شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_في ظل تحولات متسارعة تشهدها منظومة الحماية الاجتماعية في بلجيكا، برز ملف إعانات البطالة كواحد من أكثر القضايا إثارة للجدل، خاصة بعد موجة قرارات إنهاء الاستحقاقات التي طالت آلاف العاطلين عن العمل.
هذا الواقع الجديد فتح الباب أمام تحرك قانوني غير مسبوق، يعكس حجم القلق الاجتماعي والتحديات التي تواجه الفئات الهشة في سوق العمل.
تشير المعطيات الحديثة إلى أن ما لا يقل عن 4794 عاطلاً عن العمل تقدموا بدعاوى قضائية للطعن في قرارات إنهاء إعاناتهم، في رقم يفوق بكثير المعدلات السنوية المعتادة للنزاعات المرتبطة بالبطالة، والتي لا تتجاوز عادة 2000 قضية عبر مختلف محاكم العمل في البلاد.
ويُظهر هذا الارتفاع الاستثنائي حجم الاعتراض على الإجراءات المتخذة، ومدى تأثيرها على المستفيدين.
وتتركز هذه القضايا بشكل لافت في بعض المناطق، حيث تشهد محكمة العمل في لييج ضغطًا غير مسبوق بعد تسجيل أكثر من 2300 دعوى، بينما سجلت هينو 711 قضية، وفي أنتويرب بلغ العدد 462 قضية حتى الآن.
هذه الأرقام تعكس تباينًا جغرافيًا، لكنها تؤكد في الوقت ذاته اتساع رقعة الاحتجاج القانوني ضد قرارات تعليق الإعانات.
ويستند العاطلون عن العمل في تحركاتهم القانونية إلى حقهم في الاستئناف، الذي يتيح لهم الطعن في قرارات المكتب الوطني للتوظيف (ONEM) خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ استلامهم رسالة رسمية تُحدد موعد انتهاء استحقاقاتهم.
وقد بدأت أولى هذه الرسائل تُرسل في شهر سبتمبر الماضي، ومنذ ذلك الحين تتوالى الطعون بشكل متصاعد، خاصة مع استمرار إرسال الإشعارات على دفعات
ويُتوقع أن يتواصل ارتفاع عدد القضايا خلال الأشهر المقبلة، بالنظر إلى أن عملية تبليغ المعنيين لم تكتمل بعد. هذا التدرج في إرسال الرسائل يعني أن موجة الاستئنافات لم تبلغ ذروتها بعد، ما يضع محاكم العمل أمام تحدٍ تنظيمي وقضائي كبير في التعامل مع هذا الكم من الملفات.
في المقابل، تكشف الأرقام الإجمالية عن حجم التأثير الاجتماعي لهذه الإجراءات، حيث فقد نحو 86 ألف شخص من العاطلين عن العمل لفترات طويلة حقهم في الإعانات منذ بداية العام الجاري.
وكالات
