شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تكشف بيانات حديثة عن تصاعد غير مسبوق في عدد المواطنين الذين يعيشون في إجازة مرضية طويلة الأمد، وسط نقاش سياسي حاد حول كلفة هذه الظاهرة وأسبابها الاجتماعية والاقتصادية.
رقم قياسي يتجاوز نصف مليون حالة
وبحسب ما نقله موقع “7sur7″، بلغ عدد الأشخاص في بلجيكا الذين حصلوا على إجازة مرضية لأكثر من سنة واحدة 576.643 شخصًا في نهاية عام 2025، وهو ارتفاع كبير مقارنة بـ 471.000 حالة في عام 2020.
هذا يعني أن البلاد سجلت زيادة تفوق 105.000 حالة جديدة خلال خمس سنوات فقط، وهو ما يعكس تغيرًا عميقًا في وضع الصحة العامة وسوق العمل.
وتشير التقديرات إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى، لأن بعض فئات الموظفين في القطاع العام لا يتم احتسابها ضمن هذه الإحصاءات الرسمية.
تكلفة اقتصادية ضخمة تتجاوز 10 مليارات يورو
تُقدّر كلفة الإجازات المرضية طويلة الأمد في بلجيكا بأكثر من 10 مليارات يورو سنويًا، ما يجعل هذا الملف أحد أكبر التحديات المالية والاجتماعية في البلاد.
وقد دفع هذا الوضع الحكومة إلى البحث عن حلول للحد من ما يُعتبر “تكاليف متزايدة للنظام الاجتماعي”، مع التركيز على التمييز بين الحالات الطبية الحقيقية وغيرها.
النساء الأكثر تأثرًا
تشير الإحصاءات إلى أن النساء يمثلن حوالي 60% من إجمالي حالات الإجازة المرضية الطويلة، بينما يشكل الرجال أقل من 40%.
ويفسر الخبراء هذا التفاوت بطبيعة الوظائف التي تشغلها النساء، خاصة في مجالات التعليم والرعاية الصحية، وهي قطاعات عالية الضغط النفسي والعاطفي.
كما تلعب الأعباء المنزلية والعائلية دورًا إضافيًا في زيادة الضغط النفسي على النساء، ما يرفع من احتمالات الإصابة بالاحتراق الوظيفي.
كبار السن في صدارة الفئات المتأثرة
يشكل الأشخاص فوق سن الخمسين حوالي ثلثي حالات الإجازة المرضية الطويلة في بلجيكا.
ويرجع ذلك إلى التقدم في العمر وزيادة الأمراض المزمنة، إضافة إلى محدودية خيارات التقاعد المبكر مقارنة بالماضي.
كما سجلت الفئة فوق 65 عامًا قفزة كبيرة بعد رفع سن التقاعد القانوني، مما أدى إلى بقاء العديد من العمال المرضى ضمن نظام الإعانة لفترة أطول.
ارتفاع مقلق في الأمراض النفسية والاحتراق الوظيفي
تشير البيانات إلى أن أكثر من 70% من حالات الإجازة المرضية الطويلة ترتبط إما باضطرابات نفسية أو مشاكل في الجهاز العضلي الهيكلي مثل آلام الظهر والمفاصل.
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، ارتفعت حالات الأمراض النفسية بأكثر من 50 ألف حالة جديدة، وهو ما يمثل أحد أبرز التحولات الصحية في البلاد.
الأكثر إثارة للقلق هو الارتفاع الحاد في حالات الاحتراق النفسي (Burn-out)، حيث ارتفعت بنسبة 67% بين 2020 و2025، لتصل إلى أكثر من 55 ألف حالة.
الاكتئاب والضغط النفسي في الصدارة
من بين المصابين بأمراض نفسية طويلة الأمد، يعاني حوالي 70% من الاكتئاب أو الاحتراق النفسي.
ويرى الخبراء أن الضغط المتزايد في بيئة العمل، ونقص الموظفين، وتزايد المسؤوليات، كلها عوامل تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية.
كما يشير بعض المختصين إلى أن العمل لم يعد فقط سببًا للمرض، بل يمكن أن يكون أيضًا جزءًا من العلاج إذا تم تنظيمه بشكل صحيح.
انتشار جغرافي متفاوت داخل البلاد
تسجل منطقة فلاندر أكبر عدد من الحالات، تليها والونيا ثم بروكسل.
وتتصدر مقاطعة هينو القائمة من حيث عدد الأشخاص في إجازة مرضية طويلة الأمد، بينما تسجل بعض المناطق الأخرى أرقامًا أقل بكثير.
حالات طويلة تمتد لأكثر من 10 و20 عامًا
أكثر من 145 ألف شخص يعيشون في إجازة مرضية منذ أكثر من 10 سنوات، بينما يتلقى أكثر من 31 ألف شخص إعانات مستمرة منذ أكثر من 20 عامًا.
وتظهر البيانات أن جزءًا كبيرًا من هذه الحالات يرتبط بأمراض مزمنة أو إعاقات دائمة.
العمال والموظفون: من الأكثر تضررًا؟
تشير الإحصاءات إلى أن العمال اليدويين (العمال) يشكلون أكبر فئة من بين المصابين، يليهم الموظفون الإداريون.
لكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت الفجوة تتقلص مع ارتفاع عدد الموظفين الذين يدخلون في إجازة مرضية طويلة الأمد.
وكالات
