الأثنين. أبريل 27th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 9 Second

حسن محمد عبداللطيف_ مسرح الإبداع سوكنة.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_على هامش حضوري حفل توقيع كتاب أرض الجرمنت: سوكنة رحلة العبور إلى البداية، لمست نبضاً ثقافياً أستثنائياً فى مسرح الإبداع بالمركز الثقافي سوكنة.

بدعوة كريمة من منظمة سوكنة الأهلية للوثائق والمخطوطات، عشنا أمسية كانت بمنزلة إعلان عن ولادة مرجع تاريخي هام للأديبين حمزة الفلاح ومحمد الترهوني، وما زاد من قيمة هذا الإصدار هو خروجه من مطابع “دار الفرجاني للنشر والتوزيع”، هذة الدار العريقة التى طالما كانت حارساً للمكتبة الليبية.

إن تبني الفرجاني لهذا الكتاب يعكس القيمة العلمية والتاريخية التى يحملها، حيث غاص المؤلفان فى تفاصيل مذهلة تمتد من العصور الحجرية وصولاً إلى أمجاد الحضارة الجرمنتية كأعظم إمبراطورية صحراوية، مع تسليط الضوء على سوكنة كمدينة للمحميات الطبيعية والمنتزهات ليعلن للعالم أن هذة الأرض تجمع بين سحر الطبيعة وعمق الحضارة.

أكثر ما أضفى على الحفل هيبة وجمالاً، تلك المفاجأة التى قدمها تلاميذ مدرسة جيل ليبيا للتعليم الخاص. فبإشراف مديرها الأستاذ الفاضل محمد عبدالحفيظ الغزالي، وبقيادة فنية رصينة من الأبلة الفاضلة مناجي مصباح بلامة، تحول رده المسرح إلى عرس وطني. بعازف الأورج أحمد على الجاير، آبن مدينة سوكنة، الذى يعد واحداً من أبرز قامات الموسيقى واللحن فى الجفرة، رأيت بعيني الزهرات الصغيرات برداء البودري وأصابع الحناء، والفتية بشموخ الجرد والشنة، وهم يشدو بكلمات التراث مازلنا رانا مازلنا مابدلنا شيالين عوايد هلنا، ليعلنوا للعالم أن أحفاد الجرمنت لا يزالون هنا، يحرسون الإرث ويحملون الأمانة.

وبينما كنت أتأمل هذا الزخم الرائع من الحضور استحضرت إبداع الفنانة المهندسة شفاء سالم البرعصي، إبنة بنغازي التى تشارك هؤلاء المبدعين ذات الشغف؛ فكما وثق الفلاح والترهوني التاريخ بالكلمة ووزعته دار الفرجاني، وثقته شفاء بريشتها فى لوحاتها الضخمة التى تروي أساطير الصحراء، لتكتمل لوحة الإبداع الليبي من بنغازي إلى سوكنة.

الخلاصة… إن الاحتفاء بكتاب أرض الجرمنت فى سوكنة بالتوازي مع بزوغ أسماء فنية شابة كالمعمارية شفاء سالم البرعصي التى تترجم أساطيرنا وتاريخنا الصخري إلى لوحات عالمية، ما هو إلا دليل على أن الهوية الليبية تعيش أزهى فترات انبعاثها.
نحن لا نوثق التاريخ لنبكي على أطلاله، بل لنستمد منه القوة؛ فبين قلم الفلاح والترهوني، وريشة شفاء، ترسم ملامح سوكنة التى تستحقها.. سوكنة الحضارة، والفن، والجذور الضاربة فى عمق الصحراء. وكما صدحت حناجر الأطفال فى سوكنة، سيبقى لسان حالنا دائماً وأبداً مازلنا.. مازلنا على العهد، نحفظ التراث ونبني المستقبل

خرجت من الحفل وأنا أشعر بالفخر؛ فكتاب “أرض الجرمنت” ليس مجرد كتاب، بل هو صرخة أعتزاز بالهوية ووثيقة أعتزاز وأنحناءة تقدير لتاريخ صنعته سواعد الأجداد على هذة الأرض الطيبة. وبين دقة التوثيق التاريخي، وبراءة تلاميذ جيل ليبيا، وإبداع ريشة شفاء البرعصي، تتجسد فى سوكنة اليوم أسمى معاني الهوية. هنيئاً لسوكنة هذا الألق، وهنيئاً للجفرة بمدن تحرس التاريخ بقلبها، وتربي أجيالها على أن العبور للمستقبل يبدأ دائماً من فهم البداية.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code