الشاعرة لطيفة الشامخي -تونس
بن عروس
أيّها العيد..بأيّ حال عدتَ؟
و ما الجديد؟
ليس بيني و بينكَ موعد
فأنتَ لا تعرفني
و لا أعرفك
لم تمرَّ بي يوما
لتوزّع أمنياتك الشهيّة
على شبابيك بيتي المهترئة
لم تضع يوما حفنة أمل
على عتبتي التربة
كيف لكَ أن تعرفني أيها الرقم في الحساب؟
و كيف لك أن تراني؟
و أنا ألتفُّ بشالي القديم
و قد ودَّع ألوانه للزمن
و خفّ برجلي تناوبت عليه الثقوب
و أنا أمضي إلى حدود الشمس
أطارد الرغيف
قدمي تغرق في الطين و الوحل
في برد الشتاء..تحت قرع الرعد
في الصيف و شمس تموز تلهب جلدي
يتعرّق جبيني
يسقي ترابا.. يمشطه وجهي
و أنا أمضي
أخوض حربي وحدي
مع التعب..مع الوجع..
مع قسوة الوقت..
وحدها الأرض تعرفني
يعرفني الفأس
يعرفني المنجل
تعرفني المسحاة
يعرفني الرفش
و الوقت الذي يحاصرني
فصول السنة
و مواسم البذر..و القطاف..و الحصاد
تعرفني.. تعرف كفّي
و كم يطول مسعاي
من مبتدأ النور حتى منتهاه
فَبِمَ جئتَ أيها العيد؟
و ما الجديد؟
لستَ منّي..لستَ لي
رغم بعض الإشتباه
أنتَ رقم في الحساب
و أنا رقم في التعداد.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
