شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_كشفت دراسة جديدة أعدتها رابطة العائلات في بلجيكا أن مشروع الإصلاح الضريبي الذي يناقشه البرلمان هذا الأسبوع سيؤدي إلى تفاوت كبير بين الأسر البلجيكية، حيث ستكون العائلات التي تضم عدداً أكبر من الأطفال الأقل استفادة من التخفيضات الضريبية، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة.وبحسب الأرقام التي نشرتها الرابطة، فإن تأثير الإصلاح يختلف بشكل واضح حسب عدد الأطفال داخل الأسرة، ففي الوقت الذي تستفيد فيه بعض العائلات الصغيرة من تخفيضات معتبرة، تتراجع هذه الامتيازات تدريجياً كلما ارتفع عدد الأطفال، الأمر الذي وصفته الرابطة بأنه “غير منطقي وغير منصف”.
كلما زاد عدد الأطفال.. تقل التخفيضات
وأوضحت الدراسة التي نقلتها RTL، أن زوجين لديهما طفل واحد سيحصلان على تخفيض ضريبي يقدر بـ1937 يورو سنوياً، بينما ينخفض هذا المبلغ إلى 1881 يورو عند وجود طفلين، أما الأسر التي لديها ثلاثة أطفال فلن تتجاوز استفادتها 1618 يورو فقط.
هذه النتائج أثارت استغراب العديد من العائلات، خاصة أن تكاليف تربية الأطفال ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، سواء تعلق الأمر بالتعليم أو الغذاء أو الرعاية اليومية.
وترى رابطة العائلات أن المنطق يفرض أن ترتفع قيمة التخفيضات الضريبية بشكل تدريجي مع زيادة عدد الأطفال، بدلاً من تراجعها، معتبرة أن الإصلاح الحالي لا يعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي الذي تعيشه الأسر
الأسر الأحادية الأكثر تضرراً
ولم تتوقف الانتقادات عند العائلات الكبيرة فقط، بل أشارت الدراسة إلى أن الأسر الأحادية ستكون الأكثر تضرراً من هذه التعديلات الضريبية.
فالأب أو الأم الذي يعيل ثلاثة أطفال بمفرده لن يحصل سوى على تخفيض ضريبي يقدر بـ605 يورو، أي أقل بـ1284 يورو مقارنة بزوجين لا يملكان أي أطفال.
واعتبرت رابطة العائلات أن هذا الفارق الكبير يضع الأسر الأحادية في وضعية مالية أكثر هشاشة، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة والطاقة والمواد الأساسية.
ما سبب هذا التفاوت؟
وفقاً لتوضيحات المديرة العامة لرابطة العائلات، مادلين غيوتو، فإن الإصلاح يتضمن جانباً إيجابياً يتمثل في رفع الإعفاءات الضريبية للعائلات التي لديها طفل أو طفلان.
لكن في المقابل، لم تقم الحكومة بتعديل أو فهرسة التعويضات الخاصة بالأطفال المعالين أو بالأسر الأحادية بما يتماشى مع التضخم وارتفاع الأسعار، وهو ما أدى عملياً إلى تقليص الفائدة بالنسبة للعائلات الأكبر.
وأكدت غيوتو أن المشكلة الحقيقية تظهر بشكل واضح لدى الأسر التي تضم أكثر من طفلين، حيث تصبح الفوارق كبيرة وغير منطقية مقارنة بالأعباء المالية التي تتحملها هذه الأسر يومياً.
وزير المالية يرد على الانتقادات
من جهته، دافع وزير المالية البلجيكي يان يامبون عن مشروع الإصلاح، مؤكداً أن الهدف منه هو “عكس الواقع الحالي بطريقة أكثر عدلاً”، دون تقليص الامتيازات الممنوحة للعائلات الكبيرة.
وأضاف الوزير أن الحكومة تسعى إلى تحقيق مساواة أكبر بين الأطفال داخل النظام الضريبي، في حين طالبت رابطة العائلات السلطات البلجيكية بالإسراع في فهرسة التعويضات الخاصة بالأطفال المعالين لتفادي اتساع الفوارق بين الأسر.
جدل سياسي واجتماعي متصاعد
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الأسر البلجيكية ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب التضخم وارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل أي تغيير ضريبي مرتبطاً مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين.
ومن المنتظر أن تثير هذه الأرقام نقاشاً واسعاً داخل البرلمان البلجيكي خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تصاعد مطالب الجمعيات العائلية بإعادة النظر في طريقة احتساب التخفيضات الضريبية للعائلات كثيرة الأطفال.
وكالات
