شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تتجه مجموعة من المحامين المختصين بقضايا اللجوء والهجرة في هولندا إلى الطعن أمام القضاء في التشريعات الجديدة المتعلقة باللجوء ولمّ شمل عائلات اللاجئين، وذلك بعد اعتماد حزمة من الإجراءات التي تُعد من أكثر التعديلات تشدداً في السنوات الأخيرة. وتشمل هذه التعديلات حصر لمّ الشمل بالزوج أو الزوجة والأبناء الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، واستبعاد الأبناء البالغين من حق لمّ الشمل الاعتيادي، إضافة إلى فرض شروط جديدة في بعض الحالات تتعلق بمدة الإقامة في هولندا وتوافر السكن ومتطلبات أخرى مرتبطة بالاستقرار والإقامة. وقد أكدت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND) أن الحكومة تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تشديد سياسة اللجوء وتقليص أعداد القادمين عبر إجراءات لمّ الشمل.
ويرى عدد من المحامين والمنظمات القانونية والخبراء المتخصصين في قانون الهجرة أن بعض هذه القيود قد تتعارض مع التزامات هولندا بموجب القانون الأوروبي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة الثامنة من الاتفاقية التي تكفل حق احترام الحياة الأسرية. كما يشير خبراء قانونيون إلى أن أي قيود جديدة على لمّ الشمل يجب أن تكون متناسبة وضرورية وألا تؤدي إلى انتهاك غير مبرر لحق الأسرة في الاجتماع، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعة قضائية أمام المحاكم الهولندية وربما الأوروبية.
ويتركز جانب مهم من الاعتراضات القانونية على مسألة تطبيق القواعد الجديدة على الملفات والطلبات التي كانت قد قُدمت قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ. فمن الناحية القانونية يُعد مبدأ “الأمن القانوني” أو “اليقين القانوني” (Rechtszekerheid) أحد المبادئ الأساسية الراسخة في النظام القانوني الهولندي، ويقضي بوجوب قدرة الأفراد على الاعتماد على القواعد القانونية السارية وقت اتخاذهم للإجراءات القانونية. ولهذا السبب فإن الأصل في التشريع الهولندي هو عدم تطبيق القوانين الجديدة بأثر رجعي إلا إذا نص المشرع صراحة على ذلك وبصورة واضحة ومحددة. كما يرتبط هذا المبدأ بمبدأ آخر معروف في القانون الإداري الهولندي هو “حماية الثقة المشروعة” (Vertrouwensbeginsel)، والذي يمنح الأفراد حق الاعتماد على الوضع القانوني القائم وقت تقديم الطلبات أو اتخاذ القرارات. ولذلك يرى عدد من المختصين أن إخضاع طلبات لمّ الشمل المقدمة سابقاً لشروط جديدة أشد صرامة قد يشكل مساساً بالمراكز القانونية التي نشأت في ظل القانون السابق.
وتعزز هذه المخاوف ما أشارت إليه منصة RefugeeHelp المتخصصة بشؤون اللاجئين، والتي أوضحت أن بعض مشاريع القوانين المتعلقة بلمّ الشمل لم تتضمن فترة انتقالية واضحة تحمي الطلبات القائمة قبل دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ، الأمر الذي أثار انتقادات من محامين ومنظمات حقوقية خشية أن تتأثر طلبات قُدمت وفق القواعد القديمة بتشريعات لم تكن موجودة وقت تقديمها. ويرى هؤلاء أن غياب الأحكام الانتقالية قد يؤدي إلى نزاعات قضائية واسعة حول مدى قانونية تطبيق القيود الجديدة على ملفات قائمة بالفعل.
وبناءً على المبادئ القانونية الهولندية المعمول بها، فإن الرأي القانوني السائد بين العديد من المختصين يتمثل في أن الطلبات المقدمة قبل دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ ينبغي أن تُقيَّم وفق القواعد التي كانت نافذة عند تقديمها، ما لم ينص القانون الجديد بصورة صريحة وواضحة على خلاف ذلك وبما لا يتعارض مع الالتزامات الأوروبية والدولية لهولندا. ولهذا السبب يتوقع مراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة سلسلة من الدعاوى القضائية والطعون التي ستسعى إلى اختبار مدى توافق التشريعات الجديدة مع مبادئ الأمن القانوني وحماية الثقة المشروعة وحق الحياة الأسرية المكفول أوروبياً، وهو ما قد يدفع المحاكم الهولندية، وربما مجلس الدولة الهولندي والمحاكم الأوروبية لاحقاً، إلى لعب دور حاسم في تحديد الحدود القانونية لتطبيق هذه القيود الجديدة على عائلات اللاجئين.
هولندا 24
