شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
دو فيفر يردّ على السفير الأمريكي: بلجيكا دولة قانون لا دولة معاداة للسامية، والقضاء مستقل
أكد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دو فيفر، الأربعاء 6 مايو، أن بلجيكا ليست دولة معادية للسامية، رافضاً بحزم ما وصفه بـ”الاتهامات اللامسؤولة” التي أطلقها السفير الأمريكي بيل وايت على خلفية قضية الختان في أنتورب. وجاءت تصريحاته خلال احتفاليات الذكرى الـ81 ليوم النصر على النازية، ما أضفى دلالة رمزية لافتة على الموقف الرسمي البلجيكي.
تعود جذور الأزمة إلى تحقيق أجرته النيابة العامة في أنتورب بحق اثنين من مُمارسي شعيرة الختان اليهودي (الموهيل)، بتهمة ممارسة الطب دون ترخيص وإيذاء جسدي بحق قاصرين. وينص القانون البلجيكي على اشتراط حضور طبيب مرخص لإجراء عملية الختان دون أي استثناء ديني. وكان السفير وايت وصف التحقيق بـ”المضايقة غير المقبولة للمجتمع اليهودي” عبر منصة إكس.
استدعى وزير الخارجية ماكسيم بريفو السفير رسمياً، مذكّراً إياه بأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ومؤكداً أن “وصف بلجيكا بمعاداة السامية ادّعاء زائف ومسيء وغير مقبول”. وانضمت منظمة يهودية أوروبية وإسرائيل إلى انتقاد الملاحقة القضائية.
تكشف هذه الأزمة عن نمط متصاعد من التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية الأوروبية في عهد إدارة ترامب، وتُبرز توتراً قانونياً حقيقياً بين سيادة القانون الوطني وحرية الممارسة الدينية — جدل يواجه دولاً أوروبية عديدة وسيضعها أمام ضغوط مماثلة مستقبلاً.
إضراب وطني شامل في 12 مايو يشلّ الطيران البلجيكي: شارلروا تُلغي الكل وبروكسل تخسر النصف
أعلنت إدارة مطار بروكسل-الجنوب شارلروا إلغاء جميع الرحلات المقررة يوم الاثنين 12 مايو، في حين يتوقع مطار بروكسل الرئيسي تعليق ما يزيد على نصف رحلاته. والسبب: إضراب وطني شامل لمدة 24 ساعة دعت إليه المركزيات النقابية الثلاث الكبرى (ABVV وACV وACLVB)، احتجاجاً على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة دو فيفر.
أفادت وكالات دولية بأن نحو 35 ألف مسافر سيتضررون مباشرة عبر تعليق 180 رحلة تشغّلها رايان إير وويز إير وTUI fly. وأعلنت بروكسل إيرلاينز تخفيضاً بنسبة 60% في رحلاتها. ويستهدف الإضراب قطاعات حيوية تشمل مراقبة الملاحة الجوية والأمن والمناولة الأرضية وغيرها.
وصف المسؤولون النقابيون إجراءات الحكومة بأنها “تهديد لمكاسب العمال”. في المقابل، رأى المتحدث باسم بروكسل إيرلاينز أن هذه الإضرابات “غير مسؤولة” لا سيما أن منتصف مايو يتزامن مع بداية موسم مؤتمرات الصيف في بروكسل وجلسات مجلس الاتحاد الأوروبي.
يكشف هذا الإضراب عن استمرار التوتر الاجتماعي في بلجيكا منذ مطلع 2025، في وقت حرج تتصاعد فيه تكاليف وقود الطائرات جراء إغلاق مضيق هرمز، مما يجعل المعادلة المالية للشركات أشد هشاشة من أي وقت مضى.
بلجيكا وتشتّت السياسة الرقمية: تقرير أوروبي يرصد الفجوة بين الإقليمية والحوكمة الفيدرالية
كشف التقرير السنوي لمرصد البرمجيات مفتوحة المصدر (OSOR) الصادر بتاريخ 5 مايو 2026 أن بلجيكا لا تزال تفتقر إلى إطار سياسة رقمية موحّدة على المستوى الفيدرالي، في حين تنشط المبادرات الرقمية بصورة ملحوظة على مستوى الأقاليم والجماعات المحلية. وجاء التقرير في سياق مراجعة أوروبية شاملة لمعدلات تبنّي البرمجيات الحرة في الدول الأعضاء.
يُظهر التقرير أن كل من الحكومة الفيدرالية والمناطق الثلاث (فلاندرز وولونيا وإقليم بروكسل العاصمي) أنشأت وكالات مستقلة للتحوّل الرقمي، ما يُفضي إلى تجزئة تقنية تعيق التشغيل البيني بين الإدارات وتُثقل كاهل القطاع الخاص.
يُلفت المراقبون إلى أن هذا التشتّت الهيكلي يُبطّئ قدرة بلجيكا على الاستجابة للتشريعات الأوروبية المتسارعة كقانوني الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وقد وفّرت بعض البلديات نماذج واعدة في التحوّل مفتوح المصدر، غير أنها تبقى جهوداً جزرية في غياب التنسيق الشامل.
تطرح هذه المعطيات تساؤلات أعمق حول قدرة الهياكل الفيدرالية المعقدة في بلجيكا على مواكبة متطلبات الفضاء الرقمي الأوروبي. في عالم تتسابق فيه الدول نحو السيادة الرقمية، قد يُشكّل غياب التنسيق الفيدرالي عبئاً تنافسياً حقيقياً على المدى المتوسط.
سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا: رسالة ترامب الغاضبة تُعيد رسم خريطة الأمن الأوروبي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، في خطوة وصفها حلفاء أوروبيون بأنها “مفاجأة استراتيجية”. وجاء القرار إثر تصاعد إحباط إدارة ترامب من حلفاء الناتو، الذين اتهمهم بعدم تقديم دعم كافٍ للحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
في قمة المجتمع السياسي الأوروبي بيريفان، أكد الأمين العام للناتو مارك روتي أن القادة الأوروبيين “فهموا الرسالة جيداً” وأنهم يتجهون نحو تحمّل مسؤوليات دفاعية أكبر. بيد أن المفوضة العليا للسياسة الخارجية كايا كالاس أبدت دهشتها من توقيت الإعلان. ورفض رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك استقبال أي قوات أمريكية محتمل إعادة تمركزها من ألمانيا.
يُشير المحللون إلى أن وثيقة الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الأمريكية لعام 2026 تُعلن صراحةً انتهاء حقبة “الأسبقية الأمريكية التلقائية” في أوروبا، وتدعو الحلفاء إلى تحمّل مسؤولية الردع ضد روسيا بمفردهم. وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن القرار يشمل أيضاً تأخير شحنات أسلحة لدول حلفاء في أوروبا لتجديد المخزون الأمريكي.
الإشكالية الكبرى أن معظم الدول الأوروبية لم تُكمل بعد تحوّلاتها الصناعية الدفاعية. وتُشير الخارطة المنبثقة عن يريفان إلى توجّه نحو تضامن دفاعي أوروبي مستقل، لكن الفجوة بين الخطاب والقدرة الفعلية لا تزال شاسعة.
أوروبا تُعيد اكتشاف المادة 42.7: بديل الدفاع الجماعي في مواجهة تآكل الالتزام الأمريكي
في تطوّر لافت على هامش قمة يريفان، أعادت عدة دول أوروبية إحياء النقاش حول المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي — بند الدفاع المتبادل النادر التفعيل — في ما بات يُشبه البحث عن بديل مرن لضمانات الناتو المتزعزعة. ودعت قبرص بإلحاح إلى تفعيل هذه المادة بعد إصابة قاعدة عسكرية بريطانية على أراضيها بطائرة مسيّرة إيرانية.
أعلن الرئيس القبرصي خريستودوليدس أن القادة اتفقوا على تكليف المفوضية الأوروبية بإعداد “مخطط تشغيلي” لتحديد آليات الاستجابة في حال تفعيل هذه المادة. كما شدّد الرئيس الفرنسي ماكرون على أن المادة 42.7 “ليست مجرد كلام” بل التزام ملزم.
يُذكّر المحللون بأن المادة 42.7 تختلف جوهرياً عن المادة 5 في الناتو إذ لا تُحدّد آلية استجابة واضحة، وتترك التقدير للدول الأعضاء. غير أن السياق الحالي — انسحاب أمريكي جزئي، وضغوط روسية، وحرب بالوكالة — يدفع نحو صياغة مضمون قانوني وعملياتي لهذا البند الغامض.
تُشير هذه الديناميكية إلى أن الاتحاد الأوروبي يُقدم على خطوة تأسيسية نحو “نادٍ دفاعي” موازٍ للناتو، مع حرصه على تجنّب الانفصال الرسمي عن واشنطن. المسار شائك قانونياً وسياسياً، لكن الضرورة الاستراتيجية باتت تتغلب على الحذر التقليدي.
أوروبا على حافة أزمة طاقة صيفية: إغلاق هرمز يُهدد وقود الطيران وأسعار الغاز تقفز إلى ضعفين
حذّر مجلس المطارات الأوروبية الدولية (ACI Europe) من أن الاتحاد الأوروبي سيواجه “شحاً منهجياً في وقود الطائرات” ما لم يُعَد فتح مضيق هرمز. وتزامن هذا التحذير مع بيانات رابطة النقل الجوي الدولي (IATA) التي كشفت أن أسعار وقود الطائرات في أوروبا تضاعفت لتبلغ 187 دولاراً للبرميل اعتباراً من أول مايو الجاري.
أفادت وكالات بأن الأزمة تجذّرت جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ أوائل مارس 2026، مما أوقف نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. واضطرت لوفتهانزا وحدها إلى تخفيض 20 ألف رحلة قصيرة المدى حتى أكتوبر. وحذّر البنك المركزي الأوروبي من احتمال دخول اقتصادَي ألمانيا وإيطاليا في ركود تقني بحلول نهاية العام، بينما تجاوزت مؤشرات غاز TTF 60 يورو لكل ميغاواط-ساعة.
على الصعيد الدبلوماسي، أعلن الرئيس ترامب في 6 مايو إيقافاً مؤقتاً لعملية “مشروع الحرية” المُصمَّمة لتأمين عبور السفن التجارية عبر المضيق، مشيراً إلى “تقدم كبير” في مسار التفاوض مع إيران. غير أن حجم حركة الملاحة لا يزال عند 5% فقط من مستوياته السابقة للحرب.
تضع هذه الأزمة الاتحاد الأوروبي في مأزق مزدوج: فهو ضحية حرب لم يشارك فيها ويدفع فاتورتها الاقتصادية كاملة. ويرى المحللون أن الضغوط المتراكمة قد تُجبر بروكسل على مراجعة مواقفها من الحرب على إيران، مع ما يحمله ذلك من تعقيدات في العلاقة عبر الأطلسية.
العدالة الدولية ورهان الوقت: أوروبا بين التزامات نظام روما والحسابات الجيوسياسية في قضية فلسطين
لا تزال مسيرة القضاء الدولي في ملف غزة تسير بخطى متأنية، في حين تتصاعد الضغوط على الدول الأعضاء الأوروبية في نظام روما للإفصاح عن موقف واضح من أوامر اعتقال المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، الصادرة في نوفمبر 2024 بتهم جرائح ضد الإنسانية وجرائم حرب.
كشف محللون قانونيون أن إسرائيل حصلت على تمديدات متعاقبة لتقديم مذكراتها أمام محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا، آخرها حتى مارس 2026، مما يعني أن جلسة الاستماع للمرحلة الموضوعية لن تُعقد قبل نهاية 2026 أو مطلع 2027. وعلى المسار الموازي، تواجه الدول الأعضاء اختبار المصداقية: هل ستُنفّذ أوامر الاعتقال في حال زيارة نتنياهو لأراضيها؟
المجر استضافت نتنياهو دون اعتقاله وأعلنت انسحابها من نظام روما. في المقابل، تواصل كل من إيرلندا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا مطالبة الاتحاد الأوروبي بموقف جماعي واضح من الانتهاكات الموثّقة، بينما تعترض دول كألمانيا والنمسا وإيطاليا على أي إجراءات موحّدة.
يكشف هذا الواقع عن أزمة هيكلية في منظومة القانون الدولي: المحاكم تعمل، والأدلة تتراكم، لكن الإرادة السياسية للتنفيذ تغيب. ومع استمرار الصراع في غزة، يتحوّل التأخير القضائي من إشكالية إجرائية إلى قضية أخلاقية ذات ثقل تاريخي لا يمكن تجاوزه.
