الخميس. يوليو 2nd, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 10 Second

شريف أيمن

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_مرت على ما تسمى معاهد السلام المصرية الإسرائيلية قرابة خمسة عقود، وهي فترة أكثر من كافية لبيان نتائج الاتفاقية وما حققته من كوارث على المستوى المصري والعربي، ومكاسب على المستوى الصهيوني، ورغم طول المدة التي تتيح دروس التعلُّم، وقِدَم الحادثة التي تستدعي مراعاة الظروف الحالية، فإن الحكومة اللبنانية تسير اليوم على المسار نفسه، في تحدٍّ غريب لتصاريف الزمن وعِبَرِه ودروسه!

بحسب روبرت ساتلوف، المتطرف في خصومته مع الإسلام والمنحاز للصهيونية، فقد “نشأ مصطلح “الاتفاق الإطاري” عام 1978 لوصف شطرَي “اتفاقيات كامب ديفيد” الأصلية، اللذين تطوّر أحدهما إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 (أما الشطر الآخر، المتعلق بالقضية الفلسطينية، فلم يُكتب له النجاح). والعبارة توحي بخطوةٍ كبيرة إلى الأمام”.

ويؤكد أن “الهدف الاستراتيجي الجوهري للاتفاق هو إرساء السلام بين البلدين. فقد تردّدت كلمتا “السلام” و”السلمي” عشر مرات في النص، إذ تُلزم الفقرة 12 الطرفين بالشروع فوراً في إنشاء “مجموعات عمل لصياغة اتفاق السلام والأمن الشامل والكامل”.

ويضيف ساتلوف: “الصفقة الجوهرية في قلب الاتفاق: أنه كلما أوفى الجيش اللبناني بالتزامه بالانتشار في مناطق بعينها، ونزع سلاح حزب الله وفكّك بنيته ومنع إعادة تجمّعه فيها، تخلّى الجيش الإسرائيلي عن السيطرة وغادر، ليُسمح بعدها للمدنيين اللبنانيين بالعودة تحت سيطرة لبنانية “حصرية”. ولا جدول زمنيّاً محدداً لهذه العملية، لكن تسلسلها واضح كل الوضوح، فالانسحاب الإسرائيلي ليس تلقائيّاً ولا مفترَضاً، ولا يطالِب لبنان بانسحابٍ فوري غير مشروط”.

هذه الملاحظات الثلاث تعد بوابة مفتاح هذا الاتفاق للرئيس اللبناني ورئيس وزرائه، فالولايات المتحدة هي التي رعت هذا الحدث كما فعلت مع مصر منذ خمسة عقود، والغاية من الاتفاق الإطاري الوصول إلى “سلام”، ويرتبط الانسحاب من الأرض المغتَصَبة بنزع سلاح الحركة المقاوِمة، وثلاثتها أمور تنم إما عن جهل بطبيعة العدو الصهيوني إذا سلمنا بحُسن نية الحكام اللبنانيين، أو التنازل عن الأرض واستنفار الداخل اللبناني لاحتراب أهلي إذا وضعنا الأمور في سياق وعي أصحاب القرار بما سيترتب عليه محاولة تنفيذ هذا الاتفاق.

ومع ذلك، فمن حق المتضررين في لبنان أن يسألوا إذا كان هناك شيء أفضل من ذلك ولم تفعله الحكومة اللبنانية، والحقيقة أن ما هو أفضل مما وقَّعته الحكومة اللبنانية فعلته إيران، إذ إن اتفاق مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يعرض وقف الحرب مع إيران مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان والانسحاب من المناطق المحتلة، أما اتفاق لبنان والاحتلال الصهيوني فقائم على وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان والانسحاب من جنوبه مقابل نزع سلاح حزب الله، وبالتالي وضعت إيران شرط الانسحاب في مذكرتها مع الأمريكيين، بينما تركته الحكومة اللبنانية لقرار الاحتلال، إذ تنص المادة الثانية من الاتفاق على ما يلي:

“تلتزم حكومتا إسرائيل ولبنان بعملية متبادلة ومتسلسلة، بشروط واضحة، يقوم بموجبها الجيش اللبناني باستعادة سيادته الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، ريثما يتم التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها، ما يُمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجيّاً خارج الأراضي اللبنانية. وسيتم تفصيل مكونات هذه العملية في ملحق أمني، تم إعداده بدعم كامل من الولايات المتحدة، وسيكمل هذا الإطار. وسيحدد الإطار التدابير اللازمة والترتيبات الأمنية وآليات التحقق لدفع هذه العملية قُدماً. سيُمهد التنفيذ الناجح لهذا الإطار الطريق لعلاقة مستقرة وسلمية بين البلدين، وسيُمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار خارج الأراضي اللبنانية”.

وهنا لا بد من الانتباه إلى صياغة فقرتين: “ريثما يتم التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها”، و”التنفيذ الناجح”، فلا بد من تحقُّق الاحتلال من نزع السلاح، وأن يرى تنفيذاً ناجحاً لتلك العملية، وبالتالي سيظل هو المتحكم في قرار الانسحاب من عدمه، ومعلوم أنه أصلاً لا يلتزم بالانسحاب من أي بقعة احتلها إلا بالقوة المسلحة، فماذا سيفعل إذا أتاح له نص اتفاق من الدولة المحتلة أن يبقى في تلك الأرض!

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المادة شديدة الخبث، إذ تضع اللبنانيين في مواجهة حزب الله، فبحسب المادة ينبغي على حزب الله أن يستسلم، أو سيظل لبنان في حرب، ما يضعه في مواجهة مستمرة مع المعارضين له، ويضعه في موقف محرج مع قاعدته الاجتماعية وحاضنته الشعبية، وهو موقف شديد الصعوبة على الحزب وباقي الفصائل المقاوِمة.

أما المادة الخامسة من هذا الاتفاق فينبغي إدراجها في مقررات العلوم السياسية للدلالة على سطحية المفاوض اللبناني، إذ جاء نصها على النحو التالي:

“تؤكد حكومة إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان هي نتيجة مباشرة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية للجماعات المسلحة غير الحكومية، ولا سيما حزب الله. وتؤكد حكومة إسرائيل أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيكها في جميع أنحاء لبنان، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية إضافية يتم الاتفاق عليها بين البلدين، سيقضي على أي حاجة مستقبلية للعمل العسكري أو الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان. وبناءً على ما سبق، تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان”.

وإذا تجاهلنا أن هذا الكيان قام أصلاً على عمليات عسكرية ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض، وأنه هاجم لبنان واحتلها مرات ومرات ولم يخرج إلا بسواعد هؤلاء المقاومين من كل الفصائل وعلى رأسها حزب الله، إذا تجاهلنا ذلك، فما سبب توغله في سوريا عام 2024، واحتلاله لمناطق فيها دون طلقة واحدة من الجانب السوري؟

كذلك هل يمكننا تجاهل تصريحات مسؤولين في دولة الصهاينة عما تسمى “إسرائيل الكبرى” التي تضم لبنان بالمناسبة؟

إن التمدد الصهيوني والاستيطاني في فلسطين وغيرها، سمة لهذا الكيان السرطاني، وعادة السرطان الذي يدخل الجسد أنه يتمدد إلى أجزاء أخرى إذا كان التمدد متاحاً، وهكذا يفعل العدو الصهيوني، والمثير للسخرية أن المفاوض اللبناني قَبِل أن يوضع نص ساذج لا علاقة له بالاتفاقيات القانونية المحترمة، وهو نص يُعلَن فيه أن المعتدي معذور! ويطالبنا بتصديق أنه بناء على ما تقدم في صدر المادة فإن الاحتلال لا مطامع له في لبنان! وفوق ذلك يربط الاحتلال عدم وجوده في لبنان بإنهاء الوجود المقاوِم في “جميع أنحاء لبنان” لا الجنوب فقط، وهي جملة شديدة الدلالة على المطامع الصهيونية.

إننا أمام عدو لا يعرف السلام، ولا يعرف الرأفة والرحمة، وما يفعله في غزة قبل أي مكان آخر يكشف حجم الهمجية والعدوانية والبربرية في سلوكه، ولن يتوقف هذا العدو أمام أي طرف إلا إذا كان الطرف المقابل له قادراً على إيلامه أو إفنائه، ولبنان دون المقاومة لا يقدر على إيذائه فضلاً عن إفنائه. والوضع اليوم أصبح في يد المجتمع اللبناني، ومهما كان الخلاف اللبناني الداخلي مع حزب الله والمقاومة، فإن العداوة مع المحتل يجب أن تكون الأولوية قبل أي خلاف يطرأ بين أبناء مجتمع واحد، وبعد زوال خطر المحتل فلْيَقُلْ مَنْ شاء ما شاء للمقاومة، في لبنان وخارجها.

عربي 21

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code