شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
بلجيكا بين المحكمة الدستورية وميثاق الهجرة: الحكومة تمضي في «أصرم سياسة لجوء» رغم التعليق القضائي
تواصل الحكومة البلجيكية تنفيذ حزمة تشديدات اللجوء رغم قرار المحكمة الدستورية الصادر في 26 فبراير الماضي، والذي علّق أجزاء من قانون يوليو 2025 الذي يسمح بتقييد دعم الاستقبال لطالبي اللجوء الحاصلين على حماية في دولة أوروبية أخرى، وأحال الأسئلة القانونية الجوهرية إلى محكمة العدل الأوروبية.
القرار القضائي شمل أيضاً تجميد رفع عتبة الدخل المطلوبة للمّ الشمل العائلي واشتراط انتظار سنتين قبل استقدام الأقارب للحاصلين على الحماية الثانوية، في ضربة قضائية لما وصفه رئيس الوزراء بارت دي ويفر بأصرم سياسة هجرة في تاريخ البلاد.
وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت أعلنت أن الحكومة ستمضي في السياسة عبر مسارات قانونية أخرى، معتبرةً أن موقف بلجيكا سيتعزز مع دخول ميثاق الهجرة الأوروبي حيّز التطبيق في 12 يونيو — وهو ما حدث فعلاً. وبدأت مفوضية اللاجئين البلجيكية (CGRS) منذ ذلك التاريخ تطبيق القواعد الأوروبية الجديدة، بما فيها التسجيل الصوتي الإلزامي للمقابلات الشخصية وتوسيع الإجراء المعجّل وقواعد منقّحة للدول الآمنة.
القراءة التحليلية: بلجيكا تحوّلت إلى ساحة اختبار أوروبية لحدود التشدد المسموح به قانونياً. فإذا أيّدت محكمة العدل الأوروبية الموقف البلجيكي، ستُفتح البوابة أمام دول أخرى لتبنّي النموذج ذاته؛ وإذا رفضته، فستُضطر بروكسل الفيدرالية إلى إعادة هندسة سياستها بالكامل. أفادت وكالات أنباء بأن الحكم النهائي متوقع خلال الأشهر المقبلة.
ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي يدخل حيّز التطبيق الكامل: فرز إلزامي على الحدود وإجراءات معجّلة وآلية تضامن بـ21 ألف نقل
دخل ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي مرحلة التطبيق الكامل، إذ بدأ سريانه رسمياً في 12 يونيو 2026 بعد انتقاله من اتفاق سياسي إلى تنفيذ عملياتي، وأكد مفوض الهجرة ماغنوس برونر أن الالتزام الصارم بالقواعد الجديدة مُلزم قانونياً لجميع الدول الأعضاء.
عملياً، تخضع جميع حالات الوصول غير النظامي لتسجيل إلزامي وفحوصات هوية وأمن وصحة وتقييم للهشاشة، فيما تُحال طلبات مواطني الدول التي لا يتجاوز معدل الاعتراف بلاجئيها 20% أوروبياً إلى «إجراء حدودي» لا يتعدى 12 أسبوعاً شاملاً الاستئناف.
على صعيد التضامن، أقرّ المجلس أول «مجمّع تضامن سنوي» لعام 2026 بمرجعية 21 ألف عملية نقل أو دعم معادل، إلى جانب 420 مليون يورو مساهمات مالية، مع تصنيف قبرص واليونان وإيطاليا وإسبانيا دولاً تحت الضغط، وبلجيكا وهولندا وفرنسا وألمانيا ضمن الدول المعرّضة للخطر.
التحليل: الميثاق يعيد رسم جغرافيا اللجوء الأوروبي — تشديد على الحدود الخارجية مقابل انضباط داخلي أكبر. غير أن منظمات حقوقية حذّرت من أن القواعد الجديدة قد تقوّض حق اللجوء عبر تسريع تقييم الطلبات وتوسيع الاحتجاز، فيما تبقى ممانعة المجر وبولندا لآلية التوزيع لغماً مؤجلاً في قلب المنظومة. بحسب وكالات دولية، سيكون صيف 2026 أول اختبار ميداني حقيقي للنظام.
التسوية الاستثنائية في إسبانيا: أكثر من 900 ألف طلب عند إغلاق المهلة وضغوط برلمانية لتمديدها
أُسدل الستار على أضخم عملية تسوية لأوضاع المهاجرين في أوروبا منذ سنوات، إذ انتهت مهلة تقديم الطلبات في 30 يونيو بعد تسجيل أكثر من 900 ألف طلب حتى 15 يونيو وفق وزارة الإدماج، فيما رفعت منظمة CEAR التقدير إلى نحو مليون طلب مع احتمال وجود ازدواجيات، مشيرةً إلى أن نحو 300 ألف طلب فقط قُبل للدراسة.
الإطار القانوني حدّده مرسوم ملكي يشترط التواجد في إسبانيا قبل الأول من يناير 2026 وإقامة متواصلة لخمسة أشهر، مع خلوّ السجل الجنائي وعدم تشكيل تهديد للنظام أو الأمن أو الصحة العامة. ويشمل المسار طالبي الحماية الدولية الذين قدّموا طلباتهم قبل مطلع 2026 دون إلزامهم بالتنازل عنها، وتمنح التسوية إذن إقامة وعمل في أي قطاع ومكان بالبلاد لمدة سنة.
سياسياً، تطالب حركة Regularización Ya وخمس كتل برلمانية بتمديد المهلة، بينما تتمسك الحكومة بالموعد وتصف العملية بأنها «نجاح وطني».
التحليل: إسبانيا تسير عكس التيار الأوروبي المتشدد — تسويةٌ جماهيرية بالتزامن مع دخول ميثاق الهجرة حيّز التنفيذ. الرهان المدريدي اقتصادي وديموغرافي بامتياز، لكن نجاحه سيُقاس بقدرة الإدارة على معالجة مئات آلاف الملفات خلال المهل القانونية. نقلت وكالات أن الحصيلة النهائية ستُعلن خلال الأشهر المقبلة.
البرتغال تبسّط التسوية: رقم الضمان الاجتماعي تلقائياً عبر «AIMA» وبوابة جديدة لتجديد الإقامات
خطت لشبونة خطوة إجرائية لافتة في ملف تسوية أوضاع المهاجرين، إذ أصبح منح رقم تعريف الضمان الاجتماعي (NISS) تلقائياً ابتداءً من يوليو الجاري لكل مهاجر يتوجه إلى وكالة الاندماج والهجرة واللجوء (AIMA) لتسوية وضعه، بعد ربط أنظمة الجهتين إلكترونياً لمنح الرقم في الوقت الفعلي. وكان نحو 250 ألف مهاجر اضطروا خلال 2025 وحده لمراجعة مكاتب الضمان مرتين لهذا الغرض فقط.
وبالتوازي، فتحت الوكالة بوابة إلكترونية لتجديد تصاريح الإقامة المنتهية في يوليو وأغسطس 2026، وسط شكاوى من أعطال تقنية دفعتها إلى طرح مناقصة بقيمة 208 آلاف يورو لبناء بوابة جديدة.
الوكالة طمأنت أصحاب الملفات العالقة إلى أنه لا وجود لأي وضع غير نظامي للمقيمين الذين لديهم طلبات تجديد أو تسوية قيد الدراسة، ويكفيهم إبراز مستند رسمي يثبت وجود طلب جارٍ — وذلك بعد معالجة إرث ثقيل من مئات آلاف الملفات المتراكمة منذ 2024.
التحليل: النموذج البرتغالي يجمع بين ضبط قانوني متصاعد ورقمنة إدارية تُسرّع الاندماج. لكنّ الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع التقني تبقى نقطة الضعف الأبرز، خصوصاً مع تكثيف شرطة الأجانب عمليات التدقيق الميداني. أفادت وكالات أن أثر الإصلاح سيتضح مع نهاية العام.
من 150 إلى 1000 يورو: بلجيكا ترفع كلفة الجنسية وتشدّد شروطها فيما تهبط معدلات قبول اللجوء إلى 28%
تتسع رقعة التشديد البلجيكي لتطال بوابة الجنسية نفسها، إذ رفعت بلجيكا رسوم اكتساب الجنسية من 150 إلى 1000 يورو مع فهرسة سنوية، ضمن حزمة أوسع لتشديد شروط الوصول إلى المواطنة، وهو ما أحدث مفارقةً تمثلت في ارتفاع الطلبات خصوصاً في بروكسل استباقاً للتطبيق.
على جبهة اللجوء، تكشف الأرقام حجم التحول: هبط معدل قبول طلبات الحماية إلى 28.4% في 2025 مقابل 47.2% في 2024، مع تراجع إجمالي الطلبات بنسبة 13% إلى 34,439 طلباً.
المفارقة الاقتصادية صارخة: تسجل فلاندرز وحدها 251 مهنة تعاني نقصاً في اليد العاملة تشمل الرعاية الصحية والبناء وتقنية المعلومات، فيما رُفعت عتبات الرواتب لتصاريح العمل والبطاقة الزرقاء الأوروبية اعتباراً من 2026 — أي أن التشديد يضيق قنوات الهجرة النظامية ذاتها التي يحتاجها الاقتصاد.
القراءة التحليلية: بلجيكا تراهن على معادلة «ردع الوافدين مع انتقاء الكفاءات»، لكن التوتر بين الديموغرافيا المتقادمة وسوق عملٍ متعطش سيفرض نفسه عاجلاً. بحسب وكالات دولية، يتوقع اقتصاديون أن تصطدم السياسة الحالية بجدار الحاجة البنيوية للعمالة المهاجرة خلال سنوات قليلة.
إعادة هيكلة شاملة لجهاز الهجرة البلجيكي: وزارة موحّدة واتفاق ترحيل مع الجزائر وتجميد قرارات اللبنانيين
تمضي بلجيكا في إعادة هندسة جهازها الإداري للهجرة، إذ تتقدم خطط دمج خدمات اللجوء والهجرة تحت هيئة فيدرالية واحدة (FPS Migration)، بعد إقرار مجلس الوزراء نموذج الحوكمة الخاص بالهيئة الجديدة — في أعمق إصلاح مؤسسي يشهده القطاع منذ عقود.
على المسار الدبلوماسي، وقّعت بلجيكا والجزائر اتفاقيتين متلازمتين: الأولى لإعادة قبول الجزائريين المقيمين بصورة غير نظامية بإجراءات تسريع الهوية وتمديد وثائق السفر وإعادة عدة أفراد على الرحلة ذاتها، والثانية لإعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية من التأشيرة.
وفي مؤشر إنساني لافت، أعلنت مفوضية اللاجئين البلجيكية تعليق تبليغ بعض القرارات المتعلقة بطالبي اللجوء اللبنانيين مؤقتاً نظراً للوضع الراهن في لبنان، فيما أجرت الوزيرة فان بوسويت زيارة إلى الكونغو الديمقراطية بهدف ردع الطلبات غير المؤسسة ومكافحة تزوير الوثائق وتعزيز التعاون في ملف الإعادة.
التحليل: الثلاثية البلجيكية — توحيد مؤسسي، دبلوماسية إعادة نشطة، ومرونة انتقائية مع الملفات الحساسة — تعكس انتقالاً من إدارة الأزمة إلى هندسة منظومة متكاملة. نقلت وكالات أن نجاح النموذج سيتوقف على قدرة الهيئة الموحّدة على تصفية الإرث القضائي الثقيل المتراكم ضد الدولة في ملف الإيواء.

