الإثنين، 21 سبتمبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

دراسات المدار

الحرب الهجينة الروسية ـ هل أصبح الناتو تحت الاختبار؟

0 0
Read Time:11 Minute, 31 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تواجه دول حلف شمال الأطلسي تصاعدًا في أنماط التهديدات الهجينة المرتبطة بروسيا، من الطائرات المسيّرة والتجسس إلى الهجمات السيبرانية والتخريب والتضليل.وتضع هذه التطورات قدرات الناتو على الرصد والردع وحماية المجال الجوي والبنية التحتية الحيوية أمام اختبارات أمنية متزايدة .كما تطرح تساؤلات حول قدرة الحلف على تنسيق استجابة مشتركة تحافظ على الردع وتمنع انتقال المواجهة الهجينة إلى صراع عسكري مباشر.

الحرب الهجينة، المفهوم وأدوات الصراع الحديثة

تجمع التهديدات الهجينة بين الوسائل العسكرية وغير العسكرية، وكذلك السرية والعلنية، بما في ذلك التضليل الإعلامي، والهجمات الإلكترونية، والضغوط الاقتصادية، ونشر الجماعات المسلحة غير النظامية، واستخدام القوات النظامية. تُستخدم الأساليب الهجينة لطمس الحدود الفاصلة بين الحرب والسلام، ومحاولة بثّ الشك في أذهان السكان المستهدفين. وتهدف هذه الأساليب إلى زعزعة استقرار المجتمعات وتقويضها. تزايدت سرعة التهديدات الهجينة ونطاقها وشدتها خلال العام 2026. ويُشكل الاستعداد لمنع الهجمات الهجينة ومواجهتها والرد عليها، سواءً كانت من جهات حكومية أو غير حكومية، أولوية قصوى

روسيا وأوروبا، من المواجهة التقليدية إلى المنطقة الرمادية

تستخدم روسيا استراتيجيات هجينة متطورة، تشمل التدخل السياسي، والأنشطة الإلكترونية الخبيثة، والضغط الاقتصادي والإكراه، والتخريب، والعدوان، والضم. كما تُستخدم المواقف العسكرية والخطابات العدائية كجزء من استراتيجياتها الهجينة لتحقيق أهدافها السياسية وتقويض النظام الدولي القائم على القواعد.  بالنسبة إلى موسكو، تكمن القيمة الاستراتيجية لهذا النهج إلى حد كبير في حالة عدم اليقين بشأن تحديد المسؤولية، فإذا تعذر إثبات المسؤولية بسرعة وبصورة قاطعة، فقد تواجه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والناتو أسئلة صعبة بشأن كيفية الرد، وما إذا كان الحادث يستوفي عتبة التحرك الجماعي بموجب المادة الخامسة.

أوضح “أندرو لاثام” أستاذ العلوم السياسية بكلية “ماكاليستر” في مارس من العام 2026: “بدأت المجتمعات السياسية والعسكرية في استخدام مصطلح المنطقة الرمادية في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لوصف البيئات التي تسعى فيها الدول إلى تحقيق ميزة ضد منافس دون تجاوز خط من شأنه أن يبرر استخدام القوة العلنية ردًا على ذلك”. وأكد “أندرو لاثام”: “تكمن السمة المميزة للعمليات في المنطقة الرمادية في علاقتها بالتصعيد لا بحجمها. لا يشترط أن تُحدث الهجمات أضرارًا فورية واسعة النطاق، بل يتم معايرة كل إجراء لضمان إمكانية الإنكار وتطبيقه بشكل متقطع، يؤدي الغموض القانوني إلى إبطاء الرد، مما يسمح بتراكم الضغط مع اقتراب العتبات، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال مناطق لا تُعامل تقليديًا على أنها مجالات عسكرية”.

الهجمات السيبرانية والتجسس والتضليل

ارتفعت الهجمات الإلكترونية بنسبة (145%) بين عامي 2024 و2025 في بولندا، وفي فرنسا، سرق قراصنة معلومات حساسة لأكثر من (600) ألف من دافعي الضرائب في يوليو من العام 2026. وفي برلين، احتجزت مجموعة مرتبطة بروسيا في أغسطس من العام 2026 بيانات حكومية، بما في ذلك ملفات الموظفين وكلمات المرور، كرهائن، ما أدى إلى توقف بعض الأنظمة الحكومية عن العمل. ومن المرجح أن يتزايد التهديد مع تمكين الذكاء الاصطناعي ناشطي القرصنة والجهات المتحالفة مع الدول من تنفيذ عمليات أكثر إقناعًا، مع زيادة سرعتها ونطاقها. تأتي معظم الحوادث المبلغ عنها في الاتحاد الأوروبي بدوافع أيديولوجية، تليها الهجمات ذات الدوافع المالية، والتجسس السيبراني، والأنشطة المتحالفة مع الدول. وشكل ناشطو القرصنة ما يقرب من (80%) من جميع الحوادث التي سجلتها وكالة “ENISA” بين يوليو 2024 ويونيو 2025

يقول “إيلياس باكاتسيس”، خبير الأمن السيبراني في وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني “ENISA”: “نشهد استخدامًا متزايدًا للذكاء الاصطناعي من جانب مجرمي الإنترنت لتعزيز التقنيات القائمة، بما في ذلك جعل حملات التصيد الإلكتروني أكثر إقناعًا ودعم عمليات الاستطلاع وتطوير البرمجيات الخبيثة”. وأضاف: “نتوقع كذلك أن تدمج مجموعات الاختراق المرتبطة بالدول الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر في عملياتها، بالاستناد إلى الأساليب والقدرات التقليدية التي تستخدمها بالفعل”.

تواجه أوروبا موجة من أنشطة التجسس الروسية، حيث أكد ” إميل غرايشولم”رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي “PET”: “إن موسكو تستعد بنشاط لأعمال تجسس وتخريب تستهدف قطاع الصناعات الدفاعية”. وبحسب “غرايشولم” تحاول أجهزة االاستخبارات الروسية تجنيد “عملاء عاديين” لتنفيذ هذه المهام. يصف الخبراء هؤلاء بأنهم “عملاء قابلون للاستبدال”، أي أشخاص يجري تجنيدهم لتنفيذ عمليات محددة دون أن تكون لهم صلة مباشرة بالأجهزة الاستخباراتية الروسية. ووفقًا لـ”غرايشولم”، يمكن أن تشمل المهام التي تكلف بها السلطات الروسية هؤلاء الأشخاص التقاط صور، وفحص شروط الدخول وإجراءات الأمن المحيطة بمنشأة معينة، ثم نقل المعلومات المتعلقة بها. وأكد قائلًا: “نتحدث عن هذه الأساليب لأنها لا تحتاج إلى أن تبدو مثل مشهد من فيلم تجسس”

أظهر تقرير جهاز العمل الخارجي الأوروبي بشأن المعلومات المضللة خلال عام 2025 تركيزًا روسيًا كبيرًا على تقويض الوحدة الأوروبية وزعزعة استقرار دول الجوار، من خلال استخدام “وسائل الإعلام الحكومية، والشبكات الوكيلة، وتقنيات التزييف العميق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي”، بهدف نشر السرديات المناهضة لأوروبا، والتأثير في مسار الانتخابات، وإضعاف الثقة في العمليات الديمقراطية، ولا سيما في رومانيا وألمانيا ومولدوفا. ولعبت مجموعات التلاعب الروسية المنظمة، المعروفة بأسماء “ماتريوشكا، وأندركت، وستورم، ودوبلغنجر”، دورًا غير مسبوق في التدخل في انتخابات مولدوفا، قبل أن تحول اهتمامها نحو أرمينيا. كما سعت السرديات الروسية إلى تصوير الاتحاد الأوروبي باعتباره كيانًا تقوده النخب، ويسهم في إطالة أمد حرب أوكرانيا لتحقيق مكاسب مالية وسياسية، مستغلةً التوترات المحلية المرتبطة بتكاليف المعيشة والهجرة وعدم الاستقرار السياسي. كثفت قنوات الاستخبارات الخارجية الروسية جهودها لنشر الادعاءات الكاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق “تليغرام”، بهدف ضمان انتشار هذه السرديات على نطاق واسع داخل الاتحاد الأوروبي. 

التخريب واستهداف البنية التحتية الأوروبية

تواجه أوروبا حملة متنامية من عمليات التخريب المشتبه بها وغيرها من الهجمات على البنية التحتية، مع بروز روسيا كمشتبه به رئيسي في الوقت الذي تعزز فيه الحكومات في جميع أنحاء أوروبا الأمن حول البنية التحتية الحيوية. فمن الكابلات المتضررة وشبكات السكك الحديدية المعطلة إلى الحرائق المتعمدة المشتبه بها والهجمات الإلكترونية، حذر المسؤولون الأوروبيون بشكل متزايد من أن روسيا تستخدم أساليب مصممة لإحداث اضطراب دون تجاوز عتبة الحرب المفتوحة. ونفت موسكو تورطها في عمليات التخريب، ورفضت مراراً الاتهامات الأوروبية باعتبارها ذات دوافع سياسية.

كشفت بريطانيا والنرويج في أبريل من العام 2026 عن اكتشافهما عملية روسية سرية في مياه القطب الشمالي. إلا أنه لم يتم الإبلاغ عن اكتشاف السلاح الجديد، أو موقع العملية، يأتي هذا الصدام في أعماق البحار في وقت يخشى فيه بعض مسؤولي الاستخبارات الأوروبية من أن الكرملين يكثف عمليات التخريب في أوروبا ويستعد لصراع مع حلف الناتو. منذ عام 2023، أبحرت المزيد من السفن ببطء فوق أو بالقرب من البنية التحتية الحساسة تحت سطح البحر بما في ذلك خطوط الأنابيب وكابلات الطاقة وكابلات الاتصالات لرسم خريطة لموقعها، وهو نشاط يُعرف باسم “الانجراف”. أظهرت بيانات من شركة تحليل المخاطر البحرية “ويندوارد” أن عدد السفن التي تنجرف في بحر الشمال ارتفع بنسبة (52%) ليصل إلى (13079) سفينة مقارنة بالعام 2025. ليس من غير القانوني مسح البنية التحتية في المياه الدولية، لكن خبراء الأمن يرون أن هذا المسح الواسع النطاق بمثابة تحضير للتخريب.

الطائرات المسيّرة واختراق المجال الجوي للناتو

أكدت “كايا كالاس”، كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، في سبتمبر من العام 2026، أن “التوغل المسجل حديثًا لطائرة روسية بدون طيار في المجال الجوي الروماني يمثل انتهاكًا آخر غير مقبول لسيادة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، واصفة الحادث بأنه “تصعيد متهور”. كما أكد الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”: “أن الطائرة المسيرة اخترقت نحو (10) كيلومترات داخل الأراضي الرومانية، وبقيت في المجال الجوي لحلف الناتو لنحو (50) دقيقة”. في سبتمبر من العام 2026، اضطرت بولندا كذلك إلى نشر طائرات مقاتلة وإغلاق مطار في “لوبلين”، جنوب شرق البلاد، بعد رصد تهديدات بطائرات بدون طيار، وذلك بعد إسقاط القوات البولندية وطائرات حلف شمال الأطلسي المتحالفة معها (19) طائرة روسية بدون طيار فوق الأراضي البولندية خلال هجوم روسي على أوكرانيا.

تُواجه دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” احتمالًا متزايدًا بأن تصبح في مرمى الطائرات المسيّرة الروسية، في ظل ظهور عدد كبير من منصات الإطلاق الجديدة بالقرب من الحدود. ويبدو أن روسيا أنشأت قواعد سرية جديدة لإطلاق الطائرات المسيّرة بعيدة المدى. تم اكتشاف منصات إطلاق في (10) مواقع. وإلى جانب أوكرانيا، أصبحت دول البلطيق وبولندا ورومانيا وتركيا ضمن نطاق وصول هذه الطائرات المسيّرة انطلاقًا من تلك المواقع. وبشكل إجمالي، كشفت وثائق مسرّبة وصور عبر الأقمار الصناعية عن (59) سكة إطلاق جديدة. ووفقًا للتقارير، يبلغ طول (20) منها امتدادًا أكبر، ما يشير إلى إمكانية استخدامها لتشغيل أحدث الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى التابعة للكرملين. ويمكن للنسخ النفاثة من الطائرات المسيّرة المطوّرة من طراز “شاهد” الوصول إلى أهداف تبعد قرابة (1000) كيلومترًا.

المسيرات فوق المنشآت والمطارات والقواعد العسكرية

ارتفعت عمليات توغل الطائرات بدون طيار الروسية وانتهاكات المجال الجوي لدول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي خلال عامي 2025 و2026. أُغلق مطارا “بروكسل ولييج” بعد رصد طائرات بدون طيار، ما أدى إلى تحويل مسار العديد من الطائرات القادمة ومنع طائرات أخرى من الإقلاع. وأعيد فتح مطار بروكسل، رغم إلغاء بعض الرحلات وتأخر رحلات أخرى. أكد وزير الدفاع البلجيكي “ثيو فرانكن”خلال العام 2025: “إن الشرطة تحقق في مشاهدات لطائرات بدون طيار فوق قاعدة كلاين بروغل الجوية في شمال شرق بلجيكا.” وكانت البلاد قد فتحت تحقيقًا بعد رصد طائرتين بدون طيار فوق قاعدة عسكرية في جنوب شرق البلاد، كما فتحت تحقيقًا آخر بعد رصد عدة طائرات بدون طيار تحلق فوق قاعدة عسكرية في “إلسنبورن”، على الحدود مع ألمانيا.

أعلن الجيش التشيكي إنه يرصد عددًا متزايدًا من الطائرات بدون طيار مجهولة الهوية التي تحلق فوق منشآته العسكرية، وفقًا لمجموعة معهد دراسة الحرب البحثية. كما تسببت الطائرات بدون طيار في تعطيل حركة الطيران في (6) مطارات دنماركية، من بينها مطار “كوبنهاغن”، أكبر مطارات منطقة الشمال الأوروبي وأكثرها ازدحامًا. ووصفت رئيسة الوزراء الدنماركية “ميته فريدريكسن” الحادث بأنه هجوم هجين على بلادها. و انتهكت طائرات عسكرية روسية المجال الجوي لإستونيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، خلال العام 2025، قبل أن ترافقها مقاتلات إيطالية تابعة للحلف إلى خارج المجال الجوي الإستوني. كما أوقف مطار “أوسلو” في النرويج مؤقتًا عملية هبوط طائرة واحدة أو عدة طائرات في السادس من أكتوبر من العام 2025، بعد الإبلاغ عن رصد طائرة بدون طيار بالقرب من المطار، وفقًا لشركة تشغيل المطارات “أفينور”.

جدار الناتو: هل تستطيع أوروبا حماية مجالها الجوي؟  

يتجه حلف شمال الأطلسي إلى القطاع الصناعي للبحث عن وسائل لمواجهة الأنظمة غير المأهولة في محاولة لإيجاد حلول أكثر كفاءة من حيث التكلفة وتعزيز التعاون. كما يتم تفعيل عملية تعرف باسم “الحارس الشرقي Eastern Sentry” إذا تم اكتشاف طائرة بدون طيار تنتهك المجال الجوي للحلف، والتي تتضمن نشر عدة طائرات مقاتلة لتعقب الطائرة أو تحييدها عند الضرورة. إلا أن هذا التدخل يعد مرتفع التكلفة؛ إذ إن بعض الطائرات بدون طيار يتم تصنيعها بأقل من (100) ألف يورو، بينما قد تصل تكلفة تحليق مقاتلة واحدة تابعة للناتو لاعتراض طائرة بدون طيار إلى عشرات الآلاف من اليوروهات في الساعة، في حين تتجاوز تكلفة عملية اعتراض نموذجية بطائرتين مقاتلتين (85) ألف يورو حتى قبل إطلاق أي صواريخ.

تعتمد دول شرق الناتو على منظومة دفاع متعددة الطبقات، وتعتزم بولندا شراء (18) بطارية من منظومة”SAN”، التي تجمع بين مدافع الدفاع الجوي والصواريخ والمسيّرات الاعتراضية. كما طلبت رومانيا من شركة “راينميتال” (24) منظومة “Skyranger” و(7) منظومات “Skynex”.ومن هذه المكونات الوطنية، يفترض أن تتشكل لاحقًا شبكة أوروبية. تهدف مبادرة الدفاع الأوروبي ضد المسيّرات التابعة للاتحاد الأوروبي إلى اكتشاف المسيّرات وتعقبها والتصدي لها. كما يفترض أن تسهم القدرات الوطنية في إنشاء صورة مشتركة للوضع الميداني. وسيجري تنفيذ المشروع بالتنسيق الوثيق مع حلف الناتو، بما يكمل خططه الدفاعية الإقليمية. ومن المقرر أن تتوافر القدرات الأولى بحلول نهاية عام 2026، بينما يفترض أن تعمل “شبكة المسيّرات الأوروبية” بصورة كاملة في نهاية عام 2027.

تقول الدكتورة “أولريكه فرانكه” الباحثة البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “إن الطائرات بدون طيار أعادت مفهوم الكثافة إلى ساحة المعركة، وهو ما يفرض على الحلف التركيز على عامل الكلفة والإنتاج الكمي، وتجنب استخدام معدات باهظة الثمن لإسقاط طائرات منخفضة التكلفة، إلى جانب ضرورة التعاون مع أوكرانيا”. ووصفت “فرانكه” هذا التعاون بأنه “شرط أساسي” لمواجهة تهديدات الطائرات بدون طيار.

حادثة مطار لايبزيغ: دلالاتها الأمنية والسياسية

يمثل العثور على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات تمكنت من الوصول إلى المطار تطورًا خطيرًا في مستوى التهديد، وتشير حادثة مطار “لايبزيغ” إلى أن الحرب الهجينة تهدف دون الوصول إلى عتبة الصراع المسلح المفتوح مع ألمانيا. كما تهدف إلى استغلال نقاط ضعف الدولة، وتقويض الثقة بالمؤسسات الحكومية، وإثارة الاضطراب وزعزعة استقرار المجتمع الألماني. تعتقد الحكومة الألمانية أن ألمانيا أصبحت هدفًا لعمليات استخباراتية سرية بسبب دعمها لأوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي، ويُعد المطار الواقع في ولاية “ساكسونيا” شرقي ألمانيا مركزًا لنقل المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

اتهمت ألمانيا موسكو بالوقوف وراء الهجوم بالطائرة المسيّرة على مطار “لايبزيغ”، وهو ما وصفه وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” بأنه “في مجمله بداية حرب حقيقية”. وتابع “لافروف”: “لايبزيغ، المطار عثروا على طائرة مسيّرة هناك. وقالوا إنها طائرة مسيّرة روسية. ولم يثبت أحد ذلك”. كما شبّه لافروف العقوبات الألمانية، مثل إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون ومعهد “البيت الروسي” الثقافي في برلين، ببدايات الحرب العالمية الثانية، قائلًا إن هذه الإجراءات تذكره بتلك المرحلة، ونُقل عن كبير الدبلوماسيين الروس قوله إن الألمان “يريدون الحرب مرة أخرى”.

تقييم وقراءة مستقبلية

ـ تشير التطورات إلى أن الحرب الهجينة في أوروبا مرشحة للانتقال إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها العمليات السيبرانية والتجسس والتضليل والتخريب مع الطائرات بدون طيار واستهداف البنية التحتية الحيوية.

– من المرجح أن يصبح التحدي الأساسي أمام الدول الأوروبية ليس فقط اكتشاف الهجمات، بل تحديد الجهة المسؤولة عنها بسرعة، وتقدير مستوى التصعيد، واختيار استجابة متناسبة دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

– قد تزداد أهمية حماية المطارات والمنشآت العسكرية وشبكات الطاقة والاتصالات والكابلات البحرية، بالتوازي مع تطوير أنظمة قادرة على رصد الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والتعامل معها بكفاءة.

– من المحتمل أن يدفع ارتفاع عدد الحوادث الأوروبية إلى توسيع التعاون بين الدول الأعضاء في الناتو والاتحاد الأوروبي، خصوصًا في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، والمراقبة الجوية، والدفاع متعدد الطبقات، والاستجابة للهجمات السيبرانية.

– من المتوقع أن يحتل الذكاء الاصطناعي موقعًا أكثر أهمية في بيئة الصراع الهجين، سواء من خلال تحسين قدرات الكشف والتحليل والدفاع، أو عبر استخدامه من جانب الجهات المهاجمة لتطوير حملات تضليل وهجمات إلكترونية أكثر سرعة وتعقيدًا.

– لن يقتصر توسيع مفهوم الأمن الأوروبي على حماية الحدود والمجال الجوي، بل سيشمل أمن المعلومات والثقة بالمؤسسات الأوروبية والوطنية والمرونة المجتمعية.

– تظل حادثة مطار لايبزيغ وغيرها من حوادث اختراق المجال الجوي موضع اختبار لقدرة أوروبا على الانتقال من الاستجابة المنفردة للحوادث إلى بناء منظومة أوروبية أكثر تكاملًا للإنذار المبكر والردع والحماية. و

– يبقى مستوى التصعيد المستقبلي مرتبطًا بقدرة الدول الأوروبية على الجمع بين الردع، وحماية البنية التحتية، وتبادل المعلومات، والحفاظ على قنوات سياسية ودبلوماسية تمنع تحول العمليات الهجينة إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code