شبكة المدار الاعلامية الاوروبية ” في تحوّل لافت يعكس إعادة رسم خريطة الشراكات الاقتصادية العالمية، باتت المملكة العربية السعودية تمسك بخيوط متشابكة من علاقات استثمارية راسخة مع القارة الأوروبية، تتجاوز في عمقها الترتيبات التقليدية القائمة على تبادل النفط بالسلع. فبحسب وكالات دولية، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي في مايو الماضي عزمه مضاعفة استثماراته في أوروبا إلى 170 مليار دولار، قفزةً من 85 مليار دولار ضُخّت في القارة منذ عام 2017، ما يجعل الرياض واحدة من أضخم المستثمرين السياديين في التاريخ الأوروبي الحديث.
أرقام المشهد الاستثماري — 2026
- 170 مليار دولار هدف استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في أوروبا
- 98 مليار يورو مستثمرة فعلياً في أوروبا والمملكة المتحدة منذ 2017
- 70 مليار يورو حجم المساهمة في الناتج المحلي الأوروبي
- 254,000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة دعمها الصندوق في أوروبا
- 7 مليارات دولار مجمّع ترفيهي مقرر خارج باريس (3 حدائق ترفيهية)
- 22,000 فرصة عمل متوقعة في فرنسا وحدها
وتتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات بالغة الحساسية الاستراتيجية: الدفاع والقدرة الصناعية، الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية السياحية، والتطوير الحضري. ومن أبرز التجليات الملموسة: حصول الصندوق على حصة 15% في شركة FGP TopCo المشغّلة لمطار هيثرو الدولي في ديسمبر 2024، وإبرام 21 اتفاقية مع فرنسا تغطي الطاقة والصناعة والخدمات المالية والنقل والذكاء الاصطناعي والسياحة في أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسية-السعودية.
على الصعيد التكنولوجي، تفتح الرياض جبهات جديدة في صميم الاقتصاد الأوروبي الرقمي: فقسم أرامكو الرقمي يُقيم شراكة مع داسو سيستيمز الفرنسية في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما تبلورت علاقة تحالف استراتيجية بين شركة “هيومَن” السعودية للتكنولوجيا وشركة Mistral AI الفرنسية الناشئة. وتشير بيانات منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار FII 2026 المنعقد في تيرانا إلى أن الصندوق يدير اليوم أكثر من 1.2 تريليون دولار من الأصول، مقارنةً بـ150 مليار دولار فحسب عام 2015، أي بنمو يفوق ثمانية أضعاف في أقل من عقد.
القراءة التحليلية تكشف معادلة دقيقة: الرياض لا تستثمر في أوروبا فقط، بل تُنتج حالة اعتماد متبادل تجعل أي قطيعة سياسية مكلفةً على الطرفين. ففي المشهد الجيوسياسي الراهن، حيث تُعيد الحرب في أوكرانيا وتوترات الشرق الأوسط تشكيل سلاسل الإمداد وخرائط التحالفات، يتحوّل الصندوق السعودي من مجرد أداة مالية إلى فاعل جيوسياسي يُحسب حسابه في عواصم القرار الأوروبي، من برلين إلى باريس ومن روما إلى بروكسل.
المصدر وكالات المقال الأول (السعودية): Astrolabs، The Saudi Times (FII 2026 تيرانا)، Arab News، Weekly Blitz (هيثرو)، شركات مباشر، Financial Times، Mistral AI
- Fast Company ME — Masdar targets 100GW clean energy by 2030
- Masdar — شراكة RWE Renewables: غيغاواط بحلول 2030 (الموقع الرسمي)
- TotalEnergies — Masdar JV: $2.2bn across 9 countries
- Lhyfe — Green hydrogen projects: UAE-Europe partnership
- European Commission — Renewable Energy Policy Framework
- Reuters — UAE’s Masdar accelerates European clean energy push
- UAE Government — Renewable Energy Strategy 2030-2031
