🌐 اقرأ المدار بلغتك
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

عاجل
دار الأوبرا السلطانية بمسقط: موسم جديد يضع عُمان في مركز خريطة الفن العربي أوركسترا فيينا الفيلهارمونية وأوبرا باريس: موسم استثنائي يجمع عمالقة أوروبية مع أصوات عالمية المسرح القومي بالقاهرة ومسرح الرياض: موسم استثنائي يجمع التراث والحداثة على الخشبة العربية المسرح الملكي الفلمنكي (KVS) في بروكسل: عروض متعددة الثقافات تتحدى حدود الهوية في قلب أوروبا إم آي تي تكنولوجي ريفيو: نماذج ذكاء اصطناعي ذاتية الاستدلال تتخطى قيود البرمجة وتكتب كودها بنفسها دورية “نيتشر”: تشغيل أول معالج كمومي هجين بṰ0 1200 كيوبت يتجاوز حواجز الحوسبة التقليدية مجلة “نيو إنغلاند جورنال”: جسم مضاد ثنائي يبطئ تدهور الذاكرة في ألزهايمر 45% دورية “ذا لانسيت”: لقاحات الرنا المرسال تحقق اختراقاً غير مسبوق في علاج سرطان الجلد جائزة كتارا للرواية العربية – الدورة العاشرة: تكريم الإبداع العربي من الدوحة هان كانغ وجائزة نوبل للآداب 2025: صوت كوريا يتصدّى للعالمية للمرة الثانية
هنا وطني

أيقونة التربية والوفاء: الأستاذ/ محمد السنوسي جلالة.. حين يزهر العطاء فى قلوب الأجيال.

0 0
Read Time:2 Minute, 28 Second

حسن محمد عبداللطيف.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_المربي القدير والأب الحنون، إبن ودان العريقة الأستاذ/ محمد السنوسي يوسف جلالة، الرجل الذى صاغ من طين الأرض وعرق الكفاح جيلًا ليبيا كاملًا تسلح بالعلم والقيم.

البدايات: ولد الأستاذ محمد السنوسي فى ودان عام 1941م، حاملًا فى جيناته سمات أهلها من شهامة وبساطة وأصالة متناهية. كبر وكبر معه طموح جارف وإرادة صلبة، وتوج هذا الشغف بحصوله على الدبلوم العام للمعلمين عام 1960م، لم يكن التعليم عنده مجرد خيار وظيفي، بل كان نداء ضمير، ورسالة مقدسة لبناء بلد يتلمس خطواته الأولى نحو النهضة. بدأت رحلته من مدرسة سبها المركزية الابتدائية، حيث واجه تحدي نظام الفصل لتدريس كافة المواد فأثبت كفاءة مهنية نادرة وقوة منطق مذهلة. وفى عام 1963م، عاد بمخزونه المعرفي والتربوي إلى مسقط رأسه ليزرع السنابل فى مدرسة ودان المركزية الإبتدائية حتى مطلع السبعينات. ثم انتقل ليضع لبنات تميزه الأكبر كمعلم ونائب لمدير مدرسة العهد الجديد الابتدائية، مبرهنا طوال مسيرته وحتى تقاعده على أن الإدارة لينة والتعليم حب.

فمنذ عام 1975م ومن قلب الظروف القاسية لمدرسة الخيام المنصوبة أمام البلغاريات، انطبعت فى أذهان تلاميذ الصف الرابع الابتدائي صورة هذا المعلم الأنيق ذو الهيبة الجليلة والعذوبة الآسرة فى الكلام والمنطق. مرت عقود طوال، وتبدلت أحوال الدنيا، لكن صورته تلك لم تغادر الوجدان أبدًا. كان الأستاذ محمد إذا خطت قدماه الفصل الدراسي، تحول إلى طاقة فياضة شعلتها الإبداع. يبتكر الأساليب الجذابة، ويطوع المناهج الصعبة لتصل إلى الأذهان سهلة عذبة كالنبع الفرات. وبحس تربوي سابق لعصره، كان يراعي الفروق الفردية بين طلابه، فلا يترك ضعيفًا فى خلف الركب، ولا يغفل عن مجتهد إلا وحفزه ليزداد تفوقًا. زرع فى قلوب الأطفال الشغف بالتعليم، فكانوا يستعدون لحصته فى منازلهم بكامل طاقتهم، طمعآ فى سماع كلمة ثناء أو تشجيع تنير يومهم.

لم تكن المغريات المادية أو العلاوات التشجيعية تعني شيئاً للأستاذ محمد، فقد كان يؤمن بعمق أن الطلاب أمانة إلهية بين يديه. كان يمارس الأبوة الحقة بكل ما تحمله الكلمة من عطف وتفقد لأحوال تلاميذه. كان معلماً يبني الإنسان قبل أن يلقن المنهج، ويزرع القيم فى التربة النفسية للطالب لتبقى معه مدى الحياة. لقد كانت حياته سيمفونية رائعة من التوازن والجدية والعطاء. 

فى الصباح رسول علم ومعرفة، يفيض بالرقة والوداعة والتسامح فى مدرسته.

عند النداء: عبدٌ قانت تجده دائماً متصدراً الصف الأول فى المسجد مع كل صلاة. 

وفى المساء: مزارع يكادح في أرضه ببساطة وأصالة، يستلهم الصبر من شجر النخيل. وقد بارك الله فى ذريته، فرزقه ب16 من الأبناء حفظهم الله ورعاهم، والذين يشكلون اليوم امتداداً طبيعياً لطهور روحه ونقاء قلبه وبالأمس، ونحن نرى جلوسه البهي والمفرح بمقعد مسرح كلية التربية بين المكرمين، تنهمر دموع الفخر والوفاء؛ نقف له إجلالاً واحتراماً، ونقدم إعتذاراً نبيلاً عن تأخرنا فى تسليط الضوء على هذة القامة السامقة.

إن هذا المنشور هو بمثابة شهادة شكر ودرع عطاء معنوي، يقدم لمعلمنا الفاضل الذى أعطى صورة مشرفة للبلاد، وصنع تاريخها الأساسي بجهده الصامت. أطال الله فى عمرك يا أستاذنا القدير، وجعل الجنة مستقراً لك، ومتعك بالصحة ورؤية أحفادك وأبنائك فى أعلى المراتب، فستظل دائماً النبع الذى لا ينضب، والقدوة التى تنير دروب السائرين نحو الرفعة والوطن.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴