمبر 2025، أعلنت الدنمارك عن خطة شاملة لشراء (8) بطاريات دفاع جوية متوسطة إلى بعيدة المدى، لنشرها بدءًا من 2028. خلال (2025-2026) أبرمت ألمانيا وهولندا ورومانيا، صفقات مع الولايات المتحدة، لشراء بطاريات باتريوت جديدة. نشر الناتو في 10 مارس 2026، بطارية باتريوت ثالثة، في قاعدة “إنجرليك” التركية بعد اعتراض صاروخ باليستي إيراني تم إطلاقه باتجاه المنطقة.

ـ التعاون الأمني: كثفت أوروبا من الإجراءات الأمنية والتعاون الاستخباراتي، إذ أعلنت المفوضية الأوروبية في يناير 2026، اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لرصد مؤسسات إعلامية، ذات صلة بإيران، ولتنسيق الجهود لتعزيز قدرات أجهزة الشرطة لرصد الجرائم العابرة للحدود. حذرت وكالة “يوروبول”، في 5 مارس 2026، من خطر متزايد للإرهاب والجرائم المنظمة من منظمات مرتبطة بوكلاء إيران بالمنطقة. في 17 مارس 2026، أعلنت وزارة العدل الهولندية، أن بلادها تحقق في دور محتمل لإيران في تفجير كنيس بروتردام. اعتقل جهاز مكافحة الإرهاب البريطاني، في 25 مارس 2026، شخصين مشتبه بهما، لمحاولتهما إحراق سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في لندن. وفي 1 أبريل 2026، اعتقلت (3) آخرين في القضية نفسها.

ـ العقوبات والردع: فرضت بريطانيا، في 2 فبراير 2026، عقوبات على (10) مسؤولين إيرانيين وكيان ومنظمة، لدورهم في قمع الاحتجاجات. أدرج الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير 2026، الحرس الثوري الإيراني، على قائمة المنظمات الإرهابية، وفرض الاتحاد الأوروبي في مارس 2026، حظرًا على شركة “إيمينت” الإيرانية في مجال تكنولوجيا المعلومات، لاتهامها بشن هجمات إلكترونية ضد دول الاتحاد. عمل الاتحاد على توسيع قائمة الأفراد والكيانات المدرجة، وفي 16 مارس 2026، أضيف (16) شخصًا و(3) كيانات من بينهم، قيادات في الحرس الثوري الإيراني، وأجهزة أمن إيرانية، لقائمة العقوبات، ما يرفع إجمالي المدرجين إلى (263) فردًا و(53) كيانًا. 

تقييم وقراءة مستقبلية

– تتجه الدول الأوروبية لا سيما “الترويكا الأوروبية” نحو مرحلة إعادة صياغة دورها في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد شنها حرب إيران، ذلك بالتزامن مع التداعيات الأمنية والاقتصادية التي كشفتها حرب إيران.

– من المرجح أن يتحول النهج الأوروبي من الاعتماد شبه الكامل على الدبلوماسية إلى مقاربة أكثر توازنا تجمع بين الردع والاحتواء، خاصة بعد أن أثبتت الأدوات التقليدية التي اعتمدت عليها أوروبا ، مثل العقوبات، محدودية تأثيرها في تغيير السلوك الإيراني.

– من المتوقع أن تعزز دول أوروبية كفرنسا حضورها البحري في البحر الأحمر، وعلى رأسها مضيق هرمز، يهدف ذلك لتأمين إمدادات الطاقة وتقليل تداعيات حرب غيران على الأسواق الأوروبية أمام الصدمات الخارجية. كما قد يدفع تصاعد التهديدات إلى توسيع التنسيق الدفاعي داخل الناتو، مع استمرار الاعتماد النسبي على الولايات المتحدة.

– من المحتمل أن تسعى الدول الأوروبية إلى تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية للتوترات الجيوسياسية، وتعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة.

– ستظل العلاقة مع الولايات المتحدة عاملا حاسما في رسم السياسات، حيث ستوازن أوروبا بين الحفاظ على التحالف عبر الأطلسي وتجنب الانخراط في صراعات لا تخدم مصالحها المباشرة. ومن المحتمل أن تطور أوروبا أدوات نفوذ جديدة، خاصة الاقتصادية، بما في ذلك استخدام الشراكات التجارية كوسيلة ضغط أكثر فاعلية، سواء تجاه إيران أو أطراف إقليمية أخرى.

**

– تعكس المرحلة الراهنة حالة “توازن ردع هش” بين إيران وخصومها، حيث لم يعد الهدف هو الحسم بقدر ما أصبح إدارة الصراع ومنع انفجاره. فقد نجحت طهران في توظيف التقدم التقني في برنامجها النووي والصاروخي كأداة ضغط تفاوضية، دون الوصول إلى نقطة اللاعودة التي قد تستدعي ردًا عسكريًا مباشرًا. في المقابل، تفضل القوى الغربية الإبقاء على هذا التوازن عبر العقوبات والضغوط الدبلوماسية بدلًا من التصعيد. هذا الوضع يعزز من استمرارية الأزمة، ويجعلها أقرب إلى “إدارة توتر دائم” بدلًا من حل نهائي.

– يُظهر المسار التفاوضي المحتمل أن فرص العودة إلى اتفاق نووي ما زالت قائمة، لكنها لن تكون تكرارًا للنموذج السابق، بل أقرب إلى تفاهمات مرحلية محدودة. فالتعقيدات الحالية، خاصة ما يتعلق بتطور مستوى التخصيب وتراجع الرقابة الدولية عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تجعل من الصعب إعادة فرض القيود السابقة بنفس الصيغة. وعليه، قد نشهد اتجاهًا نحو “اتفاقات جزئية” تركز على تجميد الوضع القائم بدلًا من تفكيكه، وهو ما يعكس براغماتية سياسية أكثر من كونه حلًا استراتيجيًا طويل الأمد.

– في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، من المرجح أن يظل خارج أي تسوية قريبة، نظرًا لتمسك إيران به كعنصر أساسي في عقيدتها الدفاعية. هذا الإصرار سيبقي مصدر قلق دائم للدول الأوروبية، خاصة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، التي ترى في هذا البرنامج تهديدًا مباشرًا لأمنها على المدى المتوسط. وبالتالي، فإن أي اتفاق لا يشمل هذا الملف سيظل ناقصًا من منظور أوروبي، ما قد يحد من استدامته ويُبقي باب الخلافات مفتوحًا.

– تظل الضغوط الاقتصادية عاملًا حاسمًا في توجيه السلوك الإيراني، لكنها لم تعد كافية وحدها لفرض تنازلات استراتيجية كبيرة. فقد طورت طهران آليات للتكيف مع العقوبات، سواء عبر تنويع الشراكات الدولية أو تعزيز الاقتصاد الموازي. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الضغوط، خاصة من قبل الولايات المتحدة، قد يدفع إيران إلى تبني سياسة “الخطوة مقابل الخطوة”، أي تقديم تنازلات محدودة مقابل مكاسب اقتصادية تدريجية. هذا النمط يعزز من احتمالية التوصل إلى تفاهمات تكتيكية، دون الوصول إلى اتفاق شامل.

– على المدى البعيد، يبقى السيناريو الأكثر خطورة هو الانزلاق غير المقصود نحو التصعيد، نتيجة خطأ في الحسابات أو حادث أمني مفاجئ. فحالة “اللاحرب واللاسلم” التي تسيطر على المشهد تحمل في طياتها قابلية عالية للاشتعال، خاصة مع تعدد الفاعلين وتشابك المصالح.

**

– إن مواصلة إيران لإطلاق صواريخ تجاه إسرائيل ودول الخليج، يعني أن هدف واشنطن وتل أبيب الرئيسي من الحرب لم يتحقق، وهو تدمير القدرات الصاروخية لإيران، ما يشير إلى احتمالية طول أمد الحرب إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا بريًا على الأراضي الإيرانية أو احتلت جزيرة “خرج” الإيرانية. وقد تلجأ إيران إلى تطوير أنواع الصواريخ واستخداماتها، لضرب أهداف أكثر عمقًا وأوسع بالمنطقة، وخاصة في وسط إسرائيل المنطقة الأضعف في التصدي للهجمات الإيرانية، ما يجعلها ثغرة أمنية تستغلها طهران الأيام المقبلة.

– رغم إعلان دول أوروبا بشكل صريح، عدم انخراطها في الصراع بين واشنطن وتل أبيب ضد طهران، ورفض بعض الدول مرور طائرات الإمدادات العسكرية الأمريكية لإسرائيل في مجالها الجوي، فإن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية بأوروبا، من الممكن أن تصبح عرضة للهجمات الإيرانية سواء بالهجمات الصاروخية أو السيبرانية، لإرسال رسالة لواشنطن، بأن العامل الجغرافي لن يمنع طهران من تهديد أمن واشنطن، وأن تضعها في مأزق مع أوروبا، وتمارس ضغطًا لإنهاء الحرب بشروط أمريكية محدودة.

– تمر العلاقات بين أوروبا وإيران بمرحلة معقدة، خاصة وأن أوروبا تحرص على التوازن في التصريحات والقرارات المتعلقة بحرب إيران، وفي المقابل تشكك إيران في الموقف الأوروبي، وترى أن موقف إسبانيا وبلجيكا لا يعبر عن الرؤية الأوروبية بصورة عامة، كما ستواجه أوروبا الفترة المقبلة، تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية جسيمة، جراء توسع دائرة الحرب وتصاعد الهجمات، ما سيدفعها إلى الضغط على واشنطن للتوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات، سواء بالرفض للانضمام إلى التصعيد العسكري، أو بتقديم مسارات دبلوماسية للتهدئة.

– من المرجح أن سقوط النظام الإيراني، يزيد القلق الأوروبي، من وقوع إيران في فوضى، لاسيما وأن العلاقة بين المؤسسات الدينية والأمنية متشابكة، وقد يستغل تنظيم “داعش خراسان” هذه الظروف، للتمدد وتهديد الأمن الأوروبي، لأنه ينظر إلى إيران كدولة معادية على عكس تنظيم القاعدة، الذي تجمعه بعض المصالح بإيران حاليًا، وقد يعزز داعش من نفوذه في إيران، مما يضع أوروبا في مرمى أي هجمات إرهابية محتملة، في حال سقوط النظام الإيراني الآن.

– لا تشكل التهديدات الإلكترونية الإيرانية على أوروبا، خطورة في التوقيت الراهن على عكس السنوات السابقة، ويتعلق الأمر بانشغال إيران بإدارة قدراتها العسكرية وتطوير الصواريخ الباليستية، بصورة تتناسب مع مستجدات الحرب وأهدافها، لاسيما وأن البنية التحتية العسكرية والمدنية لإيران، تضررت بصورة كبيرة جراء ضربات واشنطن وتل أبيب، ما يرجح اعتماد طهران على شبكات التجسس والعملاء بأوروبا، كمحاولة لجمع المعلومات عن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، استعدادًا لأي تصعيد محتمل الأيام المقبلة.

– تمثل الحرب الهجينة من إيران، أخطر أنواع التهديدات لأمن أوروبا، لأنها تعتمد على جماعات متطرفة بجانب منظمات الجريمة المنظمة، ما قد يجعل التتبع مسألة شاقة للأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ويزيد من صعوبة التنبؤ بالسلوك الإجرامي وتداعياته.

– لاتزال أوروبا تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية، لمواجهة التهديدات الصاروخية الإيرانية والهجمات السيبرانية، والتهديدات القادمة من الوكلاء والجماعات المسلحة، ولكن ستظل التحديات أمام هذه الخطوة، نظرًا للعقبات القانونية والسياسية، بشأن توفير منظومة دفاع مشتركة، في ظل تباين قوانين وأولويات ميزانية كل دولة، وفقدان الثقة في واشنطن، بعد رفض أوروبا حرب إيران والانضمام لعملية عسكرية بمضيق هرمز.

– من المحتمل أن تسرع أوروبا من بناء صناعة دفاع مشتركة، ودعم أنظمة الدفاع الجوي، مع استمرار صناع القرار في الموازنة بين الردع العسكري والخطاب الدبلوماسي المتزن، لضمان أمن القارة من أي تهديدات إيرانية حالية ومستقبلية.

الهوامش

EU position on the situation in the Middle East
https://tinyurl.com/yah7rsc4

Can EU exert more pressure on Iran with sanctions?
https://tinyurl.com/juk4x9ck

From broker to bystander: Europe’s Iran problem
https://tinyurl.com/cfbx9r3f

Iran crisis poses fresh test for divided EU
https://tinyurl.com/3dyket8z

**

A “Good Deal” with Iran? Requirements for Preventing a Future Nuclear Breakout

https://bit.ly/4swarMY

Iran Update Special Report, March 23, 2026

https://bit.ly/4sWSA1e

Can Iran’s Missiles Undermine the Geneva Nuclear Talks?

https://bit.ly/3PwvD6M

The United States and Iran Must Overcome Four Challenges for Nuclear Talks to Succeed

https://bit.ly/3PI7rOR

**

Iran steps up cyberattacks against the West

https://shorturl.at/YW8TG

Iranian External Operations in Europe: The Criminal Connection

https://shorturl.at/mOaEs

Spies among us: Iran’s secret services threaten regime opponents in Germany

https://shorturl.at/xpSob

Iran launched missiles at US-UK military base in the Indian Ocean. Here’s what that says about its capabilities

https://shorturl.at/dlMDp

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code