الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

بلجيكا

«التجاوزات» المرتبطة بملف سيارات الشركة في بلجيكا

0 0
Read Time:7 Minute, 37 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_عاد ملف سيارات الشركة في بلجيكا إلى الواجهة من جديد، بعدما دعا رئيس حزب CD&V سامي مهدي إلى وضع حد لما وصفه بـ«التجاوزات» المرتبطة بهذا النظام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسيارات مرتفعة الثمن.
وكان مهدي قد صرح في وقت سابق بأنه يفضل «ابتلاع مصباح» على إلغاء نظام سيارات الشركة، لكنه يتحدث اليوم عن ضرورة مراجعة بعض جوانبه. ويرى أن المجتمع لا ينبغي أن يتحمل تكلفة الامتيازات المرتبطة بسيارات فاخرة جدًا تصل قيمتها إلى 100 ألف يورو أو أكثر.
لكن السؤال الأساسي هو: كيف يساهم المال العام فعليًا في تمويل سيارات الشركة؟ وهل تستطيع الدولة الحد من السيارات التي تشكل جزءًا من حزمة رواتب الموظفين؟ وما حجم الأموال التي تدور حول هذا النظام أصلًا؟
ما الفرق بين سيارة الشركة وسيارة الراتب؟
قبل الحديث عن الضرائب، من الضروري التمييز بين نوعين من السيارات. فسيارة الشركة هي أي مركبة مسجلة باسم شركة أو شخص يعمل لحسابه الخاص، بينما تُعد سيارة الراتب نوعًا خاصًا من سيارات الشركة، يحصل عليها موظف أو مدير ويُسمح له باستخدامها أيضًا لأغراض شخصية، وتكون جزءًا من حزمة الأجر التي يحصل عليها.
وتظهر بيانات Statbel أن عدد سيارات الركاب المسجلة باسم شركات في بلجيكا بلغ 1,272,401 سيارة في عام 2026. وهذا الرقم لا يعني أن جميع هذه السيارات تُستخدم كامتيازات وظيفية، إذ يشمل أيضًا مركبات الخدمة والتدخل، وسيارات أصحاب الأعمال الحرة ومديري الشركات.
أما بيانات ONSS المتعلقة بسيارات الوظيفة فتستخدم تعريفًا مختلفًا يركز على سيارات الموظفين، ضمن الإحصاءات الخاصة بتحول أسطول سيارات الوظيفة نحو المركبات الأقل انبعاثًا.
وهذا التفريق مهم جدًا في النقاش، لأن سيارة العمل الخاصة بسباك أو فني يحتاج إليها لأداء وظيفته ليست بالضرورة المقصودة في الجدل السياسي حول «سيارات الراتب».
ماذا يحدث عندما تبلغ قيمة السيارة 100 ألف يورو؟
لنفترض أن شركة اشترت سيارة كهربائية جديدة بقيمة 100 ألف يورو قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة. الدولة لا تدفع ثمن السيارة مباشرة، لكن النظام الضريبي يسمح للشركة في ظروف معينة باحتساب تكلفة السيارة ضمن نفقاتها المهنية، وبالتالي تخفيض الوعاء الخاضع للضريبة.
فإذا جرى احتساب استهلاك السيارة على خمس سنوات، يمكن تسجيل نحو 20 ألف يورو سنويًا كمصروف مهني. ومع ضريبة شركات تبلغ 25%، قد يصل الأثر الضريبي النظري إلى نحو 5 آلاف يورو سنويًا، أي قرابة 25 ألف يورو على مدى فترة الاستهلاك.
كما يمكن للشركة، بحسب طبيعة السيارة وقواعد الخصم المطبقة عليها، استرداد جزء من ضريبة القيمة المضافة. وفي المثال المطروح، يمكن أن يصبح مجموع المزايا الضريبية كبيرًا، لكن ذلك لا يعني أن الدولة تدفع للشركة ثمن السيارة.
فالآلية تقوم أساسًا على الإيرادات الضريبية التي لا تحصل عليها الدولة بسبب الخصومات والمزايا التي يسمح بها القانون، وليس على تحويل مباشر لثمن السيارة من الخزينة.
هل تستطيع الحكومة سحب سيارة الراتب من الموظف؟
الدولة لا تستطيع ببساطة أن تتدخل في العقد المبرم بين الموظف وصاحب العمل وتسحب منه السيارة التي تشكل جزءًا من حزمة أجره. فإذا كانت السيارة منصوصًا عليها ضمن شروط العمل، فإن تغيير هذا الامتياز يخضع لقواعد وعلاقة العمل بين الطرفين.
لكن الحكومة تملك أداة أخرى أكثر تأثيرًا، وهي القواعد الضريبية. إذ يمكنها تعديل نسبة الخصم المسموح به للشركات، أو تغيير طريقة احتساب المنفعة العينية، أو رفع أو خفض بعض الاشتراكات المرتبطة بسيارات الشركة.
وهذا هو المسار الذي سلكته الإصلاحات الأخيرة بالفعل، خصوصًا من خلال تقليص المزايا الضريبية للسيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل، مع تطبيق التغييرات تدريجيًا على السيارات الجديدة وعقود التأجير الجديدة.
السيارات الكهربائية ما زالت الأكثر استفادة ضريبيًا
في الوقت الحالي، تتمتع السيارات الكهربائية بالكامل بوضع ضريبي أكثر ملاءمة من السيارات التقليدية. ووفق القواعد الحالية، تحتفظ السيارة الكهربائية الجديدة التي يتم اقتناؤها في 2026 بنسبة خصم ضريبي تصل إلى 100% طوال فترة استهلاكها.
لكن هذه النسبة ستتراجع تدريجيًا بالنسبة إلى السيارات الكهربائية التي يتم اقتناؤها في السنوات التالية، لتصل في النهاية إلى 67.5% للسيارات التي يتم اقتناؤها ابتداءً من عام 2031.
أما السيارات الجديدة التي تعمل بمحركات الاحتراق، فقد دخلت في مسار معاكس، إذ تتراجع مزاياها الضريبية تدريجيًا، قبل أن تختفي بالنسبة إلى بعض السيارات الجديدة اعتبارًا من 2028.
وتخضع السيارات الهجينة القابلة للشحن بدورها لنظام انتقالي تتراجع فيه المزايا تدريجيًا.
أكثر من 8 من كل 10 سيارات كهربائية باسم شركات
وتكشف أرقام Statbel مدى ارتباط سوق السيارات الكهربائية في بلجيكا بالشركات. ففي الأول من أغسطس 2026، بلغ عدد السيارات الكهربائية في البلاد 544,517 سيارة، منها 442,147 سيارة مسجلة باسم شركات، أي نحو 81.2% من الإجمالي.
كما بلغ عدد السيارات الهجينة نحو 968,357 سيارة، بينها 394,323 سيارة مسجلة باسم شركات. وفي المقابل، كان عدد السيارات التي تعمل بالبنزين أو الديزل والمسجلة باسم شركات أقل بكثير من إجمالي السيارات الكهربائية والهجينة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن النظام الضريبي لسيارات الشركة لعب دورًا مهمًا في تسريع انتقال أسطول الشركات نحو السيارات الكهربائية، بالتوازي مع تراجع جاذبية السيارات التي تعتمد على الوقود الأحفوري.
هل تستطيع الدولة جمع مليارات إضافية؟
هنا يدخل عامل آخر في النقاش. فقد درس المكتب الفيدرالي للتخطيط السيناريو الذي تُعامل فيه سيارة الراتب ضريبيًا بالطريقة نفسها التي تُعامل بها زيادة الأجر النقدي.
وخلصت الدراسة إلى أن تطبيق هذا السيناريو المرجعي يمكن أن يؤدي نظريًا إلى زيادة في الإيرادات العامة بنحو 5.2 مليارات يورو سنويًا بحلول عام 2028.
لكن هذا الرقم لا يعني أن الحكومة ستجمع 5.2 مليارات يورو فعلية بمجرد تغيير القواعد. فهو يمثل مقارنة نظرية بين النظام الحالي ونظام افتراضي تتم فيه معاملة سيارة الراتب كما لو كانت جزءًا من الأجر النقدي الخاضع للضريبة بالكامل.
ويشير مكتب التخطيط إلى أن النتيجة الفعلية ستعتمد بدرجة كبيرة على رد فعل الشركات والموظفين. فقد تتراجع أعداد سيارات الشركة، أو تتحول بعض الشركات إلى زيادة الأجور النقدية، أو تظهر أشكال أخرى من التعويضات.
ولهذا السبب، تتراوح الإيرادات الإضافية المحتملة في السيناريوهات المختلفة للدراسة بين أكثر من 3 مليارات يورو وأكثر من 6 مليارات يورو سنويًا، بحسب كيفية استجابة سوق العمل والشركات للتغيير.
لماذا يصعب إلغاء النظام بشكل مفاجئ؟
تكمن المشكلة في أن سيارة الراتب ليست مجرد سيارة يحصل عليها الموظف مجانًا، بل أصبحت في عدد كبير من الحالات جزءًا من حزمة التعويضات التي يتفاوض عليها العامل مع صاحب العمل.
إذا قررت الحكومة تقليص المزايا الضريبية بشكل مفاجئ، فقد تجد الشركات نفسها أمام تكلفة أعلى للحفاظ على المستوى نفسه من المزايا التي يحصل عليها الموظفون.
وفي حال أراد صاحب العمل تعويض الموظف عن خسارة السيارة من خلال رفع راتبه الإجمالي، فقد ترتفع تكلفة الأجور على الشركة بشكل كبير، لأن الراتب يخضع لضريبة الدخل واشتراكات الضمان الاجتماعي.
أما إذا لم يتم تعويض الموظف، فقد تكون النتيجة انخفاض القيمة الصافية لحزمة الأجر التي يحصل عليها.
ولهذا السبب، يربط سامي مهدي أي إصلاح محتمل لنظام سيارات الشركة بضرورة النظر أيضًا في العبء الضريبي المفروض على العمل، حتى لا تتحول عملية إصلاح السيارات الوظيفية إلى زيادة إضافية في تكلفة الأجور.
لماذا تبدو سيارة الراتب أرخص ضريبيًا من زيادة نقدية؟
عندما يستخدم الموظف سيارة الشركة لأغراض شخصية، فإنه يخضع لضريبة على ما يسمى المنفعة العينية أو ATN. لكن هذه الضريبة لا تُحسب ببساطة على السعر الحقيقي الذي دفعته الشركة مقابل السيارة.
يعتمد الحساب على عدة عناصر، أبرزها السعر الرسمي للسيارة، وعمرها، ونوع محركها، ومستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وبالنسبة إلى السيارات الكهربائية بالكامل، فإن عنصر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يكون في أدنى مستوى ضمن الصيغة الضريبية، ما يؤدي إلى منفعة عينية خاضعة لضريبة منخفضة نسبيًا، حتى عندما تكون السيارة من الفئة الفاخرة.
وهذا يفسر جزءًا من الفارق بين تكلفة السيارة على الشركة والضريبة التي يدفعها الموظف مقابل استخدامها الخاص.
ماذا تكشف المقارنة مع زيادة الراتب؟
قدم مكتب التخطيط الفيدرالي مثالًا يوضح حجم الفارق. ففي حالة سيارة شركة كهربائية، يمكن أن تصل ضريبة الدخل المرتبطة بالمنفعة العينية إلى نحو 789 يورو سنويًا وفق المثال المستخدم في الدراسة.
أما إذا تمت معاملة القيمة نفسها كما لو كانت زيادة راتب تقليدية، فقد ترتفع الضريبة إلى نحو 3,412 يورو سنويًا وفق الحسابات الواردة في الدراسة.
ولا يتوقف الفارق عند ضريبة الدخل، إذ تتغير أيضًا الاشتراكات الاجتماعية. ففي المثال نفسه، يمكن أن ترتفع المساهمة التضامنية الحالية التي تبلغ نحو 187 يورو إلى ما يقارب 3 آلاف يورو إذا عوملت السيارة كأجر عادي وخضعت للاشتراكات المعتادة.
وهذا الفارق الضريبي هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل سيارة الراتب أداة شائعة ضمن حزم الأجور في سوق العمل البلجيكي.
ملف السيارات الوظيفية بين الضرائب وسوق العمل
لا يتعلق النقاش إذن بسعر السيارة وحده، ولا بالسؤال عما إذا كانت سيارة بقيمة 100 ألف يورو تمثل «امتيازًا مبالغًا فيه» فقط. فالنظام بأكمله يرتبط بطريقة احتساب الأجور والضرائب والاشتراكات الاجتماعية، إضافة إلى سياسة الدولة في تشجيع السيارات الكهربائية.
وتظهر البيانات الرسمية أن السيارات الكهربائية أصبحت مكونًا رئيسيًا في أسطول الشركات البلجيكية، بينما تتراجع الحوافز الممنوحة للسيارات التقليدية.
وفي المقابل، فإن إلغاء أو تقليص الامتيازات الضريبية المرتبطة بسيارات الراتب يمكن أن يحقق إيرادات إضافية للدولة نظريًا، لكن حجم هذه الإيرادات سيتوقف على كيفية استجابة أصحاب العمل والموظفين لأي إصلاح جديد.
وبالتالي، فإن المعركة حول سيارات الشركة لا تدور فقط حول السيارات الفاخرة، وإنما حول سؤال أوسع: هل تبقى السيارة جزءًا من نظام الأجور البلجيكي، أم تتجه الشركات تدريجيًا إلى تعويضات نقدية وأشكال أخرى من المزايا؟
ومن المرجح أن يبقى هذا الملف حاضرًا في النقاش حول إصلاح الضرائب والعمل، خصوصًا مع استمرار الحكومة في البحث عن طرق لزيادة الإيرادات وتخفيف العبء على العمل، وفي الوقت نفسه الحفاظ على التحول نحو سيارات أقل تلويثًا.

وكالات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code