شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_رغم الوفرة الكبيرة في محصول البطاطس في بلجيكا وانخفاض سعرها في بعض الحالات إلى مستويات شبه معدومة، فإن ذلك لا ينعكس على سعر عبوة البطاطس المقلية في المتاجر أو المطاعم. فكيف يحدث هذا التناقض؟
في الفترة الأخيرة، وصل سعر بعض أنواع البطاطس في بلجيكا إلى حوالي صفر يورو للطن، ما دفع بعض المزارعين إلى التخلُّص من فائض الإنتاج الكبير لديهم. لكن هذا الإنخفاض الحاد في الأسعار الزراعية لا يؤدي تلقائياً إلى إنخفاض سعر البطاطس المقلية الجاهزة للمستهلك.
حيث يعود السبب الأساسي إلى إختلاف نوعية البطاطس المُستخدمة في كل مرحلة من سلسلة الإنتاج. فالفائض الحالي يتكون غالباً من أصناف صناعية مثل “فونتاني”، وهي تُستخدَم أساساً في المنتجات المُجمّدة، بينما تحتاج محلات البطاطس المقلية إلى أنواع مُحدّدة مثل “بنتجيه” ذات الجودة المناسبة للقلي الطازج.
سلاسل توريد مختلفة تماماً في بلجيكا
وقال البلجيكي “كريستوف فيرمولين”، الرئيس التنفيذي لجمعية Belgapom، أن “الأمر يتعلّق بسلاسل توريد مختلفة تماماً، وبالتالي بأسعار مختلفة أيضاً”. وهذا يعني أن إنخفاض سعر نوع معين من البطاطس لا ينعكس بالضرورة على المنتجات النهائية. إضافة إلى ذلك، تُمثّل البطاطس نفسها حوالي 10% فقط من تكلفة حصة البطاطس المقلية. أما الجزء الأكبر من التكلفة فيعود إلى الطاقة، والأجور، والنقل، والتخزين، وهي عناصر شهدت إرتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة.
وبحسب “برنارد ليفري”، رئيس جمعية أصحاب محلات البطاطس المقلية، فإن هذا الإتجاه مستمر، حيث يقول: “من غير المُرجّح أن تُصبح البطاطس المقلية أرخص، بل على العكس قد ترتفع أسعارها”.
العقود تُحدد الأسعار مسبقاً
حتى بالنسبة للبطاطس المُخصصة للصناعة، فإن الوضع لا يختلف كثيراً. إذ إن نحو 70 إلى 80% من البطاطس الصناعية يتم التعاقد عليها مسبقاً بأسعار محددة منذ أشهر.
ويشير البلجيكي “كريستوف فيرمولين” إلى أن أسعار هذه العقود إرتفعت بنسبة تصل إلى 50% خلال السنوات الأخيرة. وبالتالي، فإن المصانع تعمل حالياً ببطاطس تم شراؤها مسبقاً بأسعار مرتفعة، عندما كان السوق عند مستويات قياسية وصلت إلى حوالي 250 يورو للطن.
أما الكميات الصغيرة المتبقية في السوق المفتوحة، فهي لا تكفي لتغطية التكاليف الثابتة المرتفعة، سواء من حيث الطاقة أو العمالة أو التخزين.
لذلك، رغم وفرة البطاطس وانخفاض أسعار بعض أنواعها، فإن سعر البطاطس المقلية في بلجيكا يبقى مستقراً أو حتى مرتفعاً، بسبب اختلاف الجودة، وتعدد سلاسل التوريد، وارتفاع التكاليف التشغيلية، إضافة إلى العقود المسبقة التي تحدد الأسعار بعيداً عن تقلبات السوق الفورية.
vtmnews
