الأثنين. مايو 18th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 20 Second

كتبت : كوثر الفرجاني
شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تجمع العلاقة بين الهندسة النووية والشعر في الاندماج الفريد بين دقة العلم المتناهية وعاطفة الخيال الإنساني الرحب. يبدو الرابط غريباً، لكن كلاهما يتعامل مع القوى غير المرئية التي تحرك الكون؛ فالفيزياء تفكك طاقة الذرة الخفية، بينما يصوغ الشعر طاقة المشاعر الدفينة.
ديوان  يعتمد  فيه الحرف على تكثيف المعاني العميقة في كلمات معدودة، تماماً كما تختزن النواة المتناهية الصغر طاقة هائلة تنتظر التحرير، جسيمات لا تُرى بالعين المجردة (مثل النيوترونات والبروتونات)، بينما الذرات الوردية تعبر عن أحاسيس وأفكار خفية ومجردة لا يمكن لمسها.
قد يكون تمهيدا قزما، بفرشاة شعتاء، على حد إحدى تعبيرات الشاعر صاحب الديوان،  ولكنها الحقيقة الفعلية ل “حفنة ذرات وردية” الديوان النثري الأول للشاعر والكاتب الليبي والمهندس النووي عبد الحكيم عامر الطويل.
رحلة الأربعين عاماً
صدر الديوان تزامناً مع الذكرى الأربعين لكتابة نصه الأول في 5 فبراير 1985،  ويعكس الكتاب الوجه الإبداعي والطلائعي للكاتب، الذي يجمع بين خلفيته كمهندس نووي وباحث تاريخي وبين شغفه الأدبي.
أقيم حفل توقيع الديوان في “حوش محمود بي” في قلب العاصمة طرابلس بالمدينة القديمة يوم السبت الموافق 16 مايو2026، وأدارت الأمسية بجدارة وكفاءة عالية  وعلى نغمات صوتها الشجي الدكتورة الفنانة  وسام علي أبوزقية. 
اشتمل إعداد الديوان على تصميم لوحاته وغلافه بمبادرة ومشاركة من الرسام الليبي الكبير العجيلي العبيدي، زوتحصّل الديوان على رقمه الوطني والدولي من دار الكتب الوطنية .
ذرات وردية
هذا المزيج المبتكر من النثر، يتجلى في عدة جوانب ونقاط، لعل أبرزها تشابه المفهوم بين الذرة والقصيدة، التكثيف الشديد الذرة متناهية الصغر وتحبس طاقة هائلة، والقصيدة كلمات معدودة تحبس مشاعر عميقة، محاولة تجمع بين الانشطار والاندماج، حيث تولد الطاقة النووية من انقسام الذرّات أو اتحادها، وتولد القصيدة البليغة من تصادم المعاني وتناغمها،  عند قراءة النثريات ترى  الإشعاع الخفي وقد تناثر بحبيبات ذهبية، كذلك كما تؤثر الأشعة النووية في محيطها دون أن تُرى، ويترك النثر أثراً عميقاً في النفوس دون لمس مادي.
قصيدة من قلب المفاعل التووي
أبيات أو  نتريات،  تجمع بين مصطلحات الهندسة النووية ولغة العاطفة الشعرية، عزفتها قواسم مشتركة بين المهندس والشاعر، حيث يغوص المهندس في أعماق المادة غير المرئية، ويغوص الشاعر في بواطن الروح الإنسانية. وفي محاولات للتحكم والسيطرة لكبح جماح الخروج عن النص الموزون يلجأ المهندس للتحكم بالقضبان لمنع الانفجار تارة، ويلجأ  الشاعر للتحكم بالوزن والقافية لضبط العاطفة تارة أخرى ، وفي قصيدة نووية  هندسة فائقة الدقة وتناغماً تاماً لمنع كارثة ما، وهذا الانضباط يشبه إلى حد كبير التزام الشاعر بالوزن احيانا وبالبناء الهيكلي للقصيدة دوما.
ذرات تتناثر علميا وهندسيا تطمح لتوفير طاقة نظيفة للبشرية، ويطمح الشاعر من خلال بعثرتها بلونها الوردي لتوفير طاقة روحية تمنح الأمل.
شاعر أم مهندس نووي !
انشطار  أم  انفصام !
تكامل فصي الدماغ، أخرج هذه المعزوفات الساكنة والمشعة في آن،  وكأن الفص الأيسر للدماغ عمل على  تحليل المعادلات والفيزياء النووية، بينما يترجم الفص الأيمن المشاعر والأفكار الفنية إلى قصائد وأبيات شعرية، فخرجت هذه المقطوعات ملحنة كمتنفس، أو  كوسيلة غالباً ما يبحث العاملون في المهن العلمية المعقدة والمجهدة (مثل الهندسة النووية) عنها كملاذ أدبي أو فني للتعبير عن ضغوط العمل وتأملات الحياة.
عند البحث عن الرابط المشترك، في هذا الديوان ببن (الهندسة والشعر)  نجد أن  كلاهما  يتطلبان خيالاً واسعاً؛ فالمهندس يتخيل حركة الذرات وتصميم المفاعلات، والشاعر يتخيل الصور البلاغية والتركيبات اللغوية  قد يبدو الربط بين الهندسة النووية والشعر غريباً للوهلة الأولى، لكنهما يلتقيان في نقطة جوهرية وهي محاولة فهم وتفكيك الطاقة الكامنة في الكون؛ فالأولى تفكك الذرة ماديّاً، والثاني يفكك الوجود إنسانيّاً وفلسفيّاً.
وهذا المزيج غير المألوف ظهر بوضوح وفعلبا في عدة جوانب من النصوص بديوان حفنة ذرات وردية، والتي  تجمع بين دقة العلم وجاذبية الأدب:
الخلاصة ..
في الجماليات المشتركة
ولكي لا يكون الديوان خارجا عن المعتاد كون صاحبه مهندس نووي، عاش مع الانشطار النووي والذري، وشغل راسه بالحسابات والمعادلات، إلا  أن الواقع يقول بأن الأدب  المعاصر تأثر بالعصر الذري بعد الحرب العالمية الثانية وظهور القنابل الذرية، وولد تيار شعري كامل (خاصة في الغرب) يناقش القلق الوجودي، الخوف من الفناء، والمسؤولية الأخلاقية للعلماء،  ومن هنا ظهر مهندسون وفيزيائيون نوويون يمارسون كتابة الشعر كأداة للهروب من جفاف المعادلات الرياضية الصارمة إلى مرونة الخيال الإنساني العاطفي.
ومن هنا كان لتناثر الذرات الوردية الحق في أن تولد من وجدان مهندس نووي، عزف من خلالها سيمفونية الانشطار الإنساني في اروع صوره.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code