شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تشهد الإجازة الوالدية في بلجيكا ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المستفيدين خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر يعكس تغيرًا تدريجيًا في نظرة العائلات البلجيكية إلى التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية. ووفقًا لبيانات جديدة نشرتها شركة “Acerta” استنادًا إلى أرقام المكتب الوطني للتشغيل البلجيكي، فإن الفجوة بين الأمهات والآباء الذين يحصلون على إجازة والدية أصبحت الأصغر على الإطلاق خلال الربع الأول من العام الجاري.
ورغم أن النساء ما زلن يشكلن النسبة الأكبر من المستفيدين من هذا النظام بنسبة بلغت 62%، إلا أن الفارق مع الرجال تراجع بشكل واضح مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يعكس تحولًا اجتماعيًا متزايدًا نحو تقاسم مسؤوليات رعاية الأطفال داخل الأسرة.
تزايد الإقبال على الإجازة الوالدية في بلجيكا
بحسب التقرير، فإن عدد العاملين الذين اختاروا الاستفادة من الإجازة الوالدية خلال الأشهر الأولى من عام 2026 سجل أعلى مستوى له على الإطلاق. وارتفع عدد المستفيدين بنسبة 0.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما قفزت الزيادة إلى أكثر من 70% مقارنة بعام 2017.
هذا النمو المستمر يعكس تغيرًا واضحًا في سوق العمل البلجيكي، حيث أصبح الموظفون أكثر اهتمامًا بالحصول على وقت إضافي لرعاية أطفالهم دون التخلي الكامل عن وظائفهم أو مصادر دخلهم.
العمل الجزئي أصبح الخيار الأكثر شعبية
أوضحت شركة “Acerta” أن مرونة نظام الإجازة الوالدية لعبت دورًا رئيسيًا في هذا الارتفاع الكبير، خصوصًا بعد توسيع الخيارات المتاحة للموظفين. وأصبح بإمكان العاملين تقليص ساعات العمل بطرق مختلفة، مثل العمل بنسبة 1/5 أو حتى 1/10، بدلًا من التوقف الكامل عن العمل.
ويُعتبر نظام العمل بنسبة 1/5 الأكثر استخدامًا حاليًا، لأنه يسمح للموظف بالحصول على يوم عطلة أسبوعيًا لرعاية الأطفال مع الحفاظ على الجزء الأكبر من راتبه واستقراره المهني.
ويرى خبراء سوق العمل أن هذا النظام يمنح العائلات مرونة أكبر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة التوفيق بين الوظيفة والحياة العائلية.
تراجع الفجوة بين الأمهات والآباء
من أبرز النقاط التي كشف عنها التقرير هو استمرار ارتفاع نسبة الرجال الذين يحصلون على إجازة والدية، وهو تطور تعتبره المؤسسات الاجتماعية خطوة مهمة نحو تحقيق مزيد من المساواة داخل الأسرة وسوق العمل.
وقالت أماندين بوسير، الخبيرة في شؤون الإجازات لدى “Acerta”، إن الإجازة الوالدية أصبحت بشكل متزايد “مسؤولية مشتركة” بين الأم والأب، بدلًا من اعتبارها مرتبطة بالأمهات فقط كما كان شائعًا في السابق.
ويأتي هذا التغيير أيضًا نتيجة التطورات الثقافية داخل المجتمع البلجيكي، إضافة إلى تشجيع العديد من الشركات للموظفين على الاستفادة من الأنظمة المرنة التي تساعد في تحسين جودة الحياة وتقليل الضغوط النفسية والمهنية.
لماذا يفضل الموظفون الإجازة الوالدية المرنة؟
يرى متخصصون أن الإقبال المتزايد على الإجازة الوالدية يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:
- تحسين التوازن بين الحياة المهنية والعائلية.
- إمكانية قضاء وقت أكبر مع الأطفال في سنواتهم الأولى.
- مرونة أنظمة العمل الجزئي.
- الحفاظ على الوظيفة والدخل في الوقت نفسه.
- ارتفاع الوعي بأهمية الصحة النفسية للعائلات.
كما أن العديد من العائلات أصبحت تعتبر الوقت المخصص للأطفال جزءًا أساسيًا من الاستقرار الأسري، وليس مجرد امتياز اختياري.
تأثير اقتصادي واجتماعي متزايد
يتوقع مراقبون أن يستمر عدد المستفيدين من الإجازة الوالدية في الارتفاع خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار النقاشات داخل بلجيكا حول تحسين ظروف العمل وتعزيز المرونة المهنية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا النوع من الأنظمة يمكن أن يساهم أيضًا في رفع إنتاجية الموظفين على المدى الطويل، لأن العامل الذي يتمتع بتوازن أفضل بين حياته الخاصة وعمله يكون غالبًا أكثر استقرارًا وفعالية داخل المؤسسة.
وكالات
