زينب البرعصى
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_هذا المزيج الفريد بين التراث البدوي والصوفي والأندلسي المتوسطي، تأثرت الاغنية الليبية بهذه الألوان، مع اتساع الرقعة الليبية ومساحتها الشاسعة الأغنية بحسب المدن والأقاليم المتوزعة آنذاك: برقة، طرابلس، فزان.المرسكاوي، المالوف، الغناوة، الشتاوة، والأغنية التارقية، كلها شكلت الهوية الموسيقية الليبية.
ومع افتتاح الإذاعة الليبية سنة 1957، وإنشاء استوديوهات التسجيل، دخلت الأغنية الليبية مجال الحداثة والتطور الموسيقي، وبدأت الأسماء تلمع آنذاك؛ علي الشعالية، محمد صدقي، كاظم نديم، محمد حسن، وغيرها من الأسماء الكثيرة منها من أستمر،ومنها من رحل مبكراً،ومنها من أعتزل الفن . ومع انتشار أجهزة الراديو في كل بيت، بدأت هذه الحناجر تشدو للمستمع.
تميزت الأغنية الليبية منذ ولادتها بقوة الكلمة، وتنوع المقامات والإيقاعات المحلية، لارتباطها ببيئتها الخاصة.
ولكن…
في فترة ليست بالقصيرة، سيطر اللون الواحد واللحن الواحد على المشهد الغنائي الليبي، في صورة لم تكن بعيدة عن الاحتكار، نتيجة اهتمام ممنهج سياسيًا. انعطفت الأغنية الليبية باتجاه الأغنية السياسية أو الوطنية، حيث أصبحت المشاركات في المهرجانات العربية والدولية تقدم نسخًا متكررة من “أغنية الخيمة”، التي لم يلتفت إليها المستمع العربي، لتمسكها المفرط بالهوية والكلمة واللحن.
انعزلت الأغنية الليبية لأكثر من أربعة عقود عن مواكبة الحداثة، وطرق إنتاج الأغاني والفيديو كليب. ولا أدري إن كان هذا التأخر الزمني سببًا في المحافظة عليها، أم سببًا في تخلفها.
وعقب التغيير الذي طالب بالحرية والحداثة، فُتح الباب على مصراعيه لكل ما هو غث وسمين من الطرب إلى الإسفاف، حتى باتت الأغنية الليبية تتخبط بين الماضي المحافظ والحاضر الهجين، في اللحن والكلمة والصورة.
هذه النقطة تفتح باب التحليل لمقال آخر…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
