شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_توسع عمل شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا، على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، بالتزامن مع الاضطرابات التي شهدها الشرق الأوسط عقب حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، وتصاعدت حدة التهديدات الهجينة الإيرانية مع حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل التي اندلعت في 13 يونيو 2025، وفي المقابل كثفت أوروبا من جهودها لمواجهة هذه التهديدات، على المستويات الاستخباراتية والأمنية والقانونية، ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، تزايدت المخاوف من تصاعد وتيرة التهديدات العابرة للحدود على الأمن الأوروبي.
ماذا تقول تقارير الاستخبارات الأوروبية؟
– تقارير الأجهزة الأمنية الأوروبية: نشرت لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية في بريطانيا، في يوليو 2025، تقريرًا حول التهديدات التي تشكلها إيران على مصالح بريطانيا، استنادًا إلى أدلة تم جمعها بين عامي 2021 و2023، منوهة إلى أن إيران تشكل تهديدًا واسع النطاق وغير متوقعًا. أفاد المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية “MI5″، السير كين ماكالوم، في 16 أكتوبر 2025، رصد الأجهزة الأمنية أكثر من (20) مخططًا إرهابيًا محتملًا مدعومًا من إيران خلال 2024. وتشمل الفئات المستهدفة من قبل إيران في بريطانيا، صحفيين ومعارضين للنظام، وقطاعات حكومية، وتعد وكالة “أنباء إيران الدولية”، و”بي بي سي الفارسية” في بريطانيا، من بين الجهات التي وثقت تهديدات إيران.
أوضحت صحيفة “دي فيلت”، في 10 ديسمبر 2025، أن وزارة الاستخبارات الإيرانية تكثف جهودها لتجنيد المعارضين في ألمانيا، كمخبرين عن طريق ابتزاز أقاربهم في إيران. حيث تلجأ إيران إلى استخدام العملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات المراسل مثل “واتساب” لتحويل المنفيين إلى “مخبرين يمكن التخلص منهم”، ويُطلب منهم حضور فعاليات المعارضة وتحديد المشاركين النشطين.
قال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إنه سجل (97) حالة تخابر في 2025، وأكد المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور “BfV”، على تصاعد حاد في أنشطة التجسس الإيرانية، مشيرًا إلى أن المعارضة مستهدفة. وقبلها كشف محققون في ألمانيا وفرنسا، أن عملاء إيرانيين يعملون عبر تجار مخدرات أوروبيين مقيمين بإيران، استأجروا مجرمين أوروبيين لمراقبة اليهود في باريس وميونيخ.
أشارت السلطات الألمانية، في 17 مارس 2026، إلى محاولة أجهزة المخابرات الإيرانية التجسس على أبناء الجالية الإيرانية بالخارج، ومعارضي نظام طهران بألمانيا. وقال المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية وفيلق القدس ومنظمة استخبارات الحرس الثوري، تراقب التجمعات وتحاول تحديد المعارضين. يرى رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة المخابرات الفيدرالية “مارك هنريشمان”، أن النظام الإيراني يخوض معركة شرسة من أجل البقاء، بمد أذرعه لما هو أبعد من حدوده.
أبلغت صحيفة “التلغراف”، في 28 مارس 2026، أن إيران تستغل البيئة المتساهلة في بريطانيا كقاعدة لحملاتها الاستخباراتية. وتم اتهام قناة “برس تي في”، الناطقة باللغة الإنجليزية التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية الرسمية، ولديها استوديو بلندن بأنها واجهة لتجنيد العملاء. وأشارت تقارير إلى أن القناة أنشأت فعليًا قائمة بأهداف لأشخاص، عبر تقاريرها عن الجمعيات الخيرية اليهودية والمدارس والمنظمات المجتمعية. وجهت محكمة “وستمنستر” الجزئية تهمة التجسس، لصالح طهران لرجلين إيرانيين بعد أن زُعم أنهما قاما بمراقبة عدائية، للسفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.
– أبرز التحذيرات: حذرت أجهزة الأمن الأوروبية بما فيها يوروبول، من تزايد التهديد الإرهابي المدعوم من إيران، ووقعت سلسلة من الهجمات في عدة مدن أوروبية، وفي 9 مارس 2026، انفجرت عبوة ناسفة أمام كنيس يهودي في مدينة لييج البلجيكية، ووصفه رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، بأنه هجوم على القيم والمجتمع في بلاده. وخلال مارس 2026، وقعت هجمات في هولندا، وكان آخرها، إضرام نيران في (4) سيارات تابعة لخدمة إسعاف يهودية تطوعية.
يقول جوليان لانشيس، باحث مشارك في برنامج التهديدات الحالية والناشئة بالمركز الدولي لمكافحة الإرهاب، إن “الروابط المحتملة مع إيران تجلت، عندما تبنت جماعة لم تكن موجودة من قبل، تدعى حركة أصحاب اليمين الإسلامية، مسؤولية هجوم لييج، وتم تداول لقطات من الهجوم على قنوات “تليغرام” و”إكس” لجماعات عراقية موالية لإيران، وفي الأيام التالية تبنت نفس الحركة مسؤولية هجمات أخرى ضد كنيس يهودي في روتردام، ومدرسة يهودية ومركز تجاري في أمستردام، وهجوم ببريطانيا، وآخر في فرنسا وكذلك في هولندا”.
يشير جوليان لانشيس، إلى تناقضات في فيديوهات تبني الهجمات، تتعلق بأخطاء لغوية في مقاطع الفيديو، وتشابه الشعارات مع رموز جماعات موالية لإيران، ما يطرح مسألة عدم وجود منظمة إرهابية مستقلة محترفة، وتنفيذ الهجمات من قبل عملاء المخابرات الإيرانية. وأشارت دراسة حديثة إلى (218) عملية خارجية إيرانية، شملت اغتيالات ومخططات مراقبة، منها (102) عملية وقعت في أوروبا منذ 1979، ونُفذ أكثر من نصف العمليات بأوروبا منذ 2021.
– تقييمات التهديد: رصد المركز الدولي لمكافحة الإرهاب “ICCT”، حسابًا يزعم أنه رسمي لحركة “أصحاب اليمين الإسلامية”، ورغم أنه تم تدشينه في 2023، فإنه لم يُفعل إلا بالتزامن مع الهجمات الأخيرة، ولم ينتشر فيديو تبني الهجمات إلا بعد نشره عبر القنوات الموالية لإيران، بجانب عدم تجاوز عدد متابعي الحساب بضع عشرات”. يعد وقوع سلسلة من الهجمات المفاجئة ضد أهداف يهودية، بالتزامن مع حرب إيران، وظهور جماعات غير معروفة لتبني الهجمات، مع استخدام عبوات ناسفة دون وقوع خسائر بشرية، جزءًا من الحرب الهجينة الإيرانية ضد خصومها.
التدابير الوطنية داخل الدول الأوروبية
ألمانيا: حظرت ألمانيا، في 24 يوليو 2024، المركز الإسلامي في هامبورغ ومنظماته الفرعية بألمانيا، عقب مداهمات وتحقيقات واسعة في نهاية 2023، أثبتت أنه كان مركزًا للدعاية الرئيسية للنظام الإيراني في أوروبا بشكل عام، وألمانيا تحديدًا. ألقت السلطات الألمانية في 26 يونيو 2025، القبض على جاسوس، كلفته المخابرات الإيرانية بجمع معلومات عن الجالية اليهودية في برلين، ووجهت له النيابة الاتحادية في مايو 2026، تهمة محاولة اغتيال شخصيات يهودية بألمانيا.
عززت السلطات، في يونيو 2025، الحماية حول المؤسسات اليهودية. وحذر جهاز حماية الدستور “BfV”، الشركات من مخاطر التجسس والتخريب ذات الصلة بالصراع بالشرق الأوسط. أعلنت الاستخبارات العسكرية الألمانية “MAD”، في فبراير 2026، عن توسع إيران في تجسسها ضد الجيش الألماني، عقب إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب.
في أعقاب عودة آلية “سناب باك” ضد إيران، في سبتمبر 2025، نفذت ألمانيا إجراءات لإعادة فرض عقوبات، وشملت تجميد أصول المصرف المركزي الإيراني والبنوك الكبرى. وأوقف البنك المركزي الألماني، خدمات لمؤسسات مالية إيرانية مشبوهة، ويخضع الأشخاص المرتبطون بالحرس الثوري للمراقبة المالية الصارمة. أكدت الحكومة الألمانية، في 2 أبريل 2026، أن استهداف المصالح اليهودية والإسرائيلية في ألمانيا تمثل أولوية لأجهزة المخابرات الإيرانية.
فرنسا: منذ يونيو 2025، اتخذت فرنسا تدابير أمنية لحماية مواقع يهودية من التهديدات الإيرانية. وفي 31 يوليو 2025، وقعت فرنسا على بيان مشترك دولي، يدين محاولات الاغتيال والتجسس الإيرانية بالخارج. وأطلقت حملات دبلوماسية للإفراج عن فرنسيين تم احتجازهم في إيران. أعلنت فرنسا، في يناير 2026، عن دعمها لإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب الأوروبية. تطبق فرنسا التعديلات الأوروبية للعقوبات على إيران، بتجميد أصول عدد من الشخصيات الإيرانية، وتقييد نشاط المصالح الإيرانية.
بلجيكا: أوقفت السلطات البلجيكية، في 28 مارس 2025، دخول سفن لشركة الشحن الإيرانية “IRISL” إلى ميناء أنتويرب بسبب خضوعها لعقوبات الاتحاد الأوروبي. وفي 13 مارس 2026، حذرت وكالة تنسيق تحليل التهديدات البلجيكية “OCAM/CUTA” من قيام شبكات تابعة لإيران بأنشطة تجسس ومراقبة وترهيب، تستهدف المعارضة الإيرانية في بلجيكا.
تركز الأجهزة الأمنية البلجيكية في 2025 و2026، على مراقبة احتجاجات تؤثر على الجاليتين اليهودية والإيرانية. تطبق بلجيكا العقوبات الأوروبية، بما يشمل تجميد أصول إيرانية وحظر التجارة، ومكافحة غسل الأموال المرتبطة بأنشطة الشبكات الموالية لإيران.
هولندا: أشارت خدمة الاستخبارات العامة الهولندية “AIVD”، في 24 أبريل 2025، في تقريرها السنوي إلى محاولة اغتيال فاشلة استهدفت معارضًا إيرانيًا، في هارلم في يونيو 2024، واعتقال اثنين من منفذيها، ومن المرجح تورط إيران بالحادث. شاركت هولندا في البيان الأوروبي المشترك، في 31 يوليو 2025، الذي أدان عمليات التجسس الإيراني. وتتولى أجهزة الشرطة المحلية والمخابرات العسكرية والمخابرات الداخلية، رصد أي أنشطة تجسس محتملة. وتلتزم هولندا بقرارات تجميد الأصول وفرض القيود المالية على كيانات إيرانية.
بريطانيا: وجهت أجهزة الأمن البريطانية، في مايو 2025، اتهامات لـ (3) إيرانيين بأنهم جواسيس باشروا نشاطهم في لندن، عبر مؤسسة إعلامية إيرانية. انضمت بريطانيا في يوليو 2025، إلى (13) دولة أخرى في إدانة أنشطة الاستخبارات الإيرانية، مشددة على أهمية الاستجابة السريعة لمجموعة دول السبع، للتعامل مع النشاط الإيراني. وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن الوقائي، التابعة لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني “MI5″، في 13 أكتوبر 2025، توجيهات أمنية جديدة لحماية المؤسسات الديمقراطية من التجسس والتدخل الأجنبي.
أكدت الحكومة البريطانية، في 5 ديسمبر 2025، ردًا على إحاطة من مجلس العموم، بشأن تأثير التدخل الأجنبي على الأمن والديمقراطية، أن التعاون الدولي ضروري لمواجهة التهديدات الإيرانية. وطبقت بريطانيا عقوبات على (547) فردًا وكيانًا إيرانيًا، من بينهم أعضاء بالحرس الثوري الإيراني وشبكات إجرامية مثل “فوكستروت”، استكمالًا للعقوبات التي فرضتها على إيران في 2023.
وعقب توصية المراجع المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب والتهديدات الحكومية، بإصدار “إشعار التنبيه القانوني والتهديد بالمسؤولية”، خضع الحرس الثوري الإيراني لعقوبات شاملة. اتخذت بريطانيا إجراءات في 2025، لتدريب قوات الشرطة على مواجهة التهديدات الإيرانية، وتوفير التمويل اللازم لحماية المعابد اليهودية. اعتقلت شرطة لندن، في 6 مارس 2026، (4) أشخاص، بتهمة التجسس على أحياء يهودية لصالح إيران.
تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في أبريل 2026، بتقديم مشروع قانون يمكن الحكومة من تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. في 11 مايو 2026، فرضت الحكومة عقوبات مالية على (12) شخصًا وكيانًا مرتبطًا بإيران. وعززت بريطانيا، دور مكتب العقوبات المالية “OFSI” وهيئة السلوك المالي “FCA”، في مكافحة غسل الأموال المرتبطة بأنشطة إيران.
إجراءات الاتحاد الأوروبي
– العقوبات الأوروبية: فرض الاتحاد الأوروبي في 14 أبريل 2025، عقوبات على (7) أفراد وكيانين إيرانيين، شملت تجميد الأصول وحظر السفر، ردًا على احتجاز مواطنين من التكتل الأوروبي. أعاد الاتحاد، في 28 سبتمبر 2025، آلية “سناب باك” التي فعلتها دول الترويكا الأوروبية “فرنسا وألمانيا وبريطانيا”، وتضمنت إجراءات تجميد أصول البنك المركزي الإيراني ومؤسسات مالية أخرى، وحظر السفر على مسؤولين، ومنع شراء النفط الخام الإيراني. صنف الاتحاد في 29 يناير 2026، الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، مع فرض عقوبات على (15) فردًا و(6) كيانات إيرانية، وتوسيع القيود على تقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة. وافق سفراء التكتل الأوروبي، في 11 مارس 2026، على حزمة عقوبات ضد (19) مسؤولًا وكيانًا إيرانيًا.
– التنسيق الأمني والاستخباراتي: دعت دول أوروبية في 31 يوليو 2025، إلى العمل بصورة أوثق لمواجهة التهديدات الإيرانية، عبر تبادل المعلومات، وإجراء تحقيقات مشتركة، وتفعيل العقوبات، وتوفير حماية للفئات المعرضة لخطر التجسس الإيراني، مثل المعارضين والصحفيين والمسؤولين السابقين. تتعاون وكالات الاستخبارات الوطنية في دول مثل ألمانيا وفرنسا، لتعطيل الاستخبارات الإيرانية في جمع المعلومات عن أوروبا.
– تطوير آليات تبادل المعلومات: تستخدم دول الاتحاد توجيه NIS2، لفرض معايير أكثر صرامة للأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية لمنع التجسس السيبراني الإيراني. وتمكن أدوات الدبلوماسية السيبرانية للاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، من اتخاذ تدابير تقييدية ضد المسؤولين عن الهجمات الإلكترونية.
– مكافحة التمويل والشبكات العابرة للحدود: تقوم السلطات البحرية الأوروبية، باعتراض وإيقاف ناقلات النفط التابعة للأسطول الخفي المدعوم من إيران، والتي تقوم بالتجسس البحري. وفُرض في 16 مارس 2026، عقوبات على الشركة الإيرانية “إمينيت باسارجاد”، بسبب هجمات سيبرانية ضد دول أعضاء بالتكتل.
تداعيات حرب إيران على الأمن الأوروبي والدولي
يتفق لويجي سكاتزيري، مسؤول ملف السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة بمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، و جوزيبي سباتافورا، محلل سياسات بمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، على أن حرب إيران تعقد إعادة تسليح أوروبا ودعمها لأوكرانيا، وتضعف الثقة في الولايات المتحدة كضامن للدفاع الأوروبي، مؤكدين على ضرورة الحد من تأثر الأوروبيين بالتقلبات السياسية الأمريكية وتحول مسارات المعدات الدفاعية خلال الحرب.
وتوضح وديان حمداش، أستاذة العلوم السياسية ومنسقة برامج الأمم المتحدة في جامعة سانت بيتر، أن حرب إيران تؤجج الردود غير المتكافئة والصراعات بالوكالة، والحرب السيبرانية، وأن أي انهيار للنظام الإيراني سيكون كارثيًا، بتفاقم أزمة لاجئين جديدة، ما يهدد دول الجوار. وقد حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، من أن فرار (10%) فقط من سكان إيران، سيصبح أكبر تدفق للاجئين في العقود الأخيرة، ما يعني مواجهة الحدود الأوروبية ضغوط هجرة غير مسبوقة.
يوضح غريغ ر.كلاين أستاذ مساعد في معهد الأمن والشؤون العالمية بجامعة لايدن، أن وكلاء إيران بالشرق الأوسط، عناصر أساسية لإيران الآن، ونظرًا لأنه تم استخدامهم من قبل ضد أوروبا، فمن المتوقع حدوث ردود فعل على اغتيال المرشد الإيراني، بانطلاق نشاط تنظيم القاعدة من إيران، التي تدعمه أحيانًا بالأسلحة والتمويل، ورغم اختلاف الأيديولوجية بينهما.
ويقول مارسيلو كارفاليو، خبير اقتصادي كلي عالمي وباحث مشارك أول بمجموعة التنمية الاقتصادية الدولية التابعة لمعهد التنمية الخارجية العالمي، إن “حرب إيران خلقت بيئة سياسية غير مريحة للبنوك المركزية، فصدمات التضخم تُقلل من هامش التيسير النقدي، فمضيق هرمز يشير إلى تحول الممرات الجغرافية إلى نقاط ضغط عالمية. ومع ازدياد تسييس هذه الممرات، ستتمحور إعادة تصميم سلاسل التوريد وطرق التجارة حول المرونة لا الكفاءة”. التجسس ـ كيف تعمل شبكات إيران داخل ألمانيا؟
تقييم وقراءة مستقبلية
– تطورت النظرة الأوروبية للتهديدات العابرة للحدود، لاسيما وأن هذه التهديدات أخذت شكلًا جديدًا وتحديدًا من جانب إيران، التي اعتمدت على شبكات التجسس والهجمات السيبرانية، بهدف تجنيد عملاء يُصعب رصدهم وإثبات صلتهم بالنظام الإيراني، ومع تزايد الاضطرابات بالشرق الأوسط، كثفت إيران من هذه العمليات داخل أوروبا، مستغلة الانقسام في المجتمعات الأوربية حول حرب غزة، لاسيما وأن أوروبا تعد هدفًا رئيسيًا للهجمات الإيرانية، نظرًا لتواجد جالية يهودية ومعارضة إيرانية هناك، بجانب ضم مؤسسات يهودية وإسرائيلية أيضًا.
– تعكس العقوبات الأوروبية ضد إيران، انتقال الرد الأوروبي من المراقبة الأمنية، إلى الاستهداف المالي والقانوني للشبكات المساندة لعمليات التجسس العابرة للحدود، ومن المتوقع أن تتوسع أوروبا في سن قوانين، تمكنها من فرض عقوبات أوسع على الكيانات والأشخاص المرتبطين بإيران، والمتورطين في دعم عمليات التجسس والهجمات الإرهابية.
– من المرجح أن تتزايد الهجمات الإرهابية والتهديدات من قبل وكلاء إيران بأوروبا، كنوع من الضغط على الغرب في ظل المفاوضات المتعثرة مع واشنطن، ورغم أن أوروبا ليست طرفًا في الحرب أو المفاوضات مع إيران، فإنها تعد الهدف الأسهل لشبكات التجسس الإيرانية.
– من المتوقع أن تشدد أوروبا الرقابة الأمنية على الحدود، في ضوء المخاوف من توسع الصراع بين إيران والولايات المتحدة، واحتمالية تدفق لاجئين، وتصاعد نشاط الجماعات المتطرفة، التي تستغل هذه الظروف الأمنية المضطربة لتوسع من هجماتها.
– إن تحذيرات وكالة “يوروبول” من تصاعد خطر الإرهاب والجرائم المنظمة من منظمات مرتبطة بوكلاء إيران بالمنطقة، يشير إلى عمل مكثف للأجهزة الاستخباراتية بعد حرب إيران، ما يرجح أن تتعاون هذه الأجهزة مع الأجهزة الأمنية والتشريعية لوضع إطار أمني وقانوني، لرصد أي تحركات متوقعة من وكلاء إيران.
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
