شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يشهد المشهد القانوني والسياسي في هولندا توترات غير مسبوقة على خلفية الحزمة الجديدة من تشريعات الهجرة واللجوء، والتي تضمنت قرارات جذرية أبرزها إلغاء إقامات اللجوء الدائمة وتقييد شروط لم الشمل بشكل حاد. ومع دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ الفعلي، تصاعدت التساؤلات والاحتجاجات حول طبيعة سريان هذه القوانين وما إذا كانت تُطبق بأثر رجعي، في وقت باتت فيه الملفات وشرعية هذه الإجراءات محل نظر واشتباك قضائي أمام أعلى المحاكم الهولندية. شرط الدخل المستدام للحصول على الإقامة الأوروبية طويلة الأمد في هولندا
من الناحية الدستورية البحتة، لا تملك الحكومة الهولندية صلاحية سحب الحقوق المكتسبة والنهائية التي استقرت في الماضي بشكل تعسفي، فمن كان يمتلك بالفعل إقامة لجوء دائمة صدرت واستقرت نهائياً قبل بدء العمل بالتعديلات الجديدة، فهو يحتفظ بحقه القانوني ولا تُسحب منه إقامته بأثر رجعي. إلا أن الجدل الحقيقي يكمن في آلية التطبيق الحالية، إذ لا تعتمد الحكومة مفهوماً تقليدياً للأثر الرجعي، بل تطبق ما يُعرف قانوناً بالأثر المباشر الفوري. هولندا: (لم الشمل) وفق شروط جديدة وهذا يعني أن أي طلب لم يتم البت فيه بشكل نهائي من قِبل الجهات المعنية- سواء كان طلباً جارياً لم شمل العائلة أو ملفات لجوء معلقة لم تصدر قراراتها النهائية بعد- تخضع فوراً وبدون مرحلة انتقالية كافية للشروط الأكثر تشدداً، بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب الأصلي. وتنفذ السلطات المختصة هذه الإجراءات الحادة بآلية فورية على كافة الملفات المفتوحة، مما أدى إلى تجميد وتأخير أعداد هائلة من معاملات العائلات التي كانت تنتظر لم الشمل، فضلاً عن تقليص صلاحية بطاقات الإقامة وتجريد طالبي اللجوء من أفق الحصول المستقبلي على الاستقرار الدائم بصيغته السابقة، وهو نهج فوري خلق حالة من عدم اليقين القانوني لدى آلاف المقيمين باعتبار أن القواعد تغيرت أثناء سير المعاملات. وأمام هذا الوضع المحتدم، انتقل النزاع بالكامل إلى ساحات المحاكم، حيث تنظر الهيئات القضائية المختصة، بما فيها مجلس الدولة، في طعونات ودعاوى عديدة مقدمة من محامين ومنظمات حقوقية واجهت هذه القرارات، وتتمحور المنازعات القضائية الحالية حول مدى مشروعية فرض قواعد فورية صارمة تخل بالثقة المشروعة للمقيمين وتتعارض مع الضمانات الممنوحة بموجب الاتفاقيات الأوروبية لحق الحياة العائلية واللجوء. وفي هذا السياق، يؤكد خبراء القانون الدستوري والمهاجرين في هولندا أن الالتفاف على الحقوق المكتسبة تحت غطاء التطبيق المباشر يمثل تحدياً خطيراً للأمن القانوني، ويرى الفقهاء أن غياب فترات انتقالية عادلة ومنصفة للأشخاص الذين استثمروا سنوات طويلة في الاندماج على أساس القوانين القديمة يعرض هذه الحزمة التشريعية لثغرات قانونية جسيمة قد تجعلها عرضة للإبطال جزئياً أو كلياً من قِبل القضاء الهولندي والأوروبي نظراً لتعارضها المحتمل مع المبادئ العامة لقانون الاتحاد الأوروبي وحقوق الإنسان
هولندا 24

