الجمعة. مايو 8th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 2 Second

حازم عياد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_فرضت مسيرات حزب الله الشبحية شروطها وسقوفها الميدانية والدبلوماسية على الاحتلال الإسرائيلي والمفاوض الأمريكي، والخسائر اليومية في صفوف جيش الاحتلال نزعت منه القدرة الردعية والفرص السياسية لتكريس حضورة الميداني كقوة مسيطرة ومهيمنة في لبنان، فالمسيرات الشبحية حولت المنطقة الحدودية العازلة إلى ساحة قتل يُستهدف فيها جنود الاحتلال، ممزقة بذلك الفاعلية السياسية للآلة العسكرية الإسرائيلية في لبنان والإقليم.

يوميات الحرب جنوب لبنان نقلت المعركة إلى مستوى تكتيكي أدنى بكثير من الأهداف الاستراتيجية المعلنة بداية العدوان والحرب على إيران في 28 من شباط/ فبراير، فالتقدم في عمق الأراضي اللبنانية لم يوقف هجمات حزب الله بل ضاعفها وزادها فاعلية وتأثيرا، إذ لم يتمكن جيش الاحتلال من تدمير البنى التحتية لحزب الله، فضلا عن عجزه عن العودة بالزمن إلى ما قبل 28 من شباط/فبراير؛ حيث كانت يد الاحتلال مطلقة دون كلف أو قيود تحد من قدرته على توجيه ضربات للبنى التحتية اللبنانية.

ما ينطبق على لبنان ينطبق على إيران ومنطقة الخليج العربي، حيث ميدان المعركة وهدفها الرئيس بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، فإن كانت الردود العسكرية للاحتلال في لبنان اتخذت طابعا انتقاميا أكثر من كونها خطوات تكتيكية تخدم أهدف استراتيجية، فإنها في الخليج العربي أكثر سوءا وبؤسا، بعد أن وجدت انعكاسها في الانتكاسات المتتابعة لسقوف الرئيس الأمريكي المرتفعة؛ التي بدأها بتغيير وإسقاط النظام الإيراني والسيطرة على نفطها أسوة بفنزويلا، إلى الاكتفاء بوقف الحرب مقابل وقف التخصيب، إلى قبوله بالتخصيب مرفقا بجدول زمني يبدأ بوقف الحرب، لينتهي به الأمر مكتفيا بمذكرة تفاهم يحتفي ترامب بتوقيعها في إسلام آباد كإنجاز أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي.

الاحتلال الإسرائيلي بقدر استيائه من مفاوضات إسلام آباد وسقوفها المتغيرة فإنه يعول عليها للمضي قدما في مسار مفاوضات واشنطن لوقف إطلاق النار في لبنان، بالتوافق مع حكومة نواف سلام والرئيس اللبناني جوزيف عون مع الإبقاء على المنطقة العازلة لأطول وقت ممكن؛ هدف لا يعيقه سوى رفض حزب الله وقف إطلاق النار ما لم ينسحب جيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وما لم يجمد أنشطته قرب الحدود اللبنانية، الأمر الذي لم يتحقق حتى اللحظة على نحو أوجد فجوة بين شركاء الحرب والعدوان على إيران في 28 من شباط/ فبراير، وهو ما كشف الغطاء عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتاكيده عدم وجود أطماع للكيان الإسرائيلي بالأراضي اللبنانية، رابطا وقف إطلاق النار بوقف هجمات حزب الله وتهديداته فقط متجاوزا سلاحه وترسانته العسكرية.

وقف الحرب في جنوب لبنان والخليج العربي لم يعد أمرا عصيا على التحقق، كما الحال في تشكيل الحكومة العراقية التي جاءت عقب حل توافقي بين المتنافسين في الإطار التنسيقي العراقي بإبعاد نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، والدفع بالرئيس “علي الزيدي” على نحو حقق التوافق وأبعد الحرج عن الجانب الأمريكي الذي ظهر منتصرا في الظاهر، في حين أنه في الباطن قدم تنازلات كبرى بالموافقة على رفع القيود على الأموال العراقية والإفراج عن نصف مليار دولار كدفعة أولى من مبلغ المليار المقرر شهريا للعراق من مبيعات نفطه في أمريكا.

صورة الحل تبدو أقل إحراجا في العراق، إلا أن الإخراج لن يكون مختلفا في جنوب لبنان عنه في العراق وإسلام آباد، خصوصا إذا كان الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام من يعلن وقف إطلاق النار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في واشنطن، وهي المسألة التي يرفضها حزب الله والمقاومة اللبنانية لعلمهما بهشاشة السقوف الأمريكية وإمكانية خفضها نتيجة انهيارها ومعراجها العكسي الذي أتقنه ترامب إعلاميا على مدى الأشهر الثلاثة الفائتة؛ من إسقاط للنظام الإيراني والاستيلاء على نفطة إلى الاعتراف بسيطرته مضيق هرمز.

ختاما.. سقوف ترامب ونتنياهو المتغيرة في العراق لن تختلف عن نظيرتها في لبنان ومضيق هرمز، فالسقوف المرتفعة للحرب على إيران تحولت إلى سقوف متصدعة متشققة بفعل التنازلات على الجانب الأمريكي بحثا عن مقاربة زمنية تعيده إلى واقع أمن وسياسي كان قائما قبيل الحرب في 28 من فبراير/ شباط، ما يعني أن المنطقة أمام معراج عكسي لواقع لم يعد متاحا أو مضمونا في الشكل أو المضمون لأمريكا والكيان الإسرائيلي.

عربي 21

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code